مجلس الأمن ينهي التفويض الأممي لبعثة إيريني الأوروبية قبالة سواحل ليبيا
قرر أعضاء مجلس الأمن الدولي عدم تجديد التفويض القانوني الذي تستند إليه البعثة البحرية التابعة للاتحاد الأوروبي "إيريني" قبالة السواحل الليبية.

ويسمح هذا القرار للعملية بمواصلة مهامها بعد تاريخ 25 مايو الجاري، ولكن دون الحصول على تفويض من الأمم المتحدة لإجراء عمليات التفتيش اللازمة لإنفاذ حظر توريد الأسلحة، حسبما ذكرت صحيفة "كاثميريني" اليونانية.
ولم تطلب اليونان وفرنسا - اللتان صاغتا القرار رقم (2292) في عام 2016 المخوّل لإجراء تفتيش السفن قبالة ليبيا - تجديد هذا الإجراء قبل انتهاء صلاحيته السنوية.
وجاءت هذه الخطوة في أعقاب مناقشات داخلية مكثفة داخل أروقة الاتحاد الأوروبي ركزت على فصل البعثة عن إطار مجلس الأمن الدولي، وذلك تحت شعار تحقيق قدر أكبر من "الاستقلالية الأوروبية".
ومن المقرر أن تركز البعثة - التي تتخذ من العاصمة الإيطالية روما مقراً لها وتحظى بدعم رئيسي من إيطاليا وفرنسا واليونان - بشكل أكثر مباشرة على المصالح الأمنية الأوروبية في حوض البحر الأبيض المتوسط.
وكانت حذرت منظمة عربية معنية بحقوق الإنسان في ليبيا من محاولات تسييس ملف قضائي معروض أمام المحكمة الجنائية الدولية، والمتعلق باتهامات موجهة إلى مواطن ليبي على خلفية انتهاكات يُزعم وقوعها خلال سنوات النزاع المسلح في البلاد.
وأوضحت المنظمة، في بيان صادر من مدينة لاهاي، أنها تتابع عن كثب مجريات جلسات توجيه التهم، معتبرة أن القضية تمثل اختباراً مهماً لقدرة منظومة العدالة الدولية على التعامل مع ملفات النزاعات المعقدة بعيداً عن الانتقائية أو التأثيرات السياسية.
وأضافت أن القضية تضع المحكمة أمام تحديات قانونية دقيقة، تتعلق بمدى قدرة الادعاء على تقديم أدلة كافية تثبت المسؤولية الجنائية الفردية للمتهم، وربطها بشكل مباشر بالانتهاكات المنسوبة إليه، في ظل تعقيد المشهد الليبي وتعدد الأطراف المسلحة وتداخل مسؤولياتها خلال سنوات الصراع.
وشددت المنظمة على ضرورة التزام المحكمة الدولية بالمعايير المعتمدة في القانون الدولي الإنساني والقانون الجنائي الدولي، مع التأكيد على احترام مبدأ التكامل القضائي، الذي يمنح الأولوية للقضاء الوطني في حال قدرته على مباشرة التحقيقات والمحاكمات بشكل عادل وفعال.
وأشارت إلى أن تطبيق هذا المبدأ في الحالة الليبية لا يزال يثير جدلاً واسعاً، في ظل استمرار الانقسام السياسي والمؤسساتي داخل البلاد، وهو ما يطرح تساؤلات حول حدود اختصاص المحكمة الدولية مقارنة بالقضاء المحلي، ومدى قدرة أي من الطرفين على تحقيق العدالة الكاملة في مثل هذه القضايا المعقدة.

كما أكدت المنظمة أن ضمان المحاكمة العادلة وفق المعايير الدولية، ومن بينها ما تنص عليه المادة 67 من نظام روما الأساسي، يعد عنصراً أساسياً في تعزيز شرعية أي حكم قضائي قد يصدر في هذا الملف مستقبلاً، مشددة على أهمية توفير كافة الضمانات القانونية للمتهمين دون الإخلال بحقوق الضحايا.
وفي سياق متصل، ركز البيان على البعد الإنساني للقضية، موضحاً أن خلف هذه الاتهامات تقف مئات الضحايا وعائلاتهم الذين ينتظرون العدالة منذ سنوات طويلة، بعد ما شهدته البلاد من انتهاكات خلال فترات الصراع.