مجلس التحرير: مجموعة صحفيين عرب
الموقع قدم أوراق اعتماده
الى نقابة الصحفيين العراقيين

الاتحاد الأوروبي يفتح رسمياً مسار عضوية أوكرانيا.. ورفع الفيتو المجري يمهد لانطلاق المفاوضات

نشر
الأمصار

أعلن قادة الاتحاد استئناف محادثات انضمام أوكرانيا إلى التكتل اعتباراً من الاثنين المقبل، بعد تجاوز واحدة من أبرز العقبات السياسية التي عطلت الملف خلال الأشهر الماضية، والمتمثلة في اعتراض المجر على المضي قدماً في المفاوضات.

ويمثل القرار أول تقدم عملي في مسار انضمام كييف إلى الاتحاد الأوروبي منذ إطلاق مفاوضات العضوية رسمياً، ويعكس دعماً أوروبياً متزايداً لأوكرانيا في ظل استمرار الحرب وتداعياتها السياسية والاقتصادية على القارة.

وأكد رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين أن الدول الأعضاء الـ27 توصلت إلى توافق كامل بشأن إطلاق أولى جولات التفاوض الرسمية مع أوكرانيا ومولدوفا، مشيرين إلى أن القرار جاء بعد تقييم إيجابي للإصلاحات التي نفذها البلدان خلال الفترة الماضية.

وأوضح المسؤولان الأوروبيان أن كييف وكيشيناو أحرزتا تقدماً ملحوظاً في ملفات الإصلاح المؤسسي والقضائي وتعزيز الحوكمة، رغم التحديات الأمنية والاقتصادية التي تواجههما، ما أتاح الانتقال إلى المرحلة التالية من عملية الانضمام.

ويضع القرار حداً لفترة من الجمود السياسي ارتبطت بموقف الحكومة المجرية السابقة بقيادة فيكتور أوربان، الذي عارض مراراً انضمام أوكرانيا إلى الاتحاد الأوروبي وحافظ على علاقات وثيقة مع موسكو، الأمر الذي أدى إلى تعطيل الانتقال من مرحلة الإعداد إلى مرحلة التفاوض الفعلي.

وبحسب مصادر أوروبية، فإن التغيير السياسي الذي شهدته بودابست ساهم في تهيئة الأجواء للتوصل إلى تفاهمات مع كييف بشأن عدد من الملفات الخلافية، وعلى رأسها حقوق الأقلية المجرية في غرب أوكرانيا، وهي القضية التي استخدمتها المجر لسنوات كورقة ضغط في مواجهة الطموحات الأوروبية الأوكرانية.

وستركز المرحلة الأولى من المفاوضات على مجموعة من الملفات الأساسية التي تشكل حجر الزاوية في عملية الانضمام، من بينها سيادة القانون، واستقلال القضاء، وحماية الحقوق والحريات الأساسية، وتعزيز المؤسسات الديمقراطية، ومكافحة الفساد، وتحسين معايير الإدارة والحوكمة.

وكان الاتحاد الأوروبي قد منح أوكرانيا صفة الدولة المرشحة للعضوية في عام 2022، بعد أشهر قليلة من اندلاع الحرب مع روسيا، قبل أن يقرر رسمياً في يونيو 2024 فتح مفاوضات الانضمام. إلا أن الخلافات السياسية داخل الاتحاد، ولا سيما الموقف المجري، حالت دون إحراز تقدم ملموس في هذا المسار.

ويرى مراقبون أن بدء المفاوضات لا يعني اقتراب انضمام أوكرانيا بشكل فوري، إذ تُعد عملية الانضمام من أكثر المسارات السياسية تعقيداً داخل الاتحاد الأوروبي، وقد تستغرق سنوات طويلة من المفاوضات والإصلاحات قبل الوصول إلى العضوية الكاملة.

ومع ذلك، فإن استئناف المحادثات يمثل رسالة سياسية قوية تؤكد التزام الاتحاد الأوروبي بدعم أوكرانيا على المدى الطويل، سواء في مواجهة التحديات الأمنية أو في مساعيها للاندماج ضمن المنظومة الأوروبية.

كما يعكس القرار توجهاً أوروبياً أوسع نحو إعادة رسم الخريطة السياسية للقارة من خلال توسيع الاتحاد ليشمل دولاً جديدة في شرق أوروبا والبلقان، في ظل المتغيرات الجيوسياسية التي فرضتها الحرب الروسية الأوكرانية وأعادت تشكيل أولويات الأمن والاستقرار الأوروبي.