تحالفات متغيرة تشعل سباق رئاسة المجلس الأعلى للدولة في ليبيا
تتجه الأنظار إلى انتخابات رئاسة وهيئة مكتب المجلس الأعلى للدولة في ليبيا، المقرر إجراؤها في 30 يوليو، وسط حراك سياسي مكثف وتحالفات متبدلة بين الكتل، في سباق يُتوقع أن تكون نتائجه مؤثرة في المشهد السياسي الليبي، مع احتدام المنافسة على رئاسة المجلس والمناصب القيادية الأخرى.
ويشهد منصب رئيس المجلس الأعلى للدولة منافسة بين أربعة مرشحين هم محمد تكالة، وصلاح ميتو، وبلقاسم قزيط، وعبدالرحمن السويحلي، في انتخابات تعكس استمرار الانقسام في مواقف الكتل السياسية، وعدم وجود توافق مسبق على مرشح يحظى بإجماع داخل المجلس.
وتشير المعطيات المتداولة داخل الأوساط السياسية إلى أن بلقاسم قزيط يحظى بدعم كتلة معارضة لحكومة الوحدة الوطنية داخل مدينة مصراتة، إلى جانب تأييد عدد من الشخصيات السياسية والاقتصادية، فضلاً عن الكتلة المحسوبة على الحزب الديمقراطي بقيادة محمد صوان، ما يجعله أحد أبرز المنافسين في السباق.
في المقابل، يواصل عبدالرحمن السويحلي حملته الانتخابية رغم وجود محاولات لإقناعه بالانسحاب لصالح محمد تكالة، بهدف توحيد أصوات الكتل التي تُصنف على أنها الأقرب إلى حكومة الوحدة الوطنية. وحتى الآن، لم تُفض هذه المساعي إلى اتفاق، ما يبقي المنافسة مفتوحة بين المرشحين.
ويبرز صلاح ميتو بدوره كأحد الأسماء المطروحة بقوة لرئاسة المجلس، مستنداً إلى دعم الكتلة المؤيدة للرئيس السابق للمجلس الأعلى للدولة خالد المشري، الذي قرر عدم خوض الانتخابات الحالية، ما جعل أنصاره يتجهون إلى دعم ميتو باعتباره المرشح الأقرب إلى توجهاتهم داخل المجلس.
ولا تقتصر المنافسة على منصب الرئيس، إذ يشهد منصب النائب الأول، المخصص لتمثيل المنطقة الجنوبية، تنافساً بين حسن حبيب، وناجي مختار، والطاهر مكني، بينما يستقطب منصب النائب الثاني العدد الأكبر من المرشحين، وهم موسى فرج، وعمر بوشاح، وعمر خالد، والسيد الحداد، وخالد الناظوري، وجميلة الزوي. كما يتنافس على منصب مقرر المجلس كل من بلقاسم دبرز والعجيلي بوسديل.
وتأتي هذه الانتخابات في وقت يشهد فيه المشهد السياسي الليبي حالة من إعادة ترتيب التحالفات داخل المؤسسات السياسية، مع استمرار الخلافات بشأن مسار العملية السياسية والانتخابات الوطنية المؤجلة. ويُعد المجلس الأعلى للدولة أحد أبرز الأجسام السياسية المنبثقة عن الاتفاق السياسي الليبي الموقع في مدينة الصخيرات عام 2015، ويضطلع بدور استشاري في عدد من القضايا الدستورية والتشريعية، كما يشارك في التوافق على شغل المناصب السيادية بالتنسيق مع مجلس النواب.
ويترقب المراقبون نتائج الانتخابات لمعرفة شكل التحالفات الجديدة داخل المجلس، خاصة في ظل غياب موقف معلن من حكومة الوحدة الوطنية بشأن دعم أي من المرشحين، وهو ما يميز هذه الدورة الانتخابية عن دورات سابقة لعبت فيها الاصطفافات السياسية دوراً أكثر وضوحاً في تحديد اتجاهات التصويت. ويرى متابعون أن هوية الرئيس المقبل وهيئة المكتب قد تؤثر في مسار التفاهمات بين المؤسسات الليبية، ولا سيما في الملفات المرتبطة بالاستحقاقات الدستورية والانتخابية، التي لا تزال تمثل أبرز التحديات أمام جهود إنهاء الانقسام السياسي في البلاد.