مجلس التحرير: مجموعة صحفيين عرب
الموقع قدم أوراق اعتماده
الى نقابة الصحفيين العراقيين

الرئيس الصيني في كوريا الشمالية لأول مرة بعد 7 سنوات.. زيارة تعزز التحالف وتعكس متانة العلاقات

نشر
الأمصار

وصل الرئيس الصيني شي جين بينغ، اليوم الإثنين، إلى العاصمة الكورية الشمالية بيونغ يانغ في زيارة دولة تستمر يومين، هي الأولى من نوعها منذ 7 سنوات، وذلك تلبية لدعوة رسمية من الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون، في خطوة تعكس متانة العلاقات التاريخية بين البلدين وتؤكد حرص الجانبين على تعزيز التنسيق السياسي والاستراتيجي في ظل المتغيرات الإقليمية والدولية المتسارعة.

الرئيس الصيني يزور كوريا الشمالية الأسبوع المقبل

وأعلنت وزارة الخارجية الصينية أن الزيارة، التي تمتد يومي 8 و9 يونيو، تأتي في إطار تعزيز الشراكة التقليدية بين الصين وكوريا الشمالية، مشيرة إلى أن الرئيس الصيني يرافقه وفد رفيع المستوى يضم عقيلته بنغ لي يوان، ووزير الخارجية وانغ يي، إضافة إلى عدد من كبار مسؤولي الحزب الشيوعي الصيني والحكومة الصينية.

وتحظى الزيارة بأهمية سياسية خاصة، إذ تأتي في وقت تشهد فيه المنطقة الآسيوية تحولات استراتيجية متسارعة، إلى جانب تصاعد المنافسة بين القوى الكبرى على النفوذ في شرق آسيا، ما يمنح اللقاءات المرتقبة بين شي وكيم بعدًا يتجاوز العلاقات الثنائية ليشمل قضايا الأمن الإقليمي والتوازنات الدولية.

مرحلة جديدة من العلاقات الثنائية

وقبيل وصوله إلى بيونغ يانغ، أكد الرئيس الصيني أن العلاقات بين بلاده وكوريا الشمالية تقف عند "نقطة انطلاق تاريخية جديدة"، مشيرًا إلى أن البلدين يواجهان فرصًا تنموية واعدة وتحديات مشتركة تتطلب مزيدًا من التنسيق والتعاون.

وفي مقال نشرته صحيفة "رودونغ سينمون"، الناطقة باسم حزب العمال الكوري الحاكم، شدد شي جين بينغ على أن تطوير العلاقات مع كوريا الشمالية يمثل خيارًا استراتيجيًا ثابتًا بالنسبة لبكين، مؤكدًا أن الصين مستعدة للعمل مع بيونغ يانغ لتعزيز التعاون الثنائي في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية.

وأضاف الرئيس الصيني أن العلاقات بين البلدين تستند إلى إرث تاريخي طويل من التعاون والدعم المتبادل، مؤكدًا أن بكين ستواصل دعم جهود كوريا الشمالية في الحفاظ على استقرارها السياسي وتحقيق أهدافها التنموية بما يتوافق مع خصوصيتها الوطنية وظروفها الداخلية.

كما دعا شي إلى توسيع نطاق التبادلات بين الحزبين الحاكمين في البلدين وتعميق التعاون في مجالات إدارة الدولة والحزب، معتبرًا أن تعزيز الثقة السياسية المتبادلة يشكل ركيزة أساسية لاستمرار العلاقات الثنائية وتطويرها خلال المرحلة المقبلة.

تحرك مرتقب يثير الاهتمام.. الزعيم الصيني يعتزم زيارة كوريا الشمالية الأسبوع  المقبل | يورونيوز

رسائل سياسية واستراتيجية

ويرى مراقبون أن الزيارة تحمل جملة من الرسائل السياسية المهمة، خصوصًا أنها تأتي بعد فترة من النشاط الدبلوماسي المكثف الذي قاده الرئيس الصيني على الساحة الدولية.

 فقد استضاف شي جين بينغ خلال الأسابيع الأخيرة قممًا منفصلة مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والرئيس الروسي فلاديمير بوتين، في إطار تحركات دبلوماسية تعكس سعي بكين إلى تعزيز دورها في الملفات الدولية الرئيسية.

وتشير هذه التطورات إلى أن الصين تسعى للحفاظ على علاقاتها الوثيقة مع حلفائها التقليديين بالتوازي مع إدارة علاقاتها المعقدة مع القوى الكبرى، وهو ما يمنح زيارة بيونغ يانغ بعدًا استراتيجيًا يتجاوز الطابع البروتوكولي المعتاد.

كما يُتوقع أن تتناول المباحثات بين شي وكيم قضايا الأمن في شبه الجزيرة الكورية، والتطورات الاقتصادية، وسبل تعزيز التعاون التجاري والاستثماري بين البلدين، خاصة في ظل التحديات الاقتصادية التي تواجهها كوريا الشمالية والعقوبات الدولية المفروضة عليها.

الملف النووي حاضر بقوة

ورغم الأجواء الإيجابية التي تحيط بالزيارة، يبقى الملف النووي الكوري الشمالي أحد أبرز القضايا المطروحة على الساحة الدولية. فبالتزامن مع زيارة الرئيس الصيني، جددت كيم يو جونغ، شقيقة الزعيم الكوري الشمالي وأحد أبرز المسؤولين في النظام الحاكم، تأكيد موقف بلادها الرافض للتخلي عن برنامجها النووي.

وقالت كيم يو جونغ إن القدرات النووية لبلادها تمثل خيارًا استراتيجيًا لا رجعة فيه، مشددة على أن بيونغ يانغ لن تتخلى عن برنامجها الدفاعي مهما بلغت الضغوط الدولية. ويأتي هذا الموقف في وقت تواصل فيه الولايات المتحدة وحلفاؤها الدعوة إلى نزع السلاح النووي من شبه الجزيرة الكورية والعودة إلى طاولة المفاوضات.

ويرى محللون أن الصين، رغم دعمها التقليدي لكوريا الشمالية، لا تزال تدعو إلى الحفاظ على الاستقرار الإقليمي وتسوية الخلافات عبر الحوار السياسي، مع رفض أي خطوات قد تؤدي إلى تصعيد التوترات العسكرية في المنطقة.

أهمية خاصة للعلاقات التاريخية

وتعد الصين الشريك الاقتصادي الأكبر لكوريا الشمالية وأبرز داعم سياسي لها على الساحة الدولية. وترتبط الدولتان بعلاقات تاريخية تعود إلى عقود طويلة، تعززت خلال الحرب الكورية وما تلاها من تعاون سياسي وعسكري واقتصادي.

ومن المتوقع أن تسهم زيارة شي جين بينغ في إعطاء دفعة جديدة لهذه العلاقات، خاصة في ظل التحديات الاقتصادية والجيوسياسية التي تواجه البلدين، فضلاً عن سعيهما إلى تعزيز التنسيق في مواجهة الضغوط الدولية المتزايدة.

وفي ظل المشهد الدولي المتغير، تبدو زيارة الرئيس الصيني إلى بيونغ يانغ خطوة مهمة لترسيخ الشراكة الاستراتيجية بين البلدين، وإعادة التأكيد على متانة العلاقات التي يصفها الجانبان بأنها "صداقة راسخة لا تقهر"، وسط مرحلة تشهد إعادة رسم ملامح التوازنات السياسية في آسيا والعالم.