مجلس التحرير: مجموعة صحفيين عرب
الموقع قدم أوراق اعتماده
الى نقابة الصحفيين العراقيين

الأمم المتحدة: 14 ألف لاجئ سوداني وصلوا أوروبا بسبب الحرب

نشر
الأمصار

حذّرت الأمم المتحدة من تفاقم تداعيات الحرب الدائرة في السودان، مؤكدة أن الصراع المستمر منذ عدة سنوات أدى إلى موجات نزوح غير مسبوقة، دفعت آلاف اللاجئين إلى الهجرة نحو القارة الأوروبية عبر طرق خطرة، في واحدة من أكبر الأزمات الإنسانية التي يشهدها العالم في الوقت الراهن.


وأكد المسؤول في مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، مامادو ديان بالدي، أن الحرب في السودان خلّفت أزمة إنسانية حادة، مشيرًا إلى أن عدد اللاجئين والنازحين داخليًا بلغ نحو 11.6 مليون شخص، في ظل استمرار العمليات العسكرية وتدهور الأوضاع الأمنية والاقتصادية داخل البلاد.
وأوضح المسؤول الأممي، الذي يتخذ من نيروبي عاصمة كينيا مقرًا لعمله الإقليمي، أن ما يقرب من 4.5 مليون سوداني اضطروا إلى الفرار من بلادهم إلى الدول المجاورة، إلا أن غياب الفرص الاقتصادية واستمرار حالة عدم اليقين بشأن نهاية الحرب يدفع العديد منهم إلى مواصلة الرحلة نحو أوروبا، رغم المخاطر الكبيرة التي تنطوي عليها.
وأشار بالدي إلى أن موجات الهجرة غير النظامية من السودان باتت تتجه بشكل متزايد نحو دول أوروبية عدة، لافتًا إلى أن اللاجئين السودانيين وصلوا بالفعل إلى دول مثل اليونان وإيطاليا وإسبانيا، بعد خوض رحلة محفوفة بالمخاطر عبر البحر المتوسط، الذي يُعد أحد أخطر طرق الهجرة في العالم.
ووفقًا للبيانات الصادرة عن المفوضية، فقد وصل نحو 14 ألف لاجئ سوداني حتى الآن إلى أوروبا عبر البحر المتوسط، بينما يتواجد حاليًا أكثر من نصف مليون لاجئ سوداني داخل ليبيا، التي تُعد نقطة عبور رئيسية في طريق الهجرة نحو السواحل الأوروبية.

 

 


وأكد المسؤول الأممي أن استمرار الحرب في السودان دون تدخل دولي فعال قد يؤدي إلى تفاقم الأزمة بشكل أكبر، محذرًا من أن الاعتقاد بعدم تأثير الصراع على استقرار المنطقة يُعد خطأً استراتيجيًا، في ظل اتساع نطاق النزوح وتزايد الضغوط على الدول المستضيفة للاجئين.
وتأتي هذه التصريحات قبيل انعقاد المؤتمر الدولي الثالث بشأن السودان، المقرر تنظيمه في برلين عاصمة ألمانيا، والذي يهدف إلى إعادة تسليط الضوء على الأزمة السودانية على الساحة الدولية، والعمل على حشد الدعم الإنساني والسياسي اللازم لمعالجة تداعيات الحرب.
ويعود اندلاع النزاع المسلح في السودان إلى أبريل/نيسان عام 2023، عندما تحولت المواجهات بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع إلى حرب شاملة امتدت إلى معظم أنحاء البلاد، ما أدى إلى تدهور واسع في البنية التحتية والخدمات الأساسية، فضلًا عن تعطّل الأنشطة الاقتصادية وتراجع مستويات المعيشة.
وأشارت تقارير صادرة عن منظمة الصحة العالمية إلى أن عدد القتلى جراء الحرب بلغ ما لا يقل عن 40 ألف شخص حتى الآن، مع حاجة ملايين السكان إلى مساعدات إنسانية عاجلة تشمل الغذاء والدواء والمأوى، في ظل انهيار العديد من المؤسسات الصحية والخدمية.
كما أوضحت منظمات الإغاثة الدولية أن العدد الحقيقي للضحايا قد يكون أعلى بكثير من الأرقام المعلنة، نظرًا لصعوبة الوصول إلى بعض المناطق النائية التي تشهد معارك مستمرة، ما يعرقل عمليات الإحصاء وتقديم الدعم الإنساني.
ويرى مراقبون أن استمرار النزاع دون حلول سياسية شاملة قد يدفع بمزيد من اللاجئين إلى البحث عن ملاذات آمنة خارج السودان، وهو ما قد يؤدي إلى زيادة الضغوط على دول الجوار والدول الأوروبية على حد سواء، ويهدد بخلق أزمة إقليمية واسعة النطاق تتطلب تنسيقًا دوليًا عاجلًا للتعامل مع تداعياتها المتصاعدة.