بلومبيرج: إيران تخسر ثلثي منصات إطلاق الصواريخ وأمريكا تفقد 7 مسيرات
كشفت وكالة بلومبيرج، نقلًا عن مسؤولين إسرائيليين ومصدر مطلع على سير العمليات العسكرية، أن الضربات التي استهدفت البنية العسكرية الإيرانية خلال الأيام الماضية أدت إلى تدمير ما لا يقل عن ثلثي منصات إطلاق الصواريخ التابعة للجمهورية الإسلامية.
ويأتي ذلك في ظل تصاعد المواجهة العسكرية بين إيران من جهة، وكل من الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل من جهة أخرى، في واحدة من أخطر موجات التصعيد التي تشهدها المنطقة في الفترة الأخيرة.
ووفقًا للمعلومات التي نقلتها الوكالة، فإن العمليات الجوية والصاروخية التي نفذتها القوات الأمريكية والإسرائيلية ركزت بشكل كبير على البنية التحتية الخاصة ببرنامج الصواريخ الباليستية الإيراني. وشملت هذه العمليات استهداف منصات إطلاق الصواريخ ومراكز القيادة والتحكم، إضافة إلى شبكات الدعم اللوجستي التي تستخدمها القوات الإيرانية لإدارة وتشغيل تلك المنظومات العسكرية.
ويرى مسؤولون عسكريون إسرائيليون أن هذه الضربات تهدف إلى تقليص قدرة إيران على تنفيذ هجمات صاروخية بعيدة المدى ضد أهداف في المنطقة، خاصة داخل إسرائيل أو ضد القواعد العسكرية التابعة للولايات المتحدة الأمريكية المنتشرة في عدد من دول الشرق الأوسط.
ورغم حجم الأضرار التي لحقت بالبنية الصاروخية الإيرانية، تشير تقديرات عسكرية إلى أن إيران لا تزال تحتفظ بقدرات صاروخية مهمة. فبحسب خبراء عسكريين، تعتمد طهران على شبكة واسعة من منصات الإطلاق المتحركة، إلى جانب مواقع إطلاق محصنة يصعب استهدافها بالكامل عبر الضربات الجوية.
كما أن جزءًا من هذه المنظومات يتم إخفاؤه داخل منشآت عسكرية تحت الأرض، وهو ما يجعل عملية تدميرها بشكل كامل أمرًا معقدًا. إضافة إلى ذلك، تعتمد القوات الإيرانية على تكتيك نقل منصات الإطلاق باستمرار من موقع إلى آخر، بهدف تقليل فرص رصدها واستهدافها من قبل الطائرات أو الأقمار الصناعية.
في المقابل، أفادت المصادر ذاتها بأن القوات المسلحة الأمريكية تكبدت خسائر في معداتها غير المأهولة خلال العمليات العسكرية الجارية. ووفقًا للمصدر المطلع، فقدت الولايات المتحدة الأمريكية ما لا يقل عن سبع طائرات مسيّرة من طراز "إم كيو-9 ريبر" منذ بداية المواجهات الأخيرة.
وتُعد هذه الطائرات من أهم منظومات الطائرات بدون طيار التي تستخدمها القوات الأمريكية في العمليات العسكرية الحديثة، حيث تتميز بقدرتها على التحليق لساعات طويلة على ارتفاعات عالية، إضافة إلى قدرتها على تنفيذ مهام استطلاع وجمع معلومات استخباراتية، فضلاً عن تنفيذ ضربات دقيقة باستخدام صواريخ موجهة.

ويرى محللون عسكريون أن خسارة هذا العدد من الطائرات قد يكون ناتجًا عن نجاح أنظمة الدفاع الجوي الإيرانية في إسقاطها، أو نتيجة عمليات تشويش وهجمات إلكترونية تستهدف التحكم في الطائرات بدون طيار. وتعمل إيران منذ سنوات على تطوير قدراتها في مجال الحرب الإلكترونية، بهدف تقليل التفوق التكنولوجي الذي تتمتع به الولايات المتحدة الأمريكية في ساحة المعركة.
وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه المنطقة تصعيدًا عسكريًا متسارعًا، مع استمرار تبادل الضربات بين إيران والولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل. وتعكس طبيعة العمليات العسكرية الحالية اعتماد الأطراف المتحاربة بشكل كبير على الضربات الجوية الدقيقة والتقنيات العسكرية المتقدمة، بما في ذلك الطائرات المسيّرة وأنظمة الصواريخ بعيدة المدى.
ويرى مراقبون أن الضربات التي استهدفت منصات الصواريخ الإيرانية قد تستمر خلال الفترة المقبلة، في إطار محاولات الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل تقليص قدرة طهران على تنفيذ هجمات صاروخية. وفي المقابل، تسعى إيران إلى الحفاظ على ما تبقى من قدراتها العسكرية وإظهار قدرتها على مواصلة المواجهة رغم الخسائر التي تعرضت لها بنيتها العسكرية.
وفي ظل استمرار العمليات العسكرية، تبقى التقديرات الميدانية قابلة للتغير مع تطور الأحداث وتبادل الضربات بين الأطراف المتصارعة، الأمر الذي يزيد من حالة التوتر وعدم الاستقرار في المنطقة، وسط مخاوف دولية من اتساع نطاق المواجهة العسكرية.