لبنان يتمسك بالانسحاب الإسرائيلي الكامل ويرفض تعديل الطائف
أكد رئيس مجلس الوزراء اللبناني نواف سلام أن لبنان يرفض بشكل قاطع بقاء أي وجود أو نقاط احتلال إسرائيلية داخل أراضيه، مشددًا على أن تطبيق اتفاق الطائف ليس محل تفاوض أو إعادة نقاش، بل يتطلب استكمال تنفيذ بنوده عبر المؤسسات الدستورية اللبنانية.
جاءت تصريحات رئيس الوزراء اللبناني خلال استقباله وفدًا من نقابة الصحافة اللبنانية برئاسة عوني الكعكي، حيث ناقش الجانبان تطورات المفاوضات الجارية، ومستقبل القوات الدولية العاملة في جنوب لبنان، إضافة إلى آليات استكمال تنفيذ اتفاق الطائف والملفات المرتبطة ببسط سلطة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية.
وأوضح نواف سلام أن الحكومة اللبنانية تتمسك بمطلب الانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي اللبنانية، مؤكدًا أن بيروت لن تقبل ببقاء أي نقاط احتلال على الحدود الجنوبية مهما كان عددها. كما دعا إلى الإفراج عن الأسرى اللبنانيين وإنهاء جميع القضايا الحدودية العالقة، مشيرًا إلى أن أي مقترحات أو ترتيبات أمنية قد يطرحها الجانب الإسرائيلي سيتم التعامل معها وفق ما يخدم المصلحة الوطنية اللبنانية ويحافظ على السيادة الكاملة للدولة.
وأضاف رئيس الوزراء اللبناني أن بلاده جزء من الجهود الدولية الرامية إلى تثبيت وقف إطلاق النار والحفاظ على الاستقرار في المنطقة، لافتًا إلى وجود تنسيق مستمر ضمن أطر دولية تهدف إلى منع التصعيد وتهيئة الظروف المناسبة للوصول إلى حلول سياسية مستدامة. وأشار إلى أن المشاركة في المفاوضات الجارية تمثل الخيار الأقل كلفة بالنسبة للبنان، مع التأكيد على أن الهدف النهائي يبقى تحقيق الانسحاب الإسرائيلي الكامل.

وفيما يتعلق بملف حصرية السلاح، شدد سلام على أن اتفاق الطائف ينص بوضوح على بسط سلطة الدولة اللبنانية وتنفيذ الإصلاحات السياسية والإدارية المطلوبة، موضحًا أن لبنان تأخر لعقود في تنفيذ العديد من البنود الأساسية الواردة في الاتفاق. وأكد أن المطلوب من جميع الأطراف الالتزام بالتعهدات السابقة التي نصت على تعزيز سلطة الدولة وتطبيق القرارات الدولية ذات الصلة.
وأشار رئيس الوزراء اللبناني إلى أن حصر السلاح بيد الدولة لا يرتبط بأي اعتبارات خارجية أو استجابة لمطالب دولية، بل يعد استحقاقًا وطنيًا أقره اللبنانيون ضمن اتفاق الطائف الذي أسهم في إنهاء الحرب الأهلية وإعادة تنظيم الحياة السياسية في البلاد.
وأكد أن المرحلة الحالية تتطلب استكمال تنفيذ البنود التي لم تطبق بعد، إلى جانب معالجة الثغرات التي ظهرت خلال السنوات الماضية، مع إمكانية تطوير بعض الآليات بما يتناسب مع المتغيرات الراهنة، دون الحاجة إلى إعادة التفاوض على الاتفاق نفسه.
وفي ملف القوات الدولية العاملة في جنوب لبنان، أوضح سلام أن الحاجة لا تزال قائمة لاستمرار دور هذه القوات في المراقبة والتنسيق والمساهمة في الحفاظ على الاستقرار، مؤكدًا أن وجودها سيظل مهمًا حتى في حال التوصل إلى تفاهمات أو ترتيبات جديدة مع الجانب الإسرائيلي.
كما كشف رئيس الوزراء اللبناني أن الأمين العام للأمم المتحدة طرح عدة خيارات بشأن مستقبل القوات الدولية المنتشرة في الجنوب، موضحًا أن القرار النهائي سيبقى بيد مجلس الأمن الدولي وفقًا للتطورات السياسية والميدانية المرتبطة بمسار المفاوضات الجارية.
واختتم سلام تصريحاته بالتأكيد على ضرورة تفعيل المؤسسات الدستورية اللبنانية لمواصلة تنفيذ الإصلاحات المطلوبة، بما يشمل ملفات اللامركزية الإدارية واستقلال السلطة القضائية وتطوير القوانين الإصلاحية، بما يعزز الاستقرار السياسي ويدعم بناء دولة المؤسسات والقانون في لبنان.