الإمارات.. سلطان الجابر: تهديد «هرمز» إرهاب اقتصادي وصمود قطاع الطاقة أولوية عالمية
إنذار مبكر أطلقه الدكتور سلطان أحمد الجابر، وزير الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة في دولة الإمارات، العضو المنتدب والرئيس التنفيذي لـ"أدنوك" ومجموعة شركاتها، ورئيس مجلس إدارة "مصدر"، رئيس مجلس الإدارة التنفيذي لشركة "XRG"، في كلمة متلفزة عن بعد خلال افتتاح أسبوع سيرا للطاقة (CERAWeek) المنعقد في هيوستن بولاية تكساس في الولايات المتحدة خلال الفترة 23 – 27 مارس/آذار الجاري.
أكد الدكتور سلطان أحمد الجابر، أن إغلاق إيران لمضيق هرمز يعد إرهابا اقتصاديا يؤثر على جميع دول العالم، وتتجاوز تداعياته أسواق الطاقة بكثير.
وأوضح أنه عندما يتعرض أمن مضيق هرمز للخطر، تزداد التكاليف بصورة يومية على المصانع والمزارع والأسر في مختلف أنحاء العالم.
وأكد الدكتور سلطان أن أمن الطاقة ليس مجرد شعار، بل يشكّل الفارق بين النور والظلام، وبين استمرار عمل مرافق الحياة أو توقفها، مشيرًا إلى أن الأسابيع الأخيرة أكدت ضرورة إبقاء شرايين حياة العالم مفتوحة.
أهمية مضيق هرمز
وقال إن مضيق هرمز واحد من تلك الشرايين؛ إذ يبلغ عرضه 21 ميلًا، ويمر عبره 20 مليون برميل يوميًا، أي خمس حاجة العالم اليومية من النفط والغاز، وأكثر من ثلث الأسمدة التي يحتاجها العالم، وما يصل إلى ربع إنتاج العالم من البتروكيماويات، بالإضافة إلى كميات كبيرة من المعادن التي تحتاجها الصناعات. أي إن قسمًا كبيرًا من المواد الأساسية اللازمة للاقتصاد العالمي يمر عبر شريان حيوي واحد، ومع ذلك تظن إيران أن إغلاقه يمثل استراتيجية مقبولة.
وأضاف: عندما يتعرض أمن مضيق هرمز للخطر، ينتقل هذا الضغط فورًا إلى جميع أنحاء العالم، حيث ارتفعت أسعار النفط بنسبة 50% خلال 3 أسابيع، وهو ما يرفع تكلفة المعيشة على الفئات الأكثر ضعفًا، ويبطئ النمو الاقتصادي في كل مكان، وتزداد التكاليف بصورة يومية على المصانع والمزارع والأسر في مختلف أنحاء العالم. لذا، فإن تعريض مضيق هرمز للخطر ليس عدوانًا على دولة بعينها، وإنما إرهاب اقتصادي ضد جميع دول العالم، ولا ينبغي السماح لأي دولة بأن تأخذ مضيق هرمز رهينة، لا الآن ولا في أي وقت.
وأوضح، مع تقديرنا لجميع الجهود الهادفة إلى تحقيق الاستقرار في الأسواق وخفض الأسعار، فهذه ليست مشكلة إمدادات، وإنما مشكلة أمنية، لها حل مستدام واحد، هو إبقاء المضيق مفتوحًا، لأن حرية الملاحة تُعد مبدأً أساسيًا من مبادئ القانون الدولي واتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، وتصرفات إيران تؤثر على الشعوب في جميع أنحاء العالم، خاصة الفئات الأكثر ضعفًا.
قوة وثبات الإمارات
وشدد الدكتور سلطان أحمد الجابر على أن دولة الإمارات لم تكن ترغب في وقوع هذا الصراع، واتخذت كل الخطوات الممكنة لمنعه، لكنها كانت على أتم الاستعداد لمواجهته عندما اضطرت إلى ذلك. وقال: "لقد اختبرت هذه الأحداث قدراتنا الدفاعية، وأكدت قوتنا وثباتنا وقدرتنا على الصمود، وأظهرت معدننا الحقيقي".
وأضاف: "في أدنوك، تعرضنا لهجمات لا ينبغي أن تواجهها أي مؤسسة مدنية، خاصة في ضوء تركيزنا على توفير موارد الطاقة للعالم. ونقوم بتطبيق إجراءات استثنائية للحفاظ على سلامة كوادرنا، ونسعى قدر الإمكان لتوفير موارد الطاقة لكافة العملاء، وسنواصل الدفاع عن وطننا الغالي، وعن قيمنا ومبادئنا. وقد أكدت هذه التجربة صحة ومصداقية نموذجنا للتقدم، الذي يستند إلى الواقعية وليس إلى الأيديولوجيات، ويمضي إلى الأمام بمسار ثابت ومنهجية عملية، ويركز بدقة كبيرة على النتائج".
وأوضح الدكتور سلطان أحمد الجابر أن ثبات دولة الإمارات و"أدنوك" في مثل هذه الظروف جاء نتيجة الاستثمار في البنية التحتية، والاستعداد قبل وقوع الأزمات بسنوات، والتخطيط طويل الأمد، وبناء الشراكات الاستراتيجية.