كردفان.. محور حسم الحرب بين الجيش السوداني والدعم السريع
تتصاعد المعارك في ولايات كردفان الثلاث بالسودان لتصبح محورًا حاسمًا في الحرب القائمة بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، في واحدة من أكثر الصراعات دموية في القارة الأفريقية منذ عقود. الإقليم الذي يربط العاصمة الخرطوم بالمناطق الغربية والجنوبية للبلاد، تحول إلى "عنق الزجاجة" الاستراتيجي الذي قد يحدد ملامح سير الحرب في الأيام المقبلة.
وفق تقارير ميدانية، استعاد الجيش السوداني، في الخامس من مارس 2026، السيطرة على مدينة بارا شمال كردفان، والتي تعتبر نقطة ارتكاز حيوية تربط العاصمة بمناطق الغرب السوداني. ويرى الجيش في هذا التقدم خطوة مهمة لتقويض قدرة قوات الدعم السريع على تحريك الإمدادات والقوات بحرية، وهو ما قد يمهد الطريق لحسم المعارك في المحاور الغربية.
لكن قوات الدعم السريع لم تقف مكتوفة الأيدي، إذ تصاعدت هجماتهم باستخدام الطائرات الانتحارية المسيرة، والتي باتت تشكل منعطفًا تكتيكيًا جديدًا في الحرب السودانية، إذ استهدفت مسيرة انتحارية مبنى حكومي في مدينة الأبيض، عاصمة شمال كردفان، في مؤشر على تحول المواجهة نحو الاستهداف عن بعد بعد أن ضاقت ساحات القتال المباشرة.
الأزمة الإنسانية في الإقليم باتت مأساوية، خصوصًا في مدينة الدلنج جنوب كردفان، التي تعرضت لقصف مدفعي وجوي مكثف أسفر عن مقتل 28 شخصًا وإصابة 60 آخرين. وحذر المراقبون من أن الحصيلة الفعلية للضحايا قد تكون أعلى بسبب انقطاعات الاتصالات وضعف القدرة على التحقق الميداني.
في غرب كردفان، تركزت العمليات حول مدينة المجلد جنوب بابنوسة، والتي تعد نقطة استراتيجية للسيطرة على خطوط الإمداد الجنوبية لقوات الدعم السريع منذ سقوطها في نوفمبر 2025. المدينة اليوم تمثل بوابة حاسمة يمكن أن تحدد القدرة اللوجستية لقوات الدعم السريع في جنوب كردفان.
المنسقة الأممية للشؤون الإنسانية، لويز براون، وصفت الوضع في الدلنج بـ"الجنون"، مؤكدة أن المدنيين عالقون بين نيران الطرفين دون ملاذ آمن، وأن ما يحدث في كردفان يمثل "أحد أسوأ أزمات النزوح الداخلي في العالم". هذه الشهادة تعكس حجم الكارثة الإنسانية المتصاعدة، حيث تزداد أعداد النازحين داخليًا مع كل جولة من القتال، ما يضاعف الضغط على البنية التحتية الهشة أصلاً ويحول المراكز الإنسانية إلى أهداف محتملة.

الجغرافيا تلعب دورًا كبيرًا في الصراع، فالإقليم يمثل حزام الربط القومي الذي يصل بين الخرطوم ودارفور، ومن يسيطر عليه يتحكم بمفاتيح الحركة العسكرية في البلاد. لذلك يركز الجيش السوداني جهوده على تأمين المحاور الرئيسية وقطع خطوط الإمداد عن قوات الدعم السريع، في حين تسعى الأخيرة لاستبقاء مواقعها الاستراتيجية لضمان حرية الحركة.
وفي ظل هذا المشهد، يبقى المدني السوداني في كردفان الخاسر الأكبر، محاصرًا بين نيران الجيش وقوات الدعم السريع، حيث تتعرض المدن والمناطق المدنية لقصف مباشر يطال المدارس والمستشفيات ومخيمات النزوح، في ظل نداءات أممية عاجلة تستنجد بالمجتمع الدولي للتدخل وتخفيف المعاناة.