استنفار شامل وتعبئة جوية وبرية في الجزائر لمجابهة حرائق الغابات
أعلنت وزارة الداخلية والجماعات المحلية والتهيئة العمرانية الجزائرية، اليوم الأحد، عن رفع درجة التأهب والجاهزية القصوى في مختلف أجهزة الدولة، وتعبئة كافة الإمكانات البشرية والمادية واللوجستية والجوية المتاحة، للسيطرة على بؤر الحرائق المشتعلة بعدد من الولايات.
وتأتي هذه التحركات في ظل ظروف مناخية دقيقة، بهدف تفعيل التنسيق الميداني المحكم لحماية الأرواح والممتلكات، والحفاظ على الثروة الغابية والأراضي الزراعية التي تهددها ألسنة اللهب.
وأوضح بيان رسمي ومفصل صادر عن الوزارة الجزائرية، أن السعيد سعيود وزير الداخلية الجزائري، أصدر توجيهات صارمة وتعليمات استعجالية تقضي بالنزول الميداني الفوري لولاة الجمهوريات إلى المواقع والمناطق المتضررة.
وتستهدف هذه الخطوة الإشراف المباشر على خطط التدخل الميداني، وعقد اجتماعات تنسيقية عاجلة وموسعة مع مختلف المصالح المعنية لضمان الاستجابة السريعة، والتكفل الفوري بالعائلات والمواطنين المتضررين، وتوفير مراكز الإيواء اللائقة والدعم النفسي والطبي اللازم لهم في خطوة استباقية.

وفي إطار الاستراتيجية الوطنية لمجابهة النيران المشتعلة في الغابات والأدغال والأحراش والمحاصيل الزراعية، سخرت السلطات الجزائرية تعزيزات لوجستية وعسكرية ضخمة؛ حيث تم الدفع بالأرتال المتنقلة التابعة لجهاز الحماية المدنية الجزائرية، مدعومة بشاحنات الإطفاء الحديثة ذات السعة الكبيرة، والفرق المتخصصة في التعامل مع الحرائق في التضاريس الجبلية والوعرة.
كما تم إشراك الأسطول الجوي بفاعلية كبيرة، والذي يضم طائرات قاذفة للمياه ومروحيات متطورة تابعة لقوات الإطفاء والدفاع، مما أسهم في محاصرة النيران من الجو في المناطق التي يصعب على الآليات البرية الوصول إليها. وفي لفتة تعكس تكامل مؤسسات الدولة وخطورة الموقف، تدخلت وحدات الجيش الوطني الشعبي الجزائري بكل ثقلها ميدانياً لإسناد فرق الإطفاء، والمساهمة في عمليات الإجلاء، وفتح المسالك الغابية، والحد من انتشار ألسنة اللهب باتجاه التجمعات السكنية المتاخمة للغابات.
وأشار البيان الرسمي إلى أن المتابعة الميدانية من قبل الولاة والمسؤولين المحليين في الجزائر ستظل مستمرة على مدار الساعة دون توقف، للسهر على تنفيذ مخططات التدخل الطارئة وضمان سلامة العائلات، مع مرافقة المواطنين الذين فقدوا بعض ممتلكاتهم أو محاصيلهم الزراعية، وتوفير كافة ظروف التكفل والإيواء عند الاقتضاء، وتسخير كل الوسائل الحيوية إلى غاية السيطرة الكاملة والنهائية على مختلف بؤر الحرائق.
تتواصل عمليات الإخماد برّاً وجوّاً بوتيرة مكثفة وغير مسبوقة، مع الإبقاء على حالة التعبئة الشاملة والاستنفار لجميع أجهزة الدولة والجيش الجزائري لحين السيطرة الكاملة والتأكد من إخماد آخر بؤرة مشتعلة بالبلاد وتأمين المواطنين بشكل كامل.
وفور صدور البيانات الرسمية، تناقلت وسائل الإعلام العربية والمنصات الإخبارية تفاصيل هذه الجهود، وسط إشادات واسعة بالسرعة والتنسيق العالي بين مختلف القطاعات الأمنية والمدنية والعسكرية في الجزائر، والتي تهدف في المقام الأول إلى تقليل الخسائر البشرية والمادية وحماية النظام البيئي الغابي.