مجلس التحرير: مجموعة صحفيين عرب
الموقع قدم أوراق اعتماده
الى نقابة الصحفيين العراقيين

العلاقات المصرية الأوروبية.. شراكة استراتيجية تتجاوز الاقتصاد إلى قضايا الاستقرار

نشر
مصر والاتحاد الأوروبي
مصر والاتحاد الأوروبي

تمثل العلاقات المصرية الأوروبية واحدة من أكثر نماذج الشراكات الدولية استقرارًا وتنوعًا في المنطقة، حيث تستند إلى تاريخ طويل من التعاون السياسي والاقتصادي والثقافي. 

بما تتميز العلاقات المصرية الأوروبية

وعلى مدار عقود، تطورت هذه العلاقات لتصبح إطارًا متكاملًا يعكس تشابك المصالح والرؤى بين الجانبين، سواء في ملفات التنمية والاستثمار أو في قضايا الأمن والاستقرار الإقليمي. 

وتبرز أهمية هذه الشراكة في ظل المتغيرات الدولية المتسارعة، التي عززت الحاجة إلى شراكات قائمة على التوازن والثقة المتبادلة.

 كما تعكس العلاقات بين مصر والاتحاد الأوروبي إدراكًا مشتركًا لأهمية التنسيق في مواجهة التحديات المشتركة، بما يدعم الاستقرار ويعزز فرص التعاون الاقتصادي والتنموي، ويفتح آفاقًا أوسع للتكامل وتبادل الخبرات بين الطرفين.

أكد السفير أحمد أبو زيد، سفير مصر لدى الاتحاد الأوروبي وبلجيكا ولوكسمبورج وحلف الناتو، أن العلاقات المصرية الأوروبية تمثل نموذجًا للشراكات الدولية الممتدة والمتوازنة، مشيرًا إلى أنها علاقات تاريخية ومتشعبة لا تقتصر على إطار سياسي أو اقتصادي ضيق، بل تمتد لتشمل مختلف المجالات الحيوية، بما يعكس عمق المصالح المشتركة بين الجانبين.

وأوضح أبو زيد، أن مسار الشراكة بين مصر والاتحاد الأوروبي شهد تطورًا لافتًا على مدار السنوات الماضية، بدءًا من اتفاقية المشاركة التي تم توقيعها عام 2001، والتي أرست الأساس المؤسسي للتعاون بين الطرفين، قبل أن تتوسع لاحقًا عبر عدد من اللجان المشتركة المتخصصة التي تناولت ملفات استراتيجية، من بينها التعاون الاقتصادي والتجاري، والقضايا السياسية والأمنية، إلى جانب ملفات الثقافة والهجرة.

وأشار السفير إلى أن العلاقات بين القاهرة وبروكسل دخلت مرحلة أكثر عمقًا مع التوقيع على الشراكة الاستراتيجية والشاملة في مارس 2024، معتبرًا أن هذه الخطوة مثلت نقلة نوعية في طبيعة التعاون، حيث عززت من آليات التنسيق السياسي والاقتصادي، وفتحت المجال أمام فرص جديدة للاستثمار والتكامل الاقتصادي. وأضاف أن المؤتمرين الاقتصاديين المصري الأوروبيين اللذين عُقدا في عامي 2024 و2025، كان لهما دور مهم في دفع التعاون الاقتصادي وتعزيز ثقة مجتمع الأعمال الأوروبي في السوق المصرية.

وكشف أبو زيد عن إطلاق منصة استثمارية أوروبية وحزمة دعم مالي كلي بقيمة 5 مليارات يورو، بالإضافة إلى ضمانات استثمار بقيمة 1.8 مليار يورو، مؤكدًا أن هذه المؤشرات تعكس إدراك الاتحاد الأوروبي لأهمية مصر كشريك اقتصادي واستثماري رئيسي في المنطقة. كما شدد على أن الموقع الجغرافي لمصر، وما شهدته من طفرة كبيرة في تطوير البنية التحتية، يمثلان عنصر جذب أساسي للشركات الأوروبية الباحثة عن أسواق مستقرة وفرص واعدة.

وفي سياق متصل، أكد السفير أن المرحلة الراهنة التي يشهدها العالم تتسم بتحديات جيوسياسية واقتصادية وأمنية معقدة، ما يدفع الدول إلى تعزيز شراكاتها الاستراتيجية. ولفت إلى أن أوروبا تنظر إلى منطقة شمال أفريقيا والشرق الأوسط باعتبارها نطاقًا استراتيجيًا يتأثر بشكل مباشر بالمتغيرات الإقليمية، وهو ما يفسر حرصها على تعزيز التعاون مع مصر، التي وصفها بأنها تمثل “واحة استقرار” وشريكًا يُعتمد عليه في دعم الأمن والاستقرار الإقليمي.

وتطرق أبو زيد إلى ملف مكافحة الإرهاب، مشددًا على أن مصر تمتلك خبرة واسعة ورؤية شاملة في هذا المجال، تقوم على معالجة الأبعاد الأمنية والاقتصادية والاجتماعية للفكر المتطرف، مؤكدًا أن المؤسسات الدينية والسياسية المصرية تؤدي دورًا محوريًا في مواجهة التطرف، ليس فقط على المستوى المحلي، بل على امتداد المنطقة والقارة الأفريقية.

 وأضاف أن هذا الدور يحظى بتقدير أوروبي واضح، ويتجسد في أطر تعاون مشتركة، من بينها الرئاسة المشتركة بين مصر والاتحاد الأوروبي للمنتدى العالمي لمكافحة الإرهاب.

واختتم السفير تصريحاته بالتأكيد على أن العلاقات المصرية الأوروبية ماضية نحو مزيد من التطور، في ظل وجود إرادة سياسية مشتركة لتعزيز الشراكة وتحقيق المصالح المتبادلة، بما يدعم الاستقرار والتنمية ويعزز من فرص التعاون في مواجهة التحديات الإقليمية والدولية.