الخطوط السعودية تفاوض بوينج وإيرباص لشراء 150 طائرة
كشفت وكالة بلومبرج نيوز، نقلًا عن مصادر مطلعة، أن شركة الخطوط الجوية السعودية، الناقل الوطني للمملكة العربية السعودية، تجري حاليًا محادثات أولية مع شركتي بوينج الأمريكية وإيرباص الأوروبية، بهدف شراء ما لا يقل عن 150 طائرة جديدة، تشمل طائرات ضيقة البدن وأخرى عريضة البدن، في خطوة تعكس توجه المملكة نحو تعزيز قطاع الطيران المدني وتوسيع قدراته التشغيلية.
وبحسب المصادر، تأتي هذه المفاوضات في إطار خطة استراتيجية طويلة المدى تعتمدها الخطوط الجوية السعودية لتحديث أسطولها الجوي وزيادة عدد الطائرات العاملة، بما يواكب النمو المتسارع في حركة السفر الجوي، سواء على مستوى الرحلات الداخلية أو الإقليمية والدولية، خاصة مع تصاعد الطلب على السفر إلى المملكة في ظل المشاريع السياحية الكبرى ورؤية السعودية 2030.

وأوضحت المصادر أن المباحثات مع شركتي بوينج وإيرباص لا تزال في مراحلها الأولية، ولم يتم بعد اتخاذ قرار نهائي بشأن نوع الطائرات أو الجدول الزمني للتسليم، إلا أن الصفقة المحتملة، في حال إتمامها، قد تُعد من أكبر صفقات شراء الطائرات في المنطقة خلال السنوات الأخيرة، لما لها من انعكاسات مباشرة على سوق الطيران العالمي.
وتسعى الخطوط الجوية السعودية من خلال هذه الخطوة إلى تعزيز كفاءتها التشغيلية، وخفض متوسط أعمار الطائرات العاملة بأسطولها، إلى جانب تحسين تجربة السفر للركاب، ودعم خطط التوسع في الوجهات الجديدة، خصوصًا نحو آسيا وأوروبا وأفريقيا، بما يعزز موقع المملكة العربية السعودية كمركز إقليمي ودولي للنقل الجوي.

وفي سياق متصل، تشهد المملكة العربية السعودية نشاطًا اقتصاديًا واستثماريًا متزايدًا في عدد من القطاعات الاستراتيجية، من بينها قطاع الطيران، حيث وصل وفد سعودي رفيع المستوى إلى العاصمة السورية دمشق، برئاسة وزير الاستثمار السعودي خالد الفالح، لبحث فرص التعاون الاقتصادي وتوقيع عقود استثمارية لدعم الاقتصاد السوري.
وبحضور الرئيس السوري أحمد الشرع، جرى توقيع مجموعة من الاتفاقيات الاستراتيجية التي تشمل قطاعات الطيران المدني، والاتصالات، والبنية التحتية، والعقارات، في إطار توجه المملكة العربية السعودية لدعم جهود إعادة الإعمار وتعزيز الاستقرار الاقتصادي في الجمهورية العربية السورية.
وتضمنت الاتفاقيات الموقعة، بحسب مصادر رسمية، بنودًا تتعلق بإنشاء شركة طيران سعودية جديدة، بما يعكس اهتمام الرياض بتوسيع استثماراتها في قطاع الطيران الإقليمي، وربط الأسواق العربية بشكل أكثر فاعلية، إضافة إلى دعم البنية التحتية للنقل الجوي في سوريا خلال المرحلة المقبلة.
ويرى مراقبون أن تحركات الخطوط الجوية السعودية للتوسع في أسطولها، بالتوازي مع توقيع اتفاقيات استثمارية خارجية، تعكس استراتيجية شاملة تنتهجها المملكة العربية السعودية لتعزيز مكانتها في قطاع الطيران العالمي، وتحقيق التكامل بين الاستثمارات المحلية والدولية، بما يسهم في دعم الاقتصاد الوطني، وتنويع مصادر الدخل، وتحقيق مستهدفات التنمية المستدامة.
ومن المتوقع أن تشهد الفترة المقبلة مزيدًا من التفاصيل حول نتائج المفاوضات مع بوينج وإيرباص، في ظل ترقب واسع داخل أسواق الطيران العالمية لأي صفقات كبرى قد تؤثر على حركة الإنتاج والتسليم لدى شركتي تصنيع الطائرات الأكبر عالميًا.