احتجاجات متصاعدة في طرابلس تغلق وزارات وطرقًا رئيسية وسط مطالب بإسقاط حكومة الدبيبة
شهدت العاصمة الليبية طرابلس، موجة جديدة من الاحتجاجات الشعبية، اتسمت بتصعيد ميداني لافت، بعدما أغلق متظاهرون مقر وزارة الخارجية، في خطوة تعكس اتساع رقعة التحركات المطالبة برحيل حكومة الوحدة الوطنية برئاسة عبد الحميد الدبيبة، على خلفية تدهور الأوضاع الخدمية والمعيشية واستمرار أزمة انقطاع الكهرباء.
وامتدت الاحتجاجات إلى عدد من المؤسسات الحكومية، حيث أغلق محتجون أيضًا مقر وزارة الشباب، بالتزامن مع استمرار التجمعات في عدة أحياء بالعاصمة، ما تسبب في اضطراب الحركة المرورية وإغلاق عدد من الشوارع والمفترقات الحيوية.
وشهدت مناطق جزيرة القرقني في عين زارة، ومحيط جزيرة النبراس، ومنطقة الغيران، إغلاقًا للطرق وإشعالًا للإطارات، فيما توقفت حركة المرور على الطريق السريع المؤدي إلى منطقة المشتل من جهة طريق المطار، كما تعطلت حركة السير القادمة من الهضبة الشرقية، في حين أُغلق طريق الشط بالكامل نتيجة تجمعات المتظاهرين.
وفي تطور ميداني، أفاد شهود عيان بإطلاق أعيرة نارية باتجاه محتجين أمام محطة كهرباء غرب طرابلس في منطقة جنزور، دون صدور بيان رسمي يوضح ملابسات الحادث أو يكشف عن وقوع إصابات، فيما لم تعلن الجهات الأمنية حتى الآن نتائج أي تحقيقات بشأن الواقعة.
وتأتي هذه التحركات في ظل تصاعد الغضب الشعبي بعد تكرار انقطاع التيار الكهربائي لساعات طويلة، بالتزامن مع ارتفاع درجات الحرارة، الأمر الذي زاد من الضغوط على السكان وأثر في الخدمات الأساسية، وعلى رأسها إمدادات المياه والرعاية الصحية.
وتشهد العاصمة وعدد من مدن غرب ليبيا منذ أيام احتجاجات متواصلة تطالب بإجراء إصلاحات عاجلة، ومحاسبة المسؤولين عن تدهور الخدمات، إلى جانب الدعوة إلى إنهاء المرحلة الانتقالية عبر تنظيم انتخابات رئاسية وبرلمانية طال انتظارها. ويعتبر المحتجون أن استمرار الانقسام السياسي وتأخر الاستحقاقات الانتخابية أسهما في تفاقم الأزمات الاقتصادية والخدمية التي تعانيها البلاد.
وتعيش ليبيا حالة من الانقسام السياسي منذ سنوات، إذ تتنافس سلطات تنفيذية وتشريعية متوازية على إدارة شؤون الدولة، بينما تتعثر الجهود الأممية الرامية إلى التوصل إلى تسوية سياسية شاملة تمهد لإجراء انتخابات توحد المؤسسات الليبية. وفي ظل هذا المشهد، تتزايد المخاوف من أن يؤدي استمرار الاحتقان الشعبي والتوتر الأمني إلى مزيد من التعقيد في الأزمة، ما لم يتم التوصل إلى حلول سياسية واستجابة سريعة للمطالب الخدمية التي يرفعها المواطنون.