ماذا وراء الضربات الأمريكية الجديدة ضد إيران؟
تشهد العلاقات بين الولايات المتحدة وإيران تصعيدًا جديدًا بعد سلسلة من الضربات العسكرية الأمريكية التي استهدفت مواقع عسكرية إيرانية في جنوب البلاد، في خطوة وصفتها واشنطن بأنها تهدف إلى زيادة الضغوط على طهران ودفعها نحو تقديم تنازلات على طاولة المفاوضات.

وكشفت تقارير أمريكية تفاصيل العملية التي استمرت نحو أربع ساعات وشملت استهداف أنظمة دفاع جوي ورادارات ومنشآت مرتبطة بالطائرات المسيرة، وسط تحذيرات من اتساع دائرة التوتر في المنطقة.
ضغوط عسكرية جديدة على طهران

شنت الولايات المتحدة، ليل الأربعاء - الخميس، موجة جديدة من الضربات العسكرية ضد أهداف داخل إيران، وذلك للمرة الثانية خلال أيام قليلة، في إطار استراتيجية تهدف إلى زيادة الضغط على القيادة الإيرانية وإجبارها على التوصل إلى اتفاق سياسي وأمني مع واشنطن.
ووفقًا لمسؤولين أمريكيين، فإن العملية العسكرية جاءت بعد تعثر المسار التفاوضي، في ظل استمرار الخلافات بين الجانبين بشأن عدد من الملفات الأمنية والعسكرية.
عملية استمرت 4 ساعات

أعلنت القيادة المركزية الأمريكية أن الضربات بدأت في الساعة 5:15 مساءً بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة واستمرت قرابة أربع ساعات متواصلة.
وأكدت أن القوات الأمريكية استخدمت ذخائر دقيقة في استهداف مواقع وصفتها بأنها تمثل تهديدًا مباشرًا للقوات الأمريكية ولحركة الملاحة التجارية الدولية، خاصة في الممرات البحرية الحيوية بالمنطقة.
وشاركت في العملية عناصر من القوات الجوية والبحرية ومشاة البحرية الأمريكية، ضمن تنسيق عسكري واسع النطاق.
3 أهداف رئيسية في جنوب إيران
بحسب مصادر أمريكية، تركزت الضربات على ثلاثة أهداف رئيسية داخل جنوب إيران، شملت:
أنظمة الدفاع الجوي
مواقع الرادارات العسكرية
وحدات قيادة ومراقبة الطائرات المسيرة
وأكدت المصادر أن اختيار الأهداف جاء بهدف تقليص القدرات العسكرية الإيرانية دون الانزلاق إلى مواجهة شاملة أو حرب مفتوحة.
اجتماعات مكثفة داخل البيت الأبيض
وكشفت تقارير أمريكية أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عقد اجتماعًا موسعًا قبل تنفيذ العملية العسكرية، ضم عددًا من كبار المسؤولين الأمنيين والعسكريين.

وشارك في الاجتماع نائب الرئيس جي دي فانس، ووزير الخارجية ماركو روبيو، ومدير وكالة الاستخبارات المركزية جون راتكليف، ورئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين، إضافة إلى المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف.
كما انضم وزير الدفاع بيت هيغسيث إلى المناقشات عبر اتصال من مقر القيادة المركزية الأمريكية.
خيار الضربة المحدودة
وأوضحت المصادر أن الإدارة الأمريكية ناقشت عدة سيناريوهات للتعامل مع إيران، كان أبرزها تنفيذ عملية عسكرية واسعة نسبيًا لكنها قصيرة المدة، بهدف توجيه رسالة قوية إلى طهران دون إشعال حرب طويلة الأمد.
ولم تكشف المصادر عن تفاصيل إضافية بشأن الخيارات الأخرى التي كانت مطروحة على طاولة النقاش.
تصريحات حادة من وزير الدفاع
وقبل ساعات من تنفيذ الضربات، أطلق وزير الدفاع الأمريكي تصريحات قوية أكد فيها أن القوات الأمريكية تستعد لتوجيه ضربات مكثفة إلى أهداف إيرانية.
وقال إن إيران ما زالت تمتلك فرصة لإبرام اتفاق، لكنها لم تُبدِ استعدادًا كافيًا لذلك، مشيرًا إلى أن الهدف من العمليات العسكرية ليس إشعال حرب جديدة، وإنما فرض شروط جديدة على طاولة التفاوض.
وأضاف أن الولايات المتحدة ستواصل الضغط إذا لم تستجب طهران للمطالب المطروحة.
تصعيد يهدد استقرار المنطقة
تأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه المنطقة توترات متزايدة، خاصة مع تصاعد المواجهة غير المباشرة بين واشنطن وطهران، وتزايد المخاوف الدولية من تأثير أي تصعيد عسكري على أمن الملاحة وحركة التجارة العالمية.

