مجلس التحرير: مجموعة صحفيين عرب
الموقع قدم أوراق اعتماده
الى نقابة الصحفيين العراقيين

ترمب يجدد رفضه أي نفوذ صيني على قناة بنما

نشر
الأمصار

جدّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب تأكيد موقفه الرافض لأي نفوذ صيني على قناة بنما، معلناً أن الولايات المتحدة لن تسمح لبكين بالسيطرة على الممر المائي الذي يُعد أحد أهم شرايين التجارة العالمية، في موقف يعكس استمرار التنافس الجيوسياسي المتصاعد بين القوتين الاقتصاديتين الأكبر في العالم.
وقال ترمب، الأربعاء، إن واشنطن لن تسمح للصين بالسيطرة على قناة بنما، في تصريحات نقلتها وكالة «رويترز»، أعاد من خلالها التأكيد على أهمية القناة بالنسبة للمصالح الاستراتيجية والاقتصادية الأميركية، في ظل تصاعد المخاوف داخل الولايات المتحدة من اتساع الحضور الصيني في البنية التحتية الحيوية حول العالم.
وتحتل قناة بنما موقعاً محورياً في حركة التجارة الدولية، إذ تعبر أضيق نقطة من البرزخ الفاصل بين أميركا الشمالية وأميركا الجنوبية، ما يختصر المسافة والوقت اللازمين لانتقال السفن بين المحيطين الأطلسي والهادئ، ويجنبها الالتفاف حول أقصى جنوب القارة الأميركية.
وتكتسب القناة أهمية خاصة بالنسبة للاقتصاد الأميركي، إذ يمر عبرها نحو 40 في المائة من حركة الحاويات الأميركية سنوياً، الأمر الذي يجعلها من أكثر الممرات المائية تأثيراً في سلاسل الإمداد العالمية وحركة التجارة بين الولايات المتحدة وآسيا وأميركا اللاتينية.
ولم تكن هذه التصريحات الأولى لترمب بشأن القناة، إذ كرر خلال الأشهر الماضية حديثه عن رغبته في "استعادة" قناة بنما، معتبراً أن التخلي عنها لم يكن قراراً صائباً من وجهة نظره. وقبل عودته إلى البيت الأبيض، قال للصحافيين إنه لا يستبعد استخدام أدوات الضغط الاقتصادي، أو حتى القوة العسكرية إذا اقتضت الضرورة، من أجل إعادة السيطرة الأميركية على هذا الممر الاستراتيجي.
وتعود جذور العلاقة الأميركية بالقناة إلى مطلع القرن العشرين، عندما قادت الولايات المتحدة مشروع إنشائها بعد سنوات من المحاولات الهندسية، وافتُتحت رسمياً عام 1914 لتصبح أحد أبرز الإنجازات الهندسية في ذلك العصر. وظلت واشنطن تدير القناة لعقود، قبل أن تنتقل السيادة الكاملة عليها إلى بنما في 31 ديسمبر 1999، تنفيذاً لمعاهدات توريخوس–كارتر التي وُقعت عام 1977، والتي أرست جدولاً زمنياً لنقل الإدارة إلى الحكومة البنمية.
وتأتي تصريحات ترمب في سياق التنافس المتزايد بين الولايات المتحدة والصين على النفوذ في مناطق تعدها واشنطن ذات أهمية استراتيجية، ولا سيما في أميركا اللاتينية، حيث عززت بكين خلال السنوات الأخيرة استثماراتها في مشروعات البنية التحتية والموانئ والخدمات اللوجستية، وهو ما تنظر إليه الإدارات الأميركية المتعاقبة باعتباره تحدياً لنفوذها التقليدي في المنطقة.
وفي المقابل، تؤكد الحكومة البنمية باستمرار أن قناة بنما تخضع لإدارة هيئة قناة بنما، وهي مؤسسة وطنية مستقلة تتولى تشغيل الممر الملاحي وفق مبدأ الحياد المنصوص عليه في المعاهدات الدولية، مع التشديد على أن القناة مفتوحة أمام حركة الملاحة العالمية دون تمييز، باعتبارها أحد أهم الممرات التجارية التي يعتمد عليها الاقتصاد العالمي.