مجلس التحرير: مجموعة صحفيين عرب
الموقع قدم أوراق اعتماده
الى نقابة الصحفيين العراقيين

ليبيا تبدأ تشغيل خط غاز جديد لتعزيز التصدير

نشر
الأمصار

أعلنت المؤسسة الوطنية للنفط الليبية بدء التشغيل التجريبي لخط أنابيب غاز جديد طال انتظاره، في خطوة استراتيجية تهدف إلى تقليل اختناقات الإنتاج وتعزيز قدرة الدولة الليبية على زيادة صادرات الغاز خلال السنوات المقبلة، ضمن خطة أوسع لتطوير قطاع الطاقة وجذب الاستثمارات الأجنبية.

وأوضحت المؤسسة الوطنية للنفط الليبية، في بيان رسمي، أن المشروع الجديد يمثل نقلة نوعية في إدارة موارد الغاز داخل ليبيا، حيث يسهم في استعادة نحو 150 مليون قدم مكعبة من الغاز يوميًا كانت تُهدر سابقًا عبر عمليات الحرق، وهو ما يتيح توفير كميات إضافية للاستهلاك المحلي وفتح المجال أمام التوسع في التصدير إلى الأسواق الخارجية.

ويُعد هذا المشروع جزءًا من جهود قطاع النفط والغاز الليبي لتعزيز الكفاءة التشغيلية وتحسين أداء الشبكات الإنتاجية، خاصة في ظل سعي الحكومة الليبية إلى زيادة إنتاج الغاز تدريجيًا، وصولًا إلى نحو مليار قدم مكعبة يوميًا، مع توجيه جزء من هذه الكميات إلى التصدير نحو الأسواق الأوروبية خلال السنوات المقبلة.

ويربط خط الأنابيب الجديد، الذي يبلغ قطره 42 بوصة، بين حقل الانتصار (إيه/103) وشبكة توزيع الغاز في منطقة البريقة الليبية، عبر مسافة تُقدَّر بنحو 130 كيلومترًا، ما يجعله واحدًا من المشاريع الحيوية التي تعزز الترابط بين الحقول ومراكز التوزيع داخل الدولة الليبية.

وأكدت المؤسسة الوطنية للنفط الليبية أن المشروع، الذي ظل متوقفًا لما يقرب من 16 عامًا بسبب ظروف فنية ولوجستية، سيسهم أيضًا في القضاء على ما يُعرف بظاهرة "الضغط الراجع"، وهي مشكلة فنية كانت تعوق عمليات الإنتاج داخل بعض الحقول، وتؤدي في بعض الأحيان إلى توقفها بشكل قسري، ما يؤثر سلبًا على حجم الإنتاج الإجمالي.

وتأتي هذه الخطوة في وقت تسعى فيه ليبيا، التي تُعد ثاني أكبر منتج للنفط في قارة أفريقيا وعضوًا في منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك)، إلى استعادة قدرتها على جذب الاستثمارات الأجنبية بعد سنوات من التحديات السياسية والاقتصادية التي أعقبت أحداث عام 2011، والتي أثّرت بشكل واضح على أداء قطاع الطاقة.

وفي الأشهر الأخيرة، كثفت المؤسسة الوطنية للنفط الليبية جهودها لتطوير القطاع، حيث أعلنت عن اكتشافات جديدة في مجالي النفط والغاز، كما منحت امتيازات جديدة للتنقيب في عدد من الحقول، وذلك ضمن أول جولة تراخيص تشهدها ليبيا منذ عام 2007، في إشارة إلى توجه واضح لاستقطاب شركاء دوليين وتعزيز التعاون مع شركات الطاقة العالمية.

وتُقدَّر احتياطيات الغاز في ليبيا بنحو 80 تريليون قدم مكعبة، وهي من بين الاحتياطيات المهمة على مستوى شمال أفريقيا، إلا أن حجم التصدير لا يزال محدودًا نسبيًا، خاصة عبر خط أنابيب جرين ستريم الذي ينقل الغاز من ليبيا إلى إيطاليا، وهو ما تسعى السلطات الليبية إلى تطويره وزيادة طاقته التشغيلية خلال السنوات القادمة.

ويرى خبراء في مجال الطاقة أن بدء تشغيل خط الأنابيب الجديد يمثل خطوة عملية نحو تقليل الفاقد من الغاز وتحسين كفاءة الإنتاج، كما يعزز قدرة الدولة الليبية على تلبية احتياجات السوق المحلية من الطاقة، خاصة في ظل تزايد الطلب على الغاز لتوليد الكهرباء وتشغيل المصانع.

ومن المتوقع أن يسهم المشروع في دعم خطط الحكومة الليبية الرامية إلى تحقيق استقرار اقتصادي أكبر، من خلال زيادة الإيرادات الناتجة عن تصدير الطاقة، إضافة إلى تحسين موثوقية الإمدادات المحلية، وهو ما يعزز ثقة المستثمرين الدوليين في قطاع النفط والغاز داخل ليبيا.

وتعكس هذه الخطوة توجهًا واضحًا لدى الدولة الليبية نحو تطوير بنيتها التحتية في قطاع الطاقة، بما يتماشى مع خطط طويلة الأمد تستهدف تحويل ليبيا إلى مركز إقليمي مهم في مجال تصدير الغاز والطاقة خلال العقد المقبل، خاصة مع تزايد الطلب الأوروبي على مصادر طاقة موثوقة ومتنوعة.