مجلس التحرير: مجموعة صحفيين عرب
الموقع قدم أوراق اعتماده
الى نقابة الصحفيين العراقيين

تراجع احتياطي النفط الأميركي إلى أدنى مستوى منذ 43 عاماً

نشر
الأمصار

 

شهدت الولايات المتحدة الأميركية انخفاضاً حاداً في مخزونها الاستراتيجي من النفط الخام، ليصل إلى أدنى مستوى له منذ عام 1983، في ظل تطورات متسارعة مرتبطة باضطرابات أسواق الطاقة العالمية وارتفاع أسعار الوقود الناتج عن التوترات الجيوسياسية، وعلى رأسها الحرب الدائرة في إيران، وفقاً لبيانات وزارة الطاقة الأميركية.

وأظهرت البيانات أن حجم الاحتياطي البترولي الاستراتيجي في الولايات المتحدة انخفض إلى نحو 340 مليون برميل، وهو مستوى يُعد من بين الأدنى تاريخياً، مقارنة بالطاقة التخزينية القصوى التي تقترب من 700 مليون برميل. ويأتي هذا التراجع بعد سلسلة من عمليات السحب الكبيرة خلال السنوات الأخيرة، إضافة إلى خطة جديدة للإدارة الأميركية الحالية تهدف إلى ضخ كميات إضافية من النفط في السوق لاحتواء ارتفاع الأسعار.

وتتجه إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى إتمام خطة تشمل ضخ نحو 172 مليون برميل من الاحتياطي الاستراتيجي، في واحدة من أكبر عمليات السحب في تاريخ البلاد، بهدف تهدئة الأسواق وخفض أسعار الوقود التي ارتفعت بشكل ملحوظ خلال الفترة الأخيرة. وتشير التقديرات إلى أنه في حال تنفيذ هذه الخطة بالكامل، فإن ما تبقى في الاحتياطي قد ينخفض إلى نحو 243 مليون برميل فقط، وهو ما يمثل نحو ثلث السعة الإجمالية.

 

وبحسب وزارة الطاقة الأميركية، فإن هذه السياسة تأتي في إطار دور الاحتياطي الاستراتيجي الذي أُنشئ بعد أزمة النفط في سبعينيات القرن الماضي، والمتمثل في ضمان استقرار الأسواق وحماية الاقتصاد الأميركي من أي انقطاعات مفاجئة في الإمدادات. وأكدت الوزارة أن عمليات الإفراج عن النفط تتم عبر آلية تبادل مع شركات الطاقة، تلتزم بموجبها بإعادة الكميات المستلمة لاحقاً مع فوائد، حيث تمت إعادة نحو 26% من الكميات المسحوبة حتى الآن، ما وفر مليارات الدولارات على دافعي الضرائب.

وفي المقابل، أعلنت الإدارة الأميركية عن خطة مستقبلية لإعادة ملء الاحتياطي بنحو 200 مليون برميل خلال العام المقبل، في محاولة لتعويض النقص الحاد وتعزيز الأمن الطاقي على المدى الطويل. إلا أن هذه الخطط تواجه تحديات تتعلق بتقلبات أسعار النفط العالمية وقدرة السوق على توفير كميات كبيرة خلال فترة قصيرة.

وتأتي هذه التطورات في وقت ارتفعت فيه أسعار العقود الآجلة للنفط العالمي بنحو 20% منذ بداية الحرب في إيران، ما انعكس مباشرة على أسعار الوقود داخل الولايات المتحدة، حيث بلغ متوسط سعر البنزين نحو 4.07 دولار للجالون. هذا الارتفاع يضع الإدارة الأميركية تحت ضغوط اقتصادية وسياسية متزايدة، خاصة مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية المقبلة.

كما أن استمرار التوترات في منطقة الخليج ومضيق هرمز يضيف مزيداً من القلق إلى أسواق الطاقة العالمية، نظراً لأهمية المنطقة في حركة إمدادات النفط الدولية. ويخشى محللون من أن يؤدي استمرار السحب من الاحتياطي الاستراتيجي دون بدائل واضحة إلى تقليص قدرة الولايات المتحدة على التعامل مع أزمات مستقبلية في الإمدادات.

وفي ضوء هذه المعطيات، تبدو السياسة النفطية الأميركية أمام اختبار صعب يجمع بين ضرورة تهدئة الأسعار داخلياً، والحفاظ على مستوى آمن من الاحتياطي الاستراتيجي لضمان الأمن الطاقي على المدى البعيد.