استهداف زابوريجيا يعيد شبح “الخطر النووي” إلى الواجهة.. وتحذيرات دولية من تصعيد يهدد أوروبا
أعاد استهداف محطة زابوريجيا النووية في جنوب أوكرانيا بطائرة مسيّرة إشعال المخاوف الدولية من احتمال وقوع حادث نووي عرضي، في ظل استمرار الحرب الروسية–الأوكرانية منذ فبراير (شباط) 2022، وتزايد العمليات العسكرية قرب منشآت نووية حساسة قد يؤدي أي خلل فيها إلى تداعيات كارثية.
وأفادت الوكالة الدولية للطاقة الذرية، نقلاً عن مسؤولين محليين، بأن طائرة مسيّرة أصابت أحد مباني محطة زابوريجيا، الخاضعة لسيطرة روسية، ما أدى إلى إحداث ثقب في جدار مبنى التوربينات داخل المنشأة. واعتبرت الوكالة أن الحادث يثير قلقاً بالغاً بشأن سلامة أكبر محطة نووية في أوروبا، في ظل استمرار التوترات العسكرية في محيطها.
وقال المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافاييل غروسي إن “أي هجوم من أي نوع على محطة نووية أمر غير مقبول”، محذراً من أن استهداف المنشآت النووية “يشبه اللعب بالنار”، لما قد يحمله من مخاطر تتجاوز حدود الصراع الحالي.
وتقع محطة زابوريجيا النووية تحت سيطرة روسية منذ الأشهر الأولى للحرب، وتُعد من أكبر المنشآت النووية على مستوى العالم، ما يجعلها نقطة شديدة الحساسية في المواجهة بين موسكو وكييف، وموضع متابعة دائمة من قبل الوكالة الدولية للطاقة الذرية والمجتمع الدولي.
وفي سياق متصل، اتهمت شركة روساتوم أوكرانيا بتنفيذ “هجوم متعمد” على المحطة، وهي اتهامات نفتها كييف بشكل قاطع، مؤكدة أنها لا تستهدف منشآت نووية، وأن عملياتها العسكرية تتركز على أهداف عسكرية وبنى تحتية مرتبطة بالجهد الحربي الروسي.
في المقابل، أعلنت أوكرانيا أنها نفذت هجمات بطائرات مسيّرة استهدفت مستودعاً للنفط في جنوب روسيا، إضافة إلى محطة لضخ الطاقة تقع على بعد مئات الكيلومترات من خطوط الجبهة، في إطار ما تصفه بأنه رد على الهجمات الروسية المتواصلة على أراضيها.
وتأتي هذه التطورات في وقت تتزايد فيه التحذيرات الدولية من خطورة استمرار الأعمال القتالية بالقرب من المنشآت النووية، حيث دعت الوكالة الدولية للطاقة الذرية مراراً إلى إنشاء منطقة حماية خاصة حول محطة زابوريجيا، لتفادي أي حوادث قد تؤدي إلى تسرب إشعاعي أو كارثة بيئية واسعة النطاق.
ويرى خبراء في الشأن النووي أن استمرار استهداف محيط المحطة يعكس هشاشة الوضع الأمني في شرق أوكرانيا، ويزيد من تعقيد جهود المجتمع الدولي الرامية إلى منع انزلاق الأزمة نحو سيناريوهات أكثر خطورة، خاصة في ظل غياب آلية واضحة لتأمين المنشآت الحيوية في مناطق النزاع.