للمرة الثالثة.. الفيدرالي الأمريكي يثبت سعر الفائدة دون تغيير
أبقى بنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي أسعار الفائدة عند نفس مستوياتها من دون تغيير، موافقاً توقعات الأسواق، وسط ترقب لتداعيات حرب إيران على التضخم والنمو في الولايات المتحدة.
صوّتت اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة، اليوم الأربعاء، لصالح الإبقاء على سعر الفائدة المرجعي عند نطاق 3.5% و3.75% من دون تغيير، للاجتماع الثالث خلال العام الحالي، في ظل حالة عدم اليقين المرتبطة بتداعيات الحرب التي يشهدها الشرق الأوسط على الأسعار.
وجاء قرار اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة بواقع 8 أصوات لصالح خفض الفائدة في مقابل معارضة 4 أصوات، في أكبر عدد من الأصوات المعارضة لقرار الإبقاء على الفائدة منذ 1992.
وعارض القرار كل من بيث هاماك من كليفلاند، ونيل كاشكاري من مينيابوليس، ولوري لوغان من دالاس، مؤيدين خطوة إبقاء الفائدة لكنهم اعترضوا على التحيز نحو اللهجة التيسيرية في البيان في وقت يشهد تسارع مخاطر التضخم.
كما صوّت محافظ الاحتياطي الفيدرالي ستيفن ميران ضد القرار لصالح خفض أسعار الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية.
وتتفاقم مخاطر تسارع التضخم بسبب صدمة إمدادات الطاقة التي يشهدها العالم مع إغلاق مضيق هرمز فعلياً، ما أبقى مسؤولي السياسة النقدية حول العالم في وضع "الترقب والانتظار" ومتابعة بيانات التضخم تحسباً لإبقاء أسعار الفائدة دون تغيير لفترة أطول أو حتى رفعها إن تطلّب الأمر.
وأظهر محضر الاجتماع السابق للجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة المنعقد يومي 17 و18 مارس أن معظم مسؤولي السياسة النقدية بالاحتياطي الفيدرالي كانوا قلقين من أن تُلحق الحرب ضرراً بسوق العمل، ما قد يستدعي خفض أسعار الفائدة.

وفي الوقت نفسه، سلّط العديد من صانعي السياسة النقدية الضوء على خطر التضخم الذي قد يستدعي في نهاية المطاف رفع الفائدة. كما أظهر سجل الاجتماع أن عدداً متزايداً من المسؤولين حثوا زملاءهم على النظر في تضمين بيان اللجنة بنوداً تُشير إلى إمكانية رفع أسعار الفائدة في ظل ظروف معينة.
مخاوف مسؤولي السياسة النقدية تأتي مع تسارع التضخم في الولايات المتحدة خلال مارس بأكبر وتيرة في نحو أربعة أعوام، مع ارتفاع أسعار البنزين بشكل حاد. وارتفع مؤشر أسعار المستهلكين بنسبة 0.9% مقارنة بشهر فبراير.
وعلى أساس سنوي، سجل التضخم تسارعاً بنسبة 3.3%، وهي أقوى وتيرة منذ 2024.
وكانت الزيادة القياسية في أسعار البنزين مسؤولة عن نحو ثلاثة أرباع الارتفاع الشهري، ما يبرز انتقال تداعيات الحرب التي يشهدها الشرق الأوسط سريعاً إلى الاقتصاد الأميركي، ما يزيد من الضغوط على القدرة الشرائية التي تواجهها الأسر منذ سنوات.
وكان جيروم باول رئيس الاحتياطي الفيدرالي أشار في مارس إلى أن توقعات التضخم على المدى القريب "ارتفعت في الأسابيع الأخيرة"، على خلفية صعود أسعار النفط على خلفية تداعيات الحرب، وألمح إلى أن ارتفاع أسعار الطاقة سيزيد التضخم الإجمالي.
ولكنه في الوقت نفسه أشار إلى أن معظم توقعات التضخم في المدى الطويل "تتوافق مع المعدل المستهدف البالغ 2%".