ليبيا تستعيد مومياء عمرها 7 آلاف عام من إيطاليا
استعادت ليبيا واحدة من أهم كنوزها الأثرية بعد عودة مومياء "تخرخوري" التي يعود تاريخها إلى نحو 7 آلاف عام، وذلك عقب أكثر من عقدين قضتها في إيطاليا لإجراء أعمال الترميم والدراسات العلمية، في خطوة تعكس تنامي التعاون الثقافي بين البلدين وجهود الحفاظ على التراث الإنساني.
وأعلن المتحف الوطني الليبي وصول المومياء إلى العاصمة طرابلس، بعد استكمال أعمال البحث والترميم التي أجريت عليها في إيطاليا، مؤكدًا أنها تُعد من أندر المومياوات المكتشفة في القارة الإفريقية نظرًا لحالتها الاستثناالحفظ الطبيعي.
وتعود قصة اكتشاف We will nu nunnالمومياء إلى عام 2003 عندما نجحت بعثة أثرية ليبية إيطالية مشتركة في العثور عليها بمنطقة تخرخوري الواقعة ضمن جبال أكاكوس الأثرية في جنوب ليبيا، وهي منطقة تُعرف بأهميتها التاريخية وما تحتويه من نقوش ورسومات صخرية تعود إلى آلاف السنين.
وقال رئيس مصلحة الآثار الليبية محمد الشكشوكي إن المومياء نُقلت إلى جامعة "لا سابينزا" الإيطالية عام 2004 لإجراء الدراسات العلمية اللازمة وأعمال الترميم المتخصصة، موضحًا أن نتائج الأبحاث أظهرت أن الرفات يعود لامرأة كانت في منتصف الثلاثينيات من عمرها وعاشت خلال العصر الحجري الحديث قبل نحو سبعة آلاف عام.
وأشار إلى أن حالة الحفظ الطبيعية التي تتمتع بها المومياء منحتها أهمية علمية وأثرية كبيرة، إذ توفر معلومات نادرة حول طبيعة الحياة والبيئة والعادات السائدة في شمال إفريقيا خلال تلك الحقبة التاريخية البعيدة.

وتزخر ليبيا بتراث أثري غني يجعلها من أبرز الدول العربية والإفريقية في هذا المجال، حيث تضم خمسة مواقع مدرجة على قائمة التراث العالمي التابعة لمنظمة اليونسكو، من بينها مدينة شحات الأثرية ومدينة لبدة الكبرى ومدينة صبراتة التاريخية وموقع تادرارت أكاكوس ومدينة غدامس القديمة.
وجاءت عودة المومياء ثمرة تعاون بين مصلحة الآثار الليبية والسفارة الإيطالية في طرابلس، إلى جانب جامعة لا سابينزا وشركة إيني الإيطالية للطاقة، التي ساهمت في توفير الدعم المالي اللازم لاستكمال الدراسات وأعمال الترميم التي تعثرت لسنوات بسبب نقص التمويل.
وأكدت السفارة الإيطالية أن أعمال الترميم والبحث العلمي الخاصة بالمومياء اكتملت بنجاح، مشيرة إلى أن هذه القطعة الأثرية تمثل نموذجًا فريدًا في إفريقيا بفضل حالتها المميزة من الحفظ، وهو ما يجعلها محل اهتمام الباحثين والمتخصصين في علوم الآثار والأنثروبولوجيا.
وأوضح المسؤولون الليبيون أن المومياء نُقلت إلى ليبيا على متن طائرة عسكرية إيطالية، في خطوة تعكس مستوى التعاون الثقافي بين البلدين، وتعزز جهود استعادة القطع الأثرية الليبية الموجودة خارج البلاد.
ومن المقرر أن تُعرض مومياء "تخرخوري" أمام الجمهور للمرة الأولى بحلتها الجديدة مع نهاية شهر يوليو المقبل داخل قاعة العرض المؤقتة بالمتحف الوطني الليبي في طرابلس، ما يمنح الزوار فرصة مشاهدة واحدة من أقدم المومياوات المعروفة في العالم.
وتأتي هذه الخطوة ضمن سلسلة جهود تبذلها السلطات الليبية لاستعادة تراثها الثقافي، إذ نجحت خلال السنوات الأخيرة في استرجاع عدد من القطع الأثرية المهربة إلى الخارج، كان من أبرزها تسع قطع أثرية أعادتها الولايات المتحدة إلى ليبيا عام 2022 بعد التأكد من خروجها من البلاد بطرق غير قانونية.
ويأمل المسؤولون في ليبيا أن تسهم عودة المومياء في تعزيز الاهتمام بالتراث الوطني ودعم الحركة الثقافية والسياحية، خاصة مع استمرار العمل على إعادة تأهيل المتاحف والمواقع التاريخية وإبراز القيمة الحضارية التي تمتلكها البلاد عبر آلاف السنين.