الحرب تعيد الجدل حول نفوذ الإسلاميين في السودان وسط اتهامات بتغلغلهم داخل مؤسسات الدولة
أعاد استمرار الحرب في السودان تسليط الضوء على الدور الذي تلعبه الحركة الإسلامية وشخصيات محسوبة على نظام الرئيس السابق عمر البشير داخل المشهد السياسي والعسكري، في وقت تتزايد فيه النقاشات بشأن طبيعة التحالفات التي تشكلت خلال النزاع وتأثيرها على مستقبل الدولة السودانية.
وبينما شهدت جماعة الإخوان المسلمين تراجعاً ملحوظاً في عدد من الدول العربية خلال السنوات الأخيرة، سواء عبر الحظر القانوني أو الانحسار السياسي، يرى مراقبون أن السودان لا يزال يمثل حالة مختلفة، حيث تتداخل الاعتبارات العسكرية والأمنية والسياسية بصورة تجعل تأثير التيار الإسلامي حاضراً في عدد من مفاصل الدولة.
وتشير تقديرات سياسية وإعلامية إلى أن الحرب الدائرة منذ أبريل 2023 أسهمت في إعادة تشكيل موازين القوى داخل البلاد، مع بروز شخصيات وكيانات يُنظر إليها على أنها قريبة من الحركة الإسلامية أو من رموز النظام السابق، سواء داخل المؤسسة العسكرية أو الأجهزة الأمنية أو بعض التشكيلات المسلحة المساندة للجيش.
وفي هذا السياق، يبرز اسم قائد الجيش السوداني الفريق أول عبد الفتاح البرهان في قلب الجدل الدائر حول طبيعة العلاقة بين المؤسسة العسكرية والتيار الإسلامي، خصوصاً بعد قرارات شملت حل لجنة تفكيك نظام الثلاثين من يونيو وإطلاق سراح عدد من الشخصيات المرتبطة بالنظام السابق. وفي المقابل، ينفي البرهان مراراً وجود أي ارتباط تنظيمي بينه وبين الحركة الإسلامية، مؤكداً أن قراراته تأتي في إطار إدارة الدولة والحرب.
كما يتناول الجدل أدوار عدد من القيادات العسكرية والأمنية الأخرى، إلى جانب التشكيلات القتالية التي شاركت في العمليات العسكرية إلى جانب الجيش، ومن بينها مجموعات أثارت حضوراً واسعاً في المشهد الميداني خلال الأشهر الماضية.
ويأتي هذا النقاش في وقت تواجه فيه البلاد واحدة من أعقد أزماتها منذ الاستقلال، مع استمرار القتال واتساع رقعة النزوح والتدهور الاقتصادي والإنساني. ويرى متابعون أن الصراع تجاوز كونه مواجهة عسكرية بين أطراف متحاربة، ليصبح ساحة للتنافس على شكل الدولة السودانية ومستقبل مؤسساتها السياسية والأمنية.
وفي ظل تعثر جهود التسوية السياسية، يظل الجدل قائماً بين من يعتبر مشاركة القوى الإسلامية جزءاً من الواقع السياسي السوداني، ومن يرى أن أي عملية انتقال سياسي مستقبلي تتطلب إعادة النظر في نفوذ جميع القوى المرتبطة بالنظام السابق، بما يضمن بناء مؤسسات دولة أكثر توازناً واستقراراً خلال المرحلة المقبلة.