مجلس التحرير: مجموعة صحفيين عرب
الموقع قدم أوراق اعتماده
الى نقابة الصحفيين العراقيين

فتح مضيق هرمز لن ينعش صادرات الأسمدة سريعاً وسط تكدس مئات السفن

نشر
الأمصار

 

تواجه أسواق الأسمدة العالمية حالة من التعثر الممتد، رغم التوقعات المرتبطة بإمكانية استئناف الملاحة في مضيق هرمز، حيث تشير تقديرات السوق إلى أن عودة حركة الشحن لن تؤدي إلى تحسن فوري في تدفقات الإمدادات، بسبب التكدس الكبير للسفن المحملة بالبضائع وانتظارها دور العبور، إلى جانب الأولويات الممنوحة لناقلات النفط والغاز.

وتوضح بيانات ملاحية أن نحو 40 سفينة محملة بالأسمدة لا تزال عالقة داخل منطقة المضيق، بينما شهدت صادرات الأسمدة تراجعاً حاداً تجاوز 90% أسبوعياً منذ اندلاع الحرب، في ظل توقف شبه كامل لحركة الملاحة عبر هذا الممر البحري الحيوي الذي يربط أسواق الخليج بالعالم.

وتشير البيانات إلى أن السفن الموجودة حالياً في منطقة الخليج تحمل قرابة مليون طن من الأسمدة، خُصص نحو 40% منها للسوق الهندية، بينما لا تزال الكميات المتبقية تنتظر إعادة توجيهها إلى الأسواق العالمية فور استئناف العبور بشكل منتظم. ويأتي هذا التكدس في وقت تعتمد فيه أسواق الغذاء العالمية بشكل كبير على الإمدادات القادمة من المنطقة، خاصة في ما يتعلق بمغذيات المحاصيل الأساسية.

 

ورغم الحديث عن اتفاق مؤقت بين الولايات المتحدة وإيران قد يفتح المجال أمام استئناف الملاحة، فإن حالة عدم اليقين ما تزال تهيمن على قرارات شركات الشحن، التي تترقب وضوحاً أكبر بشأن شروط العبور ومستوى المخاطر في الممر المائي، قبل إعادة تشغيل خطوط الإمداد بشكل كامل.

ويؤكد مراقبون أن أولويات المرور عبر المضيق ستُمنح في المرحلة الأولى لناقلات النفط والغاز الطبيعي المسال، نظراً لارتباطهما المباشر بأمن الطاقة العالمي، في حين تأتي شحنات الأسمدة في مرتبة أقل أولوية، ما يعني أن عودة هذه الصادرات ستكون تدريجية وبطيئة حتى بعد استئناف الملاحة.

كما تكشف بيانات السوق أن صادرات الأسمدة عبر المضيق تراجعت من نحو 600 ألف طن أسبوعياً قبل الأزمة إلى نحو 60 ألف طن فقط في أوائل يونيو، وهو انخفاض يعكس حجم الاضطراب في سلاسل الإمداد العالمية. وفي المقابل، ساهم هذا التراجع في انخفاض أسعار اليوريا بأكثر من 30% منذ أبريل، رغم بقائها أعلى من مستويات العام الماضي بنحو 10%.

وتشير تقارير سوقية إلى أن جزءاً كبيراً من الشحنات المتوقفة قد يعود إلى التداول العالمي بمجرد فتح الممر البحري، وهو ما قد يضيف ضغوطاً جديدة على الأسعار في الأسواق الدولية، خاصة مع تزامن ذلك مع تباطؤ الطلب الموسمي في بعض المناطق.

وفي ظل هذه التطورات، تبقى أسواق الأسمدة مرتبطة بشكل وثيق بمسار التوترات الجيوسياسية في المنطقة، وقدرة مضيق هرمز على العودة إلى العمل بكامل طاقته دون عراقيل أو تأخير، ما يجعل التعافي السريع للإمدادات أمراً غير مرجح في المدى القريب.