ليبيا تسجل جامع أوجلة وقصر الحاج بقائمة اليونسكو التمهيدية
حققت ليبيا خطوة جديدة على صعيد حماية تراثها الثقافي والتاريخي، بعدما نجحت في إدراج موقعي جامع أوجلة العتيق وقصر الحاج ضمن القائمة التمهيدية للتراث العالمي التابعة لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة “اليونسكو”، في إنجاز يعكس الجهود الليبية المتواصلة للحفاظ على المعالم الأثرية والتاريخية ذات القيمة الحضارية الكبيرة.
وأعلن مندوب ليبيا لدى منظمة اليونسكو، صالح العقاب، أن إدراج الموقعين جاء نتيجة تحركات دبلوماسية وثقافية مكثفة قادتها المندوبية الليبية بالتعاون مع جهاز المدن التاريخية الليبي، مؤكدًا أن الخطوة تمثل مرحلة مهمة نحو توفير الحماية الدولية لهذه المواقع وتعزيز حضور ليبيا على خريطة التراث الإنساني العالمي.
وأوضح المسؤول الليبي أن جامع أوجلة العتيق يُعد واحدًا من أبرز المعالم الدينية والتاريخية في ليبيا، إذ يعود تاريخ إنشائه إلى القرن الخامس الهجري، ويتميز بطراز معماري فريد يجمع بين التأثيرات الحضارية لشمال أفريقيا ومناطق جنوب الصحراء، ما يجعله نموذجًا مهمًا للتواصل الثقافي والتاريخي بين الشعوب عبر العصور.

وأضاف أن قصر الحاج يُصنف بدوره كأحد أهم نماذج العمارة الأمازيغية التقليدية في ليبيا، خاصة في منطقة جبل نفوسة، حيث يجمع بين الطابع الدفاعي والمدني في تصميمه المعماري، ويعود تاريخه إلى القرن السابع الهجري، الأمر الذي يمنحه قيمة تاريخية وثقافية استثنائية.
وأشار مندوب ليبيا لدى اليونسكو إلى أن إدراج الموقعين في القائمة التمهيدية لا يمثل نهاية المسار، بل بداية مرحلة جديدة من العمل الفني والتقني، بهدف استكمال جميع المعايير المطلوبة لنقل الموقعين إلى القائمة النهائية للتراث العالمي المعترف بها دوليًا.
وأكد أن السلطات الليبية ستواصل التنسيق مع منظمة اليونسكو والجهات المختصة في مجال التراث والثقافة لضمان استيفاء الاشتراطات المتعلقة بالحفاظ على المواقع الأثرية وإدارتها وفق المعايير الدولية، بما يساهم في صون الهوية التاريخية الليبية للأجيال المقبلة.
ويُنظر إلى هذه الخطوة باعتبارها دعمًا مهمًا للقطاع الثقافي والسياحي في ليبيا، خاصة أن إدراج المواقع الأثرية ضمن قوائم اليونسكو يسهم عادة في جذب الاهتمام الدولي وفتح المجال أمام مشروعات الترميم والحماية والتنمية السياحية.
وسبق للمندوبية الليبية لدى منظمة اليونسكو أن نجحت في إدراج عدد من المواقع التاريخية الليبية ضمن قوائم التراث العالمي، من بينها موقع “هوا فطيح” في منطقة الجبل الأخضر، ومدينة طلميثة الأثرية الواقعة شرق مدينة بنغازي الليبية، وهو ما يعكس اهتمام ليبيا المتزايد بالحفاظ على إرثها الحضاري رغم التحديات التي تواجهها البلاد خلال السنوات الأخيرة.
ويرى مراقبون أن إدراج هذه المواقع التاريخية يمثل رسالة تؤكد امتلاك ليبيا رصيدًا حضاريًا وثقافيًا غنيًا، قادرًا على استعادة مكانته عالميًا من خلال التعاون مع المؤسسات الدولية المتخصصة في حماية التراث الإنساني.