في ظل الاتفاق المحتمل بين إيران والولايات المتحدة.. كيف تتأثر الأسواق العالمية؟
شهدت الأسواق الآسيوية خلال اليومين الماضيين حالة من الانتعاش الطفيف، مدفوعة بتزايد التوقعات بشأن قرب التوصل إلى اتفاق بين إيران وأمريكا، ما دفع الأسواق في منطقة آسيا والمحيط الهادئ للانتقال من حالة الارتباك إلى قدر من الارتياح، رغم استمرار حالة عدم اليقين.
قرب التوصل إلى اتفاق بين إيران وأمريكا
وأظهرت البيانات تسجيل ارتفاعات ملحوظة في مؤشرات الأسهم بعدد من الأسواق الآسيوية، حيث صعدت مؤشرات اليابان وكوريا الجنوبية وأستراليا والصين خلال آخر جلسات التداول، بالتزامن مع استقرار نسبي في أسعار العملات وتراجع معدلات التضخم وانخفاض أسعار الذهب، خاصة في اليابان.

وفي سوق الطاقة، شهدت أسعار النفط حالة من التذبذب خلال الفترة نفسها، إذ تراجع خام برنت يوم الخميس على خلفية التفاؤل بشأن المفاوضات، قبل أن يعاود الارتفاع بنحو 2% يوم الجمعة، ليقترب من مستوى 105.5 دولار للبرميل، وسط مخاوف من تعثر المسار التفاوضي.
قرب التوصل إلى اتفاق بين إيران وأمريكا
وسجلت المؤشرات الآسيوية الرئيسية في ختام التعاملات الأخيرة أداءً إيجابيًا، حيث ارتفع مؤشر نيكاي الياباني بنسبة 2.68%، وصعد مؤشر شنغهاي الصيني بنسبة 0.87%، فيما ارتفع مؤشر كوسبي الكوري الجنوبي بنسبة 0.41%، وحقق مؤشر نيفتي الهندي زيادة بنسبة 0.27%، بينما سجل مؤشر ASX الأسترالي ارتفاعًا بنحو 0.41%.
وفي تحليل لحركة الأسواق، أوضح خبراء اقتصاديون أن استجابة الأسواق الآسيوية للتطورات الجيوسياسية تختلف من دولة لأخرى، وفقًا لطبيعة الاقتصاد ومدى الاعتماد على الطاقة. وأشاروا إلى أن اليابان تمتلك احتياطات كافية للتعامل مع أزمات الطاقة لفترة زمنية، بينما تواجه دول مثل الهند والفلبين ضغوطًا أكبر في هذا القطاع، ما يجعل أي انفراجة محتملة في ملف مضيق هرمز عاملًا مباشرًا في دعم الأسواق.

وأضاف الخبراء أن الأسواق في المنطقة شديدة الحساسية تجاه أي تطورات سياسية، وأن أي اتفاق محتمل بين إيران والولايات المتحدة سينعكس سريعًا على أسعار الطاقة وحركة الأسهم.
وفي المقابل، أكد محللون من نيودلهي أن استمرار التوترات في الشرق الأوسط يضغط بشكل مباشر على أسواق النفط وسلاسل الإمداد العالمية، محذرين من أن فشل التوصل إلى اتفاق قد يؤدي إلى اضطرابات واسعة في الأسواق الدولية. كما أشاروا إلى تفاوت تأثير الأزمة على الاقتصادات الآسيوية وفقًا لدرجة اعتمادها على واردات الطاقة عبر الممرات البحرية.
ولفتوا إلى أن بعض الأسواق، مثل الهند والصين وسنغافورة، كانت تحقق أداءً قويًا قبل تصاعد الأزمة، إلا أن التوترات الجيوسياسية الأخيرة أدت إلى ضغوط واضحة نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة، مؤكدين أن الطاقة تظل العامل الأكثر تأثيرًا في معدلات النمو الاقتصادي عالميًا.

واختتم الخبراء تحليلاتهم بالتأكيد على أن الأسواق العالمية ستظل مرتبطة بشكل مباشر بمخرجات المفاوضات الجارية، حيث قد يؤدي تمديد وقف إطلاق النار أو التوصل إلى اتفاق إلى موجة تحسن في المؤشرات، بينما قد يتسبب فشل التفاهم في تراجعات حادة، خاصة في ظل استمرار حالة عدم اليقين التي تضغط على المستثمرين.
وأكدوا أن الاستقرار—سواء عبر اتفاق نهائي أو حسم واضح—يبقى العامل الأهم لإعادة التوازن للأسواق، في وقت تظل فيه منطقة الشرق الأوسط محورًا رئيسيًا في معادلة الاقتصاد العالمي.