مجلس التحرير: مجموعة صحفيين عرب
الموقع قدم أوراق اعتماده
الى نقابة الصحفيين العراقيين

ضغوط متزايدة تهبط ببتكوين دون 60 ألف دولار

نشر
الأمصار

شهدت أسواق العملات المشفرة موجة تراجعات حادة دفعت عملة بتكوين إلى الهبوط دون مستوى 60 ألف دولار، في تطور أعاد إلى الواجهة المخاوف بشأن مستقبل الطلب في السوق، خاصة مع تصاعد الضغوط التي تواجهها شركة "ستراتيجي" الأمريكية، إحدى أكبر الجهات المؤسسية الداعمة للعملة الرقمية الأشهر عالميًا.

وسجلت بتكوين أدنى مستوياتها منذ أكتوبر 2024 بعدما تراجعت إلى نحو 59 ألف دولار، متأثرة بحالة من القلق المتزايد بين المستثمرين حيال قدرة شركة "ستراتيجي" الأمريكية على الاستمرار في تنفيذ عمليات شراء ضخمة للعملة المشفرة، في ظل تعرض نموذجها التمويلي لاختبارات متزايدة مع استمرار انخفاض الأسعار.

وجاء هذا التراجع بالتزامن مع عمليات تصفية واسعة للمراكز الشرائية في سوق العملات المشفرة، حيث أظهرت بيانات السوق خروج استثمارات تقترب قيمتها من 800 مليون دولار خلال 24 ساعة فقط، ما يعكس حجم الضغوط التي تواجه الأصول الرقمية خلال الفترة الحالية.

ويرى محللون أن السوق تمر بمرحلة حساسة مع تراجع اهتمام المستثمرين الأفراد الذين كانوا يشكلون أحد أهم مصادر الدعم خلال موجات الهبوط السابقة، في وقت تتجه فيه السيولة بشكل متزايد نحو أسهم شركات الذكاء الاصطناعي، التي نجحت في استقطاب اهتمام المستثمرين خلال الأشهر الأخيرة.

وفي هذا السياق، أوضح خبراء استثمار أن المتعاملين يعيدون تقييم الرهانات المرتبطة بشركة "ستراتيجي" الأمريكية، خصوصًا مع استمرار تراجع أسهمها العادية والممتازة، وهو ما يثير تساؤلات حول قدرتها على مواصلة تمويل مشتريات جديدة من بتكوين عبر إصدار الأسهم والأدوات المالية المختلفة.

كما زادت الضغوط على سوق الكريبتو قبل استحقاق عقود خيارات بتكوين الفصلية، والتي تقدر قيمتها بنحو 10 مليارات دولار، الأمر الذي ساهم في رفع مستويات التقلب وعدم اليقين بين المستثمرين.

وتراجعت أسهم "ستراتيجي" للجلسة السادسة على التوالي، لتصل إلى أدنى مستوياتها منذ فبراير 2024، بينما ارتفعت العوائد على أسهمها الممتازة إلى مستويات لافتة، ما اعتبره مراقبون مؤشرًا على تزايد المخاوف بشأن متانة الهيكل التمويلي للشركة.

وفي المقابل، تواجه بتكوين تحديًا إضافيًا يتمثل في تراجع قدرتها على أداء دور الملاذ الآمن أو أداة التحوط التي كان يعول عليها بعض المستثمرين خلال فترات الاضطرابات الاقتصادية والجيوسياسية. فخلال موجات التوتر الأخيرة في الشرق الأوسط وارتفاع المخاوف المرتبطة بالتضخم وأسعار الفائدة، لم تنجح العملة المشفرة في تقديم الأداء الدفاعي الذي كانت تتوقعه المؤسسات الاستثمارية.

وأشار خبراء الأسواق إلى أن استمرار توجه البنوك المركزية العالمية نحو الإبقاء على أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة لفترة أطول قد يزيد الضغوط على الأصول عالية المخاطر، وفي مقدمتها العملات المشفرة، وهو ما يحد من شهية المستثمرين لضخ سيولة جديدة في هذا القطاع.

وباتت الأنظار تتجه بصورة أكبر إلى شركة "ستراتيجي" الأمريكية باعتبارها أحد أهم اللاعبين المؤثرين في سوق بتكوين، حيث يخشى المستثمرون من أن يؤدي أي تراجع في قدرتها على مواصلة شراء العملة الرقمية إلى فقدان السوق أحد أبرز مصادر الدعم المؤسسي التي اعتمدت عليها خلال السنوات الماضية.

ومع استمرار ضعف الطلب وتراجع الأسعار، تبدو سوق العملات المشفرة أمام اختبار جديد لقدرتها على استعادة ثقة المستثمرين، وسط توقعات باستمرار التقلبات خلال الفترة المقبلة إلى حين ظهور عوامل دعم جديدة تعيد التوازن إلى السوق وتنعش الطلب على الأصول الرقمية.