مجلس التحرير: مجموعة صحفيين عرب
الموقع قدم أوراق اعتماده
الى نقابة الصحفيين العراقيين

الألغام تحاصر اليورانيوم الإيراني.. تحديات جديدة أمام المفاوضات النووية

نشر
الأمصار

كشفت تقارير استخباراتية أمريكية عن خطوات إيرانية جديدة لتعزيز حماية مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب، عبر إغلاق أنفاق وزرع ألغام حول مواقع التخزين، ما يضيف تحديات كبيرة أمام أي جهود مستقبلية لنقل أو تدمير المواد النووية في إطار اتفاق محتمل بين طهران وواشنطن.

البرنامج النووي الإيراني: ماذا تبقى منه، وهل لا يزال يُشكّل تهديداً؟ - BBC  News عربي

وفي هذا الصدد، أفادت شبكة CNN، نقلًا عن مصادر مطلعة على تقييمات استخباراتية أمريكية، بأن إيران اتخذت خلال الأسابيع الأخيرة إجراءات أمنية إضافية لتأمين مواقع تخزين اليورانيوم عالي التخصيب، في خطوة من شأنها تعقيد أي محاولات مستقبلية للوصول إلى هذه المواد أو نقلها ضمن ترتيبات دولية محتملة.

ووفقًا للمصادر، شملت الإجراءات إغلاق عدد من الأنفاق المؤدية إلى مواقع تخزين المواد النووية، إلى جانب زرع ألغام وموانع أمنية في محيط بعض المداخل، ما أدى إلى رفع مستوى الحماية بشكل كبير وجعل عمليات الوصول إلى المخزون أكثر صعوبة من الناحية الفنية والأمنية.

النووي الإيراني والصواريخ الباليستية، فرص التفاوض؟ - المركز الأوروبي  لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات

تحديات متزايدة أمام استعادة المواد النووية

وأشارت المعلومات إلى أن هذه التحصينات الجديدة تجعل استعادة ما يقرب من نصف طن من اليورانيوم عالي التخصيب أكثر تعقيدًا مقارنة بالفترة السابقة، إذ تتطلب أي عملية للوصول إلى المواد النووية تجهيزات هندسية متقدمة وعمليات ميدانية دقيقة قد تستغرق وقتًا طويلًا.

ويرى مسؤولون وخبراء أن التطورات الأخيرة قد تؤثر بشكل مباشر على أي اتفاق مستقبلي بين الولايات المتحدة وإيران يتضمن نقل اليورانيوم المخصب أو التخلص منه، خاصة أن عملية استخراج المواد أصبحت ترتبط باعتبارات أمنية ولوجستية معقدة.

موسكو تتحرك للتوسط بين واشنطن وطهران حول النووي الإيراني

الملف النووي في قلب المفاوضات

وتأتي هذه التطورات في وقت تواصل فيه واشنطن وطهران مناقشة ملفات حساسة تتعلق بالبرنامج النووي الإيراني، وسط تقارير عن وجود مقترحات تتضمن ترتيبات خاصة بمخزون اليورانيوم المخصب وآليات التعامل معه.

وبحسب مصادر أمريكية، فإن تأمين المواد النووية ظل أحد الملفات الأساسية المطروحة خلال المناقشات الأخيرة، نظرًا لما يمثله من أهمية استراتيجية بالنسبة للطرفين، سواء من زاوية منع الانتشار النووي أو من زاوية الضمانات المطلوبة لإنجاح أي تفاهم سياسي مستقبلي.

وفي المقابل، تحدث مسؤول أمريكي رفيع المستوى عن تقدم نسبي في بعض جوانب التفاوض، مشيرًا إلى وجود تصورات تتعلق بإخضاع مخزون اليورانيوم لإجراءات رقابية صارمة تمهيدًا للتعامل معه وفق ترتيبات يتم الاتفاق عليها بين الجانبين.

الاتفاق النووي الإيراني: طهران تهدد بتقليص الالتزام ببنوده بشكل أكبر - BBC  News عربي

غموض يحيط ببنود الاتفاق المحتمل

ورغم الحديث عن إحراز تقدم في بعض الملفات، فإن مصادر متعددة أكدت استمرار وجود تباينات بشأن تفاصيل الاتفاق النهائي، خاصة فيما يتعلق بمصير المواد النووية وآليات التحقق من تنفيذ الالتزامات.

وأشارت تقارير متطابقة إلى أن مسودات ومقترحات جرى تداولها خلال الفترة الماضية أثارت جدلًا واسعًا، فيما لا تزال العديد من البنود محل نقاش بين الأطراف المعنية، الأمر الذي يعكس حجم التعقيد الذي يحيط بالمفاوضات الجارية.

ويرى مراقبون أن الملف النووي يظل أحد أكثر الملفات حساسية في العلاقات الأمريكية الإيرانية، خصوصًا مع تداخل الجوانب السياسية والأمنية والفنية المرتبطة به.

خبراء: إزالة المخزون أصبحت أكثر صعوبة

وفي تقييم للتطورات الأخيرة، قال خبراء في مجال الأمن النووي إن الإجراءات الإيرانية الجديدة قد تجعل أي عملية لنقل أو تدمير المواد النووية أكثر كلفة وتعقيدًا من السابق.

وأوضح عدد من المختصين أن التعامل مع المواقع المحصنة يتطلب استخدام معدات حفر ثقيلة وتقنيات متخصصة لإزالة الألغام وتأمين الممرات، فضلًا عن الحاجة إلى فرق فنية قادرة على التعامل مع المواد الحساسة وفق معايير السلامة النووية.

كما حذر بعض الخبراء من أن تعقيد الوصول إلى المخزون قد يخلق تحديات إضافية أمام عمليات الجرد والتفتيش والتحقق من الكميات الموجودة فعليًا على الأرض، وهو ما قد يشكل نقطة خلاف رئيسية في أي اتفاق مستقبلي.

النووي الإيراني" يثير قلقًا إسرائيليًا.. وأمريكا تتعهد بالدعم | القاهرة  الاخبارية

مجمع أصفهان محور الاهتمام الدولي

وتشير تقديرات استخباراتية إلى أن جزءًا كبيرًا من مخزون اليورانيوم المخصب يوجد داخل منشآت وأنفاق تقع ضمن مجمع أصفهان النووي، أحد أبرز المواقع المرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني.

وتؤكد التقديرات أن وجود المواد داخل مناطق محصنة وتعرض بعض الأنفاق لأضرار أو انهيارات جزئية يزيد من صعوبة الوصول إليها، ما يفرض تحديات إضافية على أي جهة قد تتولى تنفيذ عمليات النقل أو التدمير مستقبلًا.

وكانت تقارير سابقة قد تحدثت عن دراسة خيارات مختلفة للتعامل مع المخزون النووي الإيراني، إلا أن المخاطر الأمنية واللوجستية المرتفعة دفعت إلى إعادة تقييم عدد من السيناريوهات المطروحة.

الملف النووي الإيراني يعود للواجهة.. أوروبا تضغط وطهران تهدد

مفاوضات تقنية معقدة في الأفق

ويرجح خبراء أن أي تسوية نهائية بشأن مخزون اليورانيوم الإيراني لن تقتصر على التفاهمات السياسية فقط، بل ستتطلب مفاوضات تقنية مطولة تشمل آليات الاستخراج والنقل والتخزين والتفتيش الدولي.

كما قد تستدعي العملية استخدام منشآت ومعدات متخصصة للتعامل مع المواد النووية في مواقع قريبة من أماكن التخزين، بما يضمن تنفيذ الإجراءات المطلوبة بأعلى درجات الأمان.

وفي ظل استمرار الغموض بشأن المسار النهائي للمفاوضات، تبقى التحصينات الإيرانية الجديدة عاملًا إضافيًا يزيد من تعقيد الملف النووي ويجعل الوصول إلى تسوية شاملة أكثر صعوبة، في وقت تواصل فيه الأطراف المعنية البحث عن صيغة توازن بين الاعتبارات الأمنية والمتطلبات السياسية.