مجلس التحرير: مجموعة صحفيين عرب
الموقع قدم أوراق اعتماده
الى نقابة الصحفيين العراقيين

الدراما المصرية تغيّر القوانين.. «لعبة وقلبت بجد» نموذجًا

نشر
الأمصار

شهدت الدراما التلفزيونية المصرية خلال السنوات الأخيرة تحوّلًا نوعيًا في دورها داخل المجتمع، إذ لم تعد مقتصرة على الترفيه أو التسلية، بل باتت أداة فاعلة في إثارة النقاشات العامة، وكشف الثغرات القانونية، ودفع مؤسسات الدولة إلى إعادة النظر في بعض القوانين والتشريعات. 

هذا التحول جعل من الشاشة الصغيرة منبرًا مؤثرًا في تغيير الواقع الاجتماعي، وكان أحدث الأمثلة على ذلك مسلسل «لعبة وقلبت بجد».

نجح مسلسل «لعبة وقلبت بجد»، بطولة الفنان المصري أحمد زاهر، في لفت انتباه الرأي العام داخل جمهورية مصر العربية إلى مخاطر بعض الألعاب الإلكترونية على الأطفال، وعلى رأسها لعبة «روبلوكس». وناقش العمل التأثيرات السلبية لتلك الألعاب داخل الأسرة والمدارس، من خلال قصص درامية عكست واقعًا يعيشه عدد كبير من أولياء الأمور.

وبحسب مصادر إعلامية، ساهمت حالة الجدل المجتمعي التي أثارها المسلسل في اتخاذ المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام المصري، بالتنسيق مع الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات المصري، قرارًا بحظر لعبة روبلوكس داخل مصر، في خطوة وُصفت بأنها استجابة مباشرة لمخاوف مجتمعية سلطت الدراما الضوء عليها.

«كارثة طبيعية» وملف التوائم المتعددة
وفي سياق اجتماعي مختلف، ناقش مسلسل «كارثة طبيعية»، الذي عُرض مؤخرًا، بطولة الفنان المصري محمد سلام والفنانة المصرية جهاد حسام الدين، قضية إنسانية نادرة تتعلق بولادة التوائم المتعددة، وما يترتب عليها من أعباء نفسية ومادية ضخمة على الأسر.

وعقب عرض العمل، شهدت مصر تحركات مجتمعية ومبادرات دعم إنساني، تمثلت في تقديم مساعدات مالية وغذائية للأسر المتضررة، إلى جانب حملات توعية حول أساليب الرعاية الصحية السليمة للأطفال، وهو ما عزز من الدور الاجتماعي للدراما.

«لام شمسية» وتشديد عقوبات التحرش بالأطفال

مسلسل «لام شمسية» أعاد فتح واحد من أكثر الملفات حساسية في المجتمع المصري، وهو ملف حماية الأطفال من التحرش والاستغلال. العمل، الذي أثار جدلًا واسعًا بسبب موضوعه الجريء وأداء الطفل المصري علي البيلي، أسهم في رفع مستوى الوعي المجتمعي بخطورة تلك الجرائم.

وعقب تصاعد النقاشات، تعززت الدعوات داخل مصر لتشديد العقوبات القانونية، حيث تنص القوانين الحالية على السجن لمدد قد تصل إلى 10 سنوات، إضافة إلى غرامات مالية كبيرة في قضايا التحرش بالأطفال.

«تحت الوصاية» وتحريك ملف الولاية القانونية
من الأعمال المؤثرة أيضًا، مسلسل «تحت الوصاية» بطولة الفنانة المصرية منى زكي، الذي سلّط الضوء على معاناة الأمهات الأرامل مع قوانين الولاية على أموال الأبناء في جمهورية مصر العربية. 

وفتح العمل بابًا واسعًا للنقاش داخل البرلمان المصري، وسط مطالبات بتعديل قانون الولاية على المال المعمول به منذ خمسينيات القرن الماضي.

«فاتن أمل حربي» وقوانين الأحوال الشخصية
بدورها، ناقشت الفنانة المصرية نيللي كريم في مسلسل «فاتن أمل حربي» قضية إسقاط حضانة الأم المطلقة عند زواجها مرة أخرى، وهو ما اعتُبر من أبرز الملفات الشائكة في قوانين الأحوال الشخصية المصرية. وأسهم المسلسل في تحريك نقاشات رسمية ومجتمعية حول ضرورة مراجعة تلك التشريعات بما يحقق التوازن الأسري.

تأثير ممتد من السينما المصرية

ولا يقتصر تأثير الدراما على التلفزيون فقط، إذ لعبت السينما المصرية دورًا مشابهًا منذ عقود. فقد ساهم فيلم «جعلوني مجرمًا» للنجم المصري الراحل فريد شوقي في تغيير قانون الصحيفة الجنائية في مصر، بينما أدى فيلم «كلمة شرف» إلى إقرار زيارات استثنائية للسجناء، وأسهم فيلم «أريد حلًا» في تمهيد الطريق لإقرار حق المرأة في الخلع.

وتؤكد هذه النماذج أن الدراما المصرية أصبحت شريكًا فاعلًا في تشكيل الوعي المجتمعي، وقوة ناعمة قادرة على إحداث تغييرات حقيقية نحو مجتمع أكثر عدلًا وإنسانية.