تونس تستضيف مدرسة صيفية دولية حول الذكاء الاصطناعي والامتثال البرمجي
يحتضن، معهد الدرسات التجارية العليا بقرطاج، فعاليات الدورة الثانية من المدرسة الصيفية الدولية AISE 2026، التي تنتظم هذه السنة تحت شعار "الذكاء الاصطناعي التوليدي في مطابقة البرمجيات وصيانتها وأمنها"، وذلك من 23 إلى 25 جوان 2026.
شعار "الذكاء الاصطناعي التوليدي في مطابقة البرمجيات وصيانتها وأمنها":
وتهدف هذه التظاهرة العلمية إلى مناقشة التحديات الجديدة التي تفرضها التطورات المتسارعة في مجالات التشريعات ومعايير السلامة ومتطلبات الامتثال، بما يجعل ضمان موثوقية الأنظمة البرمجية واحترامها للمعايير من أبرز الرهانات المطروحة أمام الجامعات وقطاع البرمجيات في تونس.
ومن المنتظر أن تستقطب الدورة باحثين وخبراء ومهنيين من أمريكا وآسيا وأوروبا لتبادل الخبرات ومناقشة مستقبل البرمجيات الذكية والآمنة المتوافقة مع المعايير التنظيمية الحديثة.
وأكد المنظمون أن تعزيز تنافسية المنظومة البرمجية التونسية يظل مرتبطا بقدرتها على مواكبة التحولات التكنولوجية والتنظيمية العالمية مشيرين إلى أن التظاهرة ستوفر فضاء للنقاش العلمي والتعاون الأكاديمي حول أحدث الابتكارات في المجال.
تسعى الدول إلى توظيف الذكاء الاصطناعي كأداة استراتيجية لتعزيز النمو الاقتصادي وتحسين جودة الخدمات العامة. وفي هذا السياق، تبرز تونس كنموذج عربي وإفريقي يسعى إلى ترسيخ مكانته في هذا المجال عبر تبني رؤية وطنية واضحة تجعل من الذكاء الاصطناعي رافعة للتنمية المستدامة ومحركا لتحديث مؤسسات الدولة والاقتصاد.
تونس تطلق استراتيجية وطنية للذكاء الاصطناعي
وفي هذا السياق، كشف التقرير الاقتصادي العربي الموحد الصادر عن صندوق النقد العربي خلال هذا الشهر، أن تونس تعد من أوائل الدول العربية التي أدركت أهمية الذكاء الاصطناعي كركيزة أساسية للتحول الرقمي والتنمية الاقتصادية... مشيرا إلى أن تونس تحتل مرتبة متقدمة نسبيا في مؤشر جاهزية الحكومات للذكاء الاصطناعي، وهو ما يعكس التقدم المحرز رغم التحديات المرتبطة بتسريع وتيرة تنفيذ المشاريع وتطوير البنية التحتية الرقمية.
وأضاف التقرير أن تونس أطلقت منذ سنة 2018، استراتيجية وطنية للذكاء الاصطناعي، قامت على دعم الابتكار والبحث العلمي وبناء مجتمع معرفي متكامل. وركزت هذه الاستراتيجية على تطوير منظومة البيانات المفتوحة باعتبارها عنصرا أساسيا لتغذية تطبيقات الذكاء الاصطناعي ودعم الشفافية وتحفيز الابتكار. إلى جانب تشجيع توظيف هذه التكنولوجيا في قطاعات حيوية مثل الصحة، من خلال تطوير حلول ذكية للرعاية الصحية والتشخيص وقطاع النقل لتحسين إدارة حركة المرور وأنظمة النقل العمومي، فضلا عن إدماج الذكاء الاصطناعي في القطاع العام بهدف تحسين جودة الخدمات الحكومية وتبسيط الإجراءات الإدارية.
وفي هذا الإطار، عملت تونس على إرساء منظومة داعمة للبحث والابتكار عبر إحداث عدد من مراكز التميز، من بينها مدينة نوفاسيون والقطب التكنولوجي بالعاصمة، الذي وفر فضاءات حاضنة تجمع بين الجامعات ومراكز البحث والشركات الناشئة، بما ساهم في تطوير مشاريع مبتكرة في مجال الذكاء الاصطناعي. كما عزز صدور قانون الشركات الناشئة سنة 2018، وهو الأول من نوعه في أفريقيا، مناخ الاستثمار وريادة الأعمال في المجالات الرقمية، وخاصة الذكاء الاصطناعي.

