اتفاق واشنطن وطهران يشعل موجة ترحيب دولية واسعة.. ودعوات لخفض التصعيد
توالت ردود الفعل الدولية المرحّبة بالاتفاق الذي تم التوصل إليه بين الولايات المتحدة وإيران، وسط إشادة واسعة باعتباره خطوة قد تمهد لتهدئة التوترات الإقليمية وفتح مسار دبلوماسي أوسع يشمل قضايا الأمن في الشرق الأوسط وحرية الملاحة في الممرات البحرية الحيوية، وعلى رأسها مضيق هرمز.
اتفاق أمريكا وإيران
ورحب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش بالاتفاق، واصفًا إياه بأنه «خطوة حاسمة نحو حل سلمي للصراع»، مشيرًا إلى أنه يتضمن وقف إطلاق نار فوري ودائم، وإعادة فتح مضيق هرمز، مع إطار لمزيد من المفاوضات بين الجانبين.

وفي المواقف الأوروبية، شددت رئيسة المفوضية الأوروبية على أن الاتفاق يجب أن يتيح إعادة فتح مضيق هرمز فورًا، معتبرة أنه قد يفتح الباب أمام مفاوضات أوسع بشأن السلام في الشرق الأوسط، مع ضرورة أن يتضمن إنهاء البرامج النووية والصاروخية الإيرانية والأنشطة المزعزعة للاستقرار، في ظل استمرار التوترات الإقليمية، لا سيما في لبنان.

وفي السياق ذاته، أعلنت بريطانيا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا في بيان مشترك استعدادها للعمل مع الولايات المتحدة وإيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية لضمان عدم حصول طهران على سلاح نووي، مع إبداء استعدادها لبحث رفع العقوبات المفروضة على إيران في حال اتخاذ خطوات ملموسة في ملفها النووي.
وقال رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر إن بلاده تؤكد ضرورة ضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز دون فرض أي رسوم، مشددًا على أن إيران يجب ألا تمتلك سلاحًا نوويًا تحت أي ظرف.

من جانبه، رحب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بالاتفاق، داعيًا إلى تنفيذه بشكل سريع وكامل، ومؤكدًا ضرورة إعادة فتح مضيق هرمز بشكل عاجل وغير مشروط، مع استعداد بعثة دولية مشتركة مع المملكة المتحدة لدعم تنفيذ هذا المسار.
كما وصف المستشار الألماني فريدريش ميرتس الاتفاق بأنه خطوة مهمة قد تسهم في تعزيز الاستقرار الاقتصادي العالمي وإرساء شرق أوسط أكثر أمنًا، مشددًا على ضرورة تنفيذه بدقة.

وفي أستراليا، رحب رئيس الوزراء أنتوني ألبانيزي بالاتفاق، داعيًا إلى ضبط النفس ومواصلة المسار الدبلوماسي لمنع التصعيد، مؤكدًا أن استمرار الصراع يفاقم تداعياته الإقليمية والدولية.
وفي باكستان، وصف رئيس الوزراء شهباز شريف الاتفاق بأنه «خطوة تاريخية نحو السلام»، مؤكدًا أنه جاء بعد وساطة إسلام آباد، وأنه يمثل تحولًا مهمًا بعد فترة من التوترات، مع الإعلان عن توقيعه في جنيف في 19 يونيو.
وفي إسرائيل، اعتبر وزير المالية بتسلئيل سموتريتش أن الاتفاق «سيئ»، داعيًا إلى مواصلة الضغط لمنع إيران من امتلاك سلاح نووي وإسقاط النظام، وفق تعبيره.
وفي لبنان، أشاد رئيس مجلس النواب نبيه بري بمذكرة التفاهم، مشيرًا إلى أنها تضمنت بندًا ملزمًا بوقف العدوان الإسرائيلي على لبنان، ومثمنًا جهود عدد من الدول الإقليمية في التوصل للتفاهم، فيما عبّر النائب علي خريس عن تفاؤله بالمرحلة المقبلة.
وتعكس هذه المواقف الدولية والإقليمية المتباينة حجم الأهمية التي يحظى بها الاتفاق، وسط ترقب لمسار تنفيذه وانعكاساته على ملفات الأمن الإقليمي، وحرية الملاحة، ومستقبل البرنامج النووي الإيراني، إضافة إلى استقرار أسواق الطاقة العالمية.
في تطور دبلوماسي مفاجئ ولافت، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، التوصل إلى اتفاق سلام بين الولايات المتحدة وإيران، وذلك بعد محادثات مكثفة بوساطة باكستانية، ومن المقرر أن تُقام مراسم التوقيع الرسمي في سويسرا.
فتح المضيق واستئناف تدفق النفط

الرئيس الأميركي دونالد ترامب أكد أن الاتفاق ينص على إعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة البحرية بشكل فوري ودون رسوم مرور، مع رفع الحصار البحري الأميركي.
وقال ترامب في تدوينة عبر منصة "تروث سوشيال": "تم إبرام الاتفاق مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية.. تهانينا للجميع"، مضيفاً أن هذه الخطوة ستسمح باستئناف تدفق النفط إلى الأسواق العالمية من كلا الجانبين بعد إزالة الألغام.
وأضاف ترامب: "ستجلب هذه الاتفاقية العظيمة السلام والأمن للمنطقة بأسرها"، مشيراً إلى أن رؤساء أميركيين سابقين حاولوا التوصل إلى سلام مع إيران لكنهم فشلوا.
بنود الاتفاق
وبحسب ما نقلته صحيفة وول ستريت جورنال، يتضمن الاتفاق:
التزاماً إيرانياً بعدم امتلاك أسلحة نووية، مع فرض عمليات تفتيش صارمة على البرنامج النووي الإيراني.
إعادة فتح مضيق هرمز فوراً أمام الملاحة الدولية.
وقف العمليات العسكرية على جميع الجبهات، بما في ذلك في لبنان.
احتمال تخفيف العقوبات الأميركية إذا التزمت طهران ببنود الاتفاق.
كما أشار ترامب إلى أن إيران لن تحصل على أموال نقدية بموجب الاتفاق في المرحلة الحالية، معتبراً أن إخراج المواد النووية من إيران يمكن أن يتم لاحقاً، ووصف الحصار البحري المفروض على إيران بأنه "أقوى من الضربات" العسكرية.
موقف إيران والمفاوضات النهائية
من جانبها، ربطت إيران انطلاق المفاوضات النهائية مع الولايات المتحدة بالتحقق من تنفيذ واشنطن التزاماتها الواردة في مذكرة التفاهم، وفي مقدمتها إنهاء الحرب ورفع الحصار والإفراج عن الأصول الإيرانية.