هجرة قسرية من إيران بسبب انقطاع الإنترنت.. وقيود ممتدة تدفع السكان للعمل خارج البلاد
أدى حجب النظام الإيراني لخدمات الإنترنت على مدى أكثر من 66 يومًا إلى دفع بعض السكان إلى مغادرة البلاد مؤقتًا، بهدف الوصول إلى الشبكة والتواصل مع العالم الخارجي.
وبحسب ما نقلته قناة “إيران إنترناشونال”، فإن انقطاع الإنترنت تسبب في تعطيل الوصول إلى المعلومات وخلق موجة هجرة جديدة نحو دول مجاورة مثل أرمينيا وتركيا، حيث يعتمد بعض الأشخاص على السفر المؤقت لاستمرار أعمالهم المرتبطة بالإنترنت.
وأضاف التقرير أن العاملين في مجالات مثل التداول ومتابعة الأسواق اضطروا لمغادرة إيران للحفاظ على مصادر دخلهم، في ظل استمرار القيود المفروضة على الشبكة.
وقالت منظمة “نتبلوكس” المتخصصة في مراقبة الإنترنت إن الحجب في إيران تجاوز 1560 ساعة، مشيرة إلى أن الخدمة لا تزال غير متاحة بشكل طبيعي للجمهور، رغم بعض الاستثناءات المحدودة المرتبطة بجهات رسمية.
وفي شهادات نقلتها القناة، قال إيراني يعمل في مجال التكنولوجيا ويقيم في يريفان إنه اضطر لإنفاق مدخراته للبقاء خارج البلاد، محذرًا من خسارة عقود عمله إذا لم يتمكن من الاتصال بالإنترنت، فيما أكد آخرون أنهم باعوا ممتلكات لتغطية تكاليف الإقامة في الخارج.
وأشار التقرير إلى أن هذه الهجرة القسرية لا تستنزف الكفاءات البشرية فقط، بل تزيد أيضًا من الأعباء المالية على الأسر التي تعاني أصلًا من ضغوط اقتصادية حادة.
كما ذكر أن بعض الإيرانيين سافروا إلى تركيا واستقروا مؤقتًا للعمل عبر الإنترنت خلال فترة الإقامة المسموح بها دون تأشيرة.
ومنذ بداية العمليات العسكرية الأمريكية الإسرائيلية في 28 فبراير، فرضت السلطات الإيرانية قيودًا على الإنترنت تحت ذريعة “الأمن القومي”، مع ربط إعادة الخدمة بعودة “الظروف الطبيعية”.
وخلال فترة الحجب، ظهرت سوق سوداء لبيع الإنترنت بأسعار مرتفعة مقارنة بدخل المواطنين، في وقت تعاني فيه العملة المحلية من تراجع كبير.
كما أشارت التقارير إلى استخدام السلطات لما يُعرف بـ“الشرائح البيضاء” التي تمنح فئات محددة إمكانية الوصول غير المقيد للإنترنت، إلى جانب خدمة “الإنترنت الاحترافي” المخصصة لشركات وأفراد بعينهم.
وقدرت غرفة التجارة الإيرانية خسائر الحجب بنحو 80 مليون دولار يوميًا، فيما حذرت التقارير من آثار إنسانية ونفسية واسعة، خاصة على الشباب وكبار السن الذين يعيشون عزلة رقمية متزايدة.