مجلس التحرير: مجموعة صحفيين عرب
الموقع قدم أوراق اعتماده
الى نقابة الصحفيين العراقيين

صور أقمار صناعية تكشف معسكرًا سريًا للدعم السريع داخل إثيوبيا

نشر
الأمصار

كشفت صور حديثة التقطتها الأقمار الصناعية عن نشاط عسكري متزايد داخل معسكر يقع في إقليم بني شنقول–قمز غرب إثيوبيا، بالقرب من الحدود مع السودان، في تطور لافت قد يحمل أبعادًا خطيرة على مسار الحرب الدائرة في السودان منذ أبريل 2023.

ووفقًا لتحقيق نشرته وكالة رويترز البريطانية، فإن المعسكر، الذي يخضع رسميًا للسيادة الإثيوبية، يُستخدم لتدريب مقاتلين تابعين لقوات الدعم السريع السودانية، وشهد تصاعدًا ملحوظًا في وتيرة النشاط منذ شهر أكتوبر الماضي، مستفيدًا من موقعه الجغرافي النائي وقربه من الحدود الشمالية للسودان، ما يمنحه طابعًا سريًا ويُسهّل عمليات نقل الأفراد والمعدات.

وأظهرت صور الأقمار الصناعية توسعًا واضحًا في البنية التحتية للمعسكر، شمل إنشاء مرافق جديدة ومناطق يُعتقد أنها مخصصة للتدريب العسكري، وهو ما اعتبرته رويترز مؤشرًا على تصعيد خطير في الصراع السوداني، عبر توفير مصدر مستمر للمقاتلين في وقت تتزايد فيه حدة الاشتباكات بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، خاصة في المناطق الجنوبية والمناطق الحدودية.

وفي هذا السياق، نقلت رويترز عن مسؤول حكومي إثيوبي كبير تأكيده أن المعسكر قائم بالفعل داخل الأراضي الإثيوبية، لكنه رفض الإفصاح عن تفاصيل إضافية تتعلق بطبيعة التنسيق أو الأطراف الداعمة له. كما أشارت الوكالة إلى أن دولة إقليمية لم يتم الكشف عن اسمها قامت بتمويل إنشاء المعسكر، وقدمت مدربين عسكريين ودعمًا لوجستيًا، بحسب ما ورد في مذكرة داخلية صادرة عن أجهزة الأمن الإثيوبية، إلى جانب برقية دبلوماسية اطلعت عليها الوكالة.

وأوضح التحقيق أن رويترز تحدثت إلى ما لا يقل عن 15 مصدرًا مطلعًا على عملية تشييد المعسكر وآلية تشغيله، من بينهم مسؤولون ودبلوماسيون إثيوبيون، إضافة إلى تحليل صور أقمار صناعية قدمها مسؤولان في الاستخبارات الإثيوبية، وأكدت تطابقها مع المعلومات الواردة في الوثائق الأمنية.

ويرى مراقبون أن هذه المعطيات تمثل أول دليل مباشر على انخراط إثيوبيا في الحرب الأهلية السودانية، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر، الأمر الذي يعزز المخاوف من تدويل الصراع وتحوله إلى ساحة تنافس إقليمي، في ظل اتهامات متبادلة بين أطراف إقليمية ودولية بالتدخل في الشأن السوداني.

ويأتي هذا الكشف في وقت تحذر فيه الأمم المتحدة ومنظمات إنسانية دولية من أن استمرار تدفق السلاح والمقاتلين إلى السودان يطيل أمد الحرب، ويُفاقم الكارثة الإنسانية، حيث أسفر النزاع عن مقتل عشرات الآلاف، ونزوح ملايين المدنيين داخل السودان وخارجه، وسط انهيار شبه كامل للبنية التحتية والخدمات الأساسية.

ويخشى خبراء في الشؤون الإفريقية من أن يؤدي استخدام الأراضي الإثيوبية كمنصة تدريب لقوات الدعم السريع إلى تعقيد المشهد الأمني في منطقة القرن الإفريقي، وزيادة حدة التوترات الإقليمية، خاصة مع تشابك المصالح السياسية والعسكرية لدول الجوار، ما قد ينعكس سلبًا على جهود التسوية السياسية ووقف إطلاق النار في السودان.