6 شخصيات دولية في سباق المنصب الأرفع أمميًا.. من يحصد مقعد غوتيريش؟
مع اقتراب نهاية ولاية الأمين العام للأمم المتحدة، تشتد المنافسة داخل أروقة المنظمة الدولية لاختيار الشخصية التي ستتولى قيادة الأمم المتحدة في مرحلة تُوصف بأنها من أكثر الفترات تعقيدًا في تاريخ النظام الدولي.
فالعالم يواجه تحديات متشابكة تشمل الحروب والصراعات الإقليمية، والتغير المناخي، والأزمات الاقتصادية والغذائية، إلى جانب تراجع الثقة في المؤسسات متعددة الأطراف.
وفي هذا السياق، ارتفع عدد المرشحين لخلافة الأمين العام الحالي أنطونيو غوتيريش إلى ستة أسماء بارزة، بعد إعلان غويانا ترشيح سفيرتها لدى الأمم المتحدة كارولين رودريغيس-بوركيت، لتنضم إلى قائمة تضم شخصيات سياسية ودبلوماسية وأممية تمتلك خبرات واسعة في إدارة الملفات الدولية المعقدة.
سباق مفتوح لخلافة غوتيريش
من المقرر أن تنتهي ولاية الأمين العام الحالي أنطونيو غوتيريش مطلع عام 2027، حيث يسلم مهامه إلى خليفته في الأول من يناير من العام ذاته.
ومع اقتراب هذا الموعد، بدأت ملامح المنافسة تتضح بشكل أكبر، خاصة بعد إعلان رئيس غويانا عرفان علي دعم ترشيح سفيرة بلاده لدى الأمم المتحدة كارولين رودريغيس-بوركيت، ما رفع عدد المرشحين الرسميين إلى ستة.
وتضم القائمة الحالية خمسة مرشحين من أمريكا اللاتينية ومنطقة الكاريبي، إضافة إلى مرشح أفريقي واحد، في مؤشر يعكس رغبة متزايدة في منح دول الجنوب العالمي دورًا أكبر في قيادة المنظمة الأممية خلال المرحلة المقبلة.
كارولين رودريغيس.. الوافدة الجديدة إلى السباق
تُعد كارولين رودريغيس-بوركيت أحدث المنضمين إلى سباق المنافسة، وهي دبلوماسية من غويانا تبلغ من العمر 52 عامًا.

وشغلت رودريغيس منصب وزيرة الخارجية بين عامي 2008 و2015 قبل انتقالها للعمل داخل منظومة الأمم المتحدة، كما تمثل بلادها لدى المنظمة الدولية منذ عام 2020.
ويعتمد ملف ترشحها على خبرتها الدبلوماسية الطويلة، إلى جانب دورها خلال عضوية غويانا غير الدائمة في مجلس الأمن خلال عامي 2024 و2025، وهي الفترة التي اعتبرتها حكومة بلادها دليلًا على امتلاكها قدرات قيادية تؤهلها للمنصب.
وتركز المرشحة على قضايا التغير المناخي والأمن الغذائي العالمي وحقوق الدول الصغيرة والنامية، كما تستند إلى خبرتها السابقة في منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة.
ميشيل باشليه.. خبرة سياسية وحقوقية واسعة
تُعد الرئيسة التشيلية السابقة ميشيل باشليه واحدة من أبرز الأسماء المطروحة في السباق.
وتبلغ باشليه 74 عامًا، وسبق أن أصبحت أول امرأة تتولى رئاسة تشيلي، حيث قادت البلاد خلال فترتين رئاسيتين. كما اكتسبت شهرة عالمية واسعة من خلال عملها في مجال حقوق الإنسان، خاصة بعد توليها منصب المفوض السامي لحقوق الإنسان بالأمم المتحدة.
وترى باشليه أن خبرتها الممتدة لعقود في العمل السياسي والدولي تجعلها مؤهلة للتعامل مع التحديات غير المسبوقة التي تواجه المجتمع الدولي، وتحظى بدعم دول مؤثرة في المنطقة مثل المكسيك والبرازيل.
رافاييل غروسي.. رجل الملفات النووية الحساسة
برز اسم الدبلوماسي الأرجنتيني رافاييل غروسي على الساحة الدولية خلال السنوات الأخيرة بعد توليه رئاسة الوكالة الدولية للطاقة الذرية منذ عام 2019.
ويبلغ غروسي 65 عامًا، وقد ارتبط اسمه بعدد من أكثر الملفات الدولية حساسية، من بينها البرنامج النووي الإيراني وأزمة محطة زابوريجيا النووية في أوكرانيا.
ويركز في رؤيته للمنصب على إعادة الأمم المتحدة إلى دورها الأساسي في منع الحروب وتعزيز السلم العالمي، معتبرًا أن المنظمة مطالبة اليوم باستعادة دورها التاريخي في حماية الأمن الدولي.
ريبيكا غرينسبان.. خبيرة التنمية والاقتصاد
تمثل الكوستاريكية ريبيكا غرينسبان أحد أبرز الأسماء المطروحة بفضل خبرتها الطويلة في ملفات التنمية الدولية.
وتشغل حاليًا منصب الأمينة العامة لمؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية "الأونكتاد"، كما لعبت دورًا مهمًا في الوساطة الخاصة بمبادرة البحر الأسود لتصدير الحبوب بين روسيا وأوكرانيا.
وترى غرينسبان أن الأمم المتحدة تظل الأداة الأهم لمواجهة التحديات العالمية المرتبطة بالحروب والأزمات الاقتصادية وتراجع الثقة بين الدول.
ماكي سال.. المرشح الأفريقي الوحيد
يُعد الرئيس السنغالي السابق ماكي سال المرشح الوحيد من خارج أمريكا اللاتينية.
وقاد سال السنغال بين عامي 2012 و2024، ويركز في برنامجه على الربط بين التنمية الاقتصادية وتحقيق السلام والاستقرار، مؤكدًا أن الفقر والتغير المناخي والتفاوت الاجتماعي تمثل تهديدات مباشرة للأمن العالمي.
ورغم خبرته السياسية الكبيرة، يواجه سال تحديات تتعلق بحجم الدعم الإقليمي والدولي الذي يحظى به مقارنة ببعض منافسيه.
ماريا إسبينوزا.. خبرة أممية ممتدة لثلاثة عقود
تُعد الإكوادورية ماريا فرناندا إسبينوزا من أكثر المرشحين امتلاكًا لخبرة مباشرة داخل الأمم المتحدة.
وشغلت مناصب وزارية عدة، بينها الخارجية والدفاع، كما أصبحت أول امرأة من أمريكا اللاتينية تتولى رئاسة الجمعية العامة للأمم المتحدة خلال دورتها الثالثة والسبعين.
وتدعو إسبينوزا إلى تعزيز دور الأمم المتحدة في منع النزاعات قبل اندلاعها، عبر إنشاء آليات للتدخل المبكر ورصد الأزمات الناشئة، كما تركز على قضايا السلام والتنمية والتحول الرقمي والطاقة وإصلاح آليات التمويل داخل المنظمة.
تحديات تنتظر الأمين العام المقبل
بغض النظر عن هوية الفائز بالمنصب، فإن الأمين العام القادم سيواجه قائمة طويلة من التحديات العالمية، تشمل النزاعات المسلحة المتصاعدة، وأزمات المناخ والطاقة والغذاء، وتنامي الانقسامات بين القوى الكبرى.
كما سيكون مطالبًا بإعادة بناء الثقة في النظام متعدد الأطراف وتعزيز قدرة الأمم المتحدة على الاستجابة السريعة للأزمات، في وقت يشهد فيه العالم تغيرات جيوسياسية متسارعة.
ومع دخول السباق مرحلة أكثر جدية، تترقب الدول الأعضاء بالأمم المتحدة الأشهر المقبلة لمعرفة من سيتمكن من حشد الدعم الكافي لخلافة غوتيريش وقيادة المنظمة الدولية في واحدة من أكثر المراحل حساسية في تاريخها الحديث.