مقذوف مجهول يضرب سفينة قرب هرمز.. تصعيد جديد يربك الملاحة ويوقف عمليات إجلاء السفن
تعرضت سفينة شحن لهجوم بمقذوف مجهول بالقرب من مضيق هرمز، في حادثة جديدة أعادت المخاوف بشأن أمن الملاحة في أحد أهم الممرات البحرية العالمية، ودفعت المنظمة البحرية الدولية إلى تعليق عمليات إجلاء السفن والبحارة مؤقتاً، وسط تصاعد التوترات الإقليمية واستمرار الخلافات حول إدارة حركة العبور في المضيق.
وأعلنت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية أن سفينة شحن أصيبت بمقذوف في جانبها الأيمن أثناء إبحارها على بعد نحو 7.5 ميل بحري جنوب شرقي إحدى المناطق العُمانية.
وأكدت الهيئة أن الهجوم تسبب في أضرار بجسر القيادة، دون تسجيل أي إصابات بين أفراد الطاقم أو حدوث تلوث بيئي.
وأضافت أن السلطات المختصة باشرت التحقيق في ملابسات الحادث، فيما دعت جميع السفن المارة في المنطقة إلى توخي أقصى درجات الحذر والإبلاغ عن أي تحركات أو أنشطة مشبوهة.
وجاءت الحادثة بعد ساعات من تحذير أصدره الحرس الثوري الإيراني، طالب فيه السفن بالالتزام بالمسارات البحرية التي تحددها طهران لعبور مضيق هرمز، معتبراً أن أي مسارات جديدة أُعلنت دون تنسيق مع إيران تمثل خطراً وغير مقبولة.
وفي تطور متزامن، أعلنت المنظمة البحرية الدولية تعليق عمليات الإجلاء الطوعية للسفن والبحارة من مضيق هرمز، بعد الهجوم الأخير.
وأوضح الأمين العام للمنظمة أن السفينة المستهدفة لم تكن ضمن برنامج الإجلاء الذي تشرف عليه المنظمة، إلا أن الواقعة فرضت إعادة تقييم شاملة لإجراءات السلامة قبل استئناف العملية.
وكانت المنظمة قد أطلقت مبادرة تهدف إلى مساعدة مئات السفن وآلاف البحارة على مغادرة منطقة الخليج عبر ممرات بحرية محددة تمر بالمياه العُمانية والإيرانية، تحت إشراف دولي، لتقليل المخاطر التي فرضتها التطورات العسكرية الأخيرة.
وأظهرت بيانات المنظمة أن عشرات السفن نجحت بالفعل في عبور المضيق خلال الأيام الماضية، إلا أن الهجوم الجديد أثار شكوكاً حول استقرار الوضع الأمني وإمكانية استمرار المبادرة وفق الجدول المعلن.
وفي السياق ذاته، شددت الولايات المتحدة على رفضها أي إجراءات قد تعيق حرية الملاحة في المضيق.
وأكد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو أن بلاده لن تقبل بفرض أي رسوم أو قيود على السفن العابرة للممر الدولي، مشدداً على أن حرية الملاحة تمثل مبدأ لا يمكن التفاوض بشأنه.
من جانبه، أكد وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي أن أي ترتيبات مستقبلية لتنظيم الملاحة يجب ألا تتضمن فرض رسوم على السفن التجارية، في إشارة إلى أهمية الحفاظ على انسيابية حركة التجارة العالمية.
بالتزامن مع التحركات الدبلوماسية، كثفت الولايات المتحدة وجودها العسكري في المنطقة.
ونشرت القيادة المركزية الأميركية مشاهد لمقاتلات "إف-35" وهي تنفذ عمليات إقلاع وهبوط على متن السفينة الهجومية البرمائية "يو إس إس تريبولي" في بحر العرب، في رسالة تؤكد استمرار الجاهزية العسكرية لحماية المصالح الأميركية وخطوط الملاحة.
ورغم التوترات الأمنية، أعلنت شركة الشحن الدنماركية "ميرسك" نجاح عبور سفينتين تابعتين لها مضيق هرمز وخروجهما من الخليج بعد تنسيق أمني مكثف وتقييمات شاملة للمخاطر.
كما أوضحت الشركة أنها تعمل على إخراج سفن أخرى لا تزال داخل الخليج، بينما تمكنت من تسليم معظم الشحنات التي تعطلت بسبب الأزمة الأخيرة.
ويُعد مضيق هرمز أحد أكثر الممرات البحرية استراتيجية في العالم، إذ تمر عبره نسبة كبيرة من صادرات النفط والغاز العالمية، ما يجعل أي اضطراب أمني فيه ينعكس سريعاً على أسواق الطاقة وسلاسل الإمداد الدولية.
ويرى مراقبون أن الهجوم الأخير يعكس استمرار هشاشة الوضع الأمني في المنطقة، رغم الجهود الدبلوماسية الجارية بين واشنطن وطهران.
كما يزيد من المخاوف بشأن مستقبل الملاحة التجارية في الخليج، في وقت تراقب فيه الأسواق العالمية أي تطورات قد تؤثر على تدفقات الطاقة أو تؤدي إلى ارتفاع جديد في أسعار النفط.