من ملفات إبستين إلى حرب السودان.. أزمات العدالة والأمن والإنسانية
في الشأن الدولي، حذّرت افتتاحية صحيفة وول ستريت جورنال من أن الإفراج الواسع عن ما يُعرف بملفات جيفري إبستين ألحق أضرارًا جسيمة بضحايا أبرياء، بعد نشر أسماء وصور ومعلومات شخصية حساسة دون توفير حماية كافية، معتبرة أن ما جرى لا يمتّ للعدالة بصلة.
وانتقدت الصحيفة قرار الكونغرس الأمريكي فرض مهلة زمنية وصفتها بـ«المستحيلة» على وزارة العدل للإفراج عن الوثائق، ما أدى – بحسب الافتتاحية – إلى أخطاء فادحة، شملت التعتيم من جهة، وإطلاق اتهامات خطيرة بحق شخصيات عامة دون أدلة قانونية من جهة أخرى، رغم مرور سنوات على وفاة إبستين من دون توجيه اتهامات جديدة لشركائه المحتملين.
الاستخبارات الروسية وتجنيد الوكلاء الرقميين
وفي تحقيق صحفي حمل عنوان «لإشعال النار»، كشفت مجلة ذا نيويوركر الأمريكية عن لجوء الاستخبارات العسكرية الروسية إلى تجنيد شبّان ومهاجرين عبر الإنترنت، ولا سيما من خلال تطبيق تلغرام، لتنفيذ مهام تجسس متعمدة في دول أوروبية.
وأوضحت المجلة أن هذه العمليات تندرج ضمن استراتيجية “الوكلاء للاستخدام الواحد”، وهي مقاربة منخفضة التكلفة وعالية القدرة على الإنكار، تعتمد على أفراد غير محترفين لتنفيذ مهام أمنية حساسة دون ارتباط تنظيمي مباشر.
السودان… مأساة إنسانية غير مسبوقة
وانتقالًا إلى المأساة الإنسانية في السودان، حلّل موقع ذا كونفرزيشن الأزمة على أنها نتيجة مباشرة للحرب المستمرة، مشيرًا إلى أن العنف المتواصل والعمليات العسكرية أسفرا عن سقوط عشرات الآلاف من الضحايا، إلى جانب نزوح جماعي واسع النطاق.

وأوضح التحليل أن غياب البنية التحتية الأساسية، ونقص المساعدات الإنسانية، وتفاقم الفقر المزمن، وحرمان السكان من الخدمات الصحية والغذائية، جعل ملايين المدنيين يعيشون في ظروف مأساوية تهدد حياتهم وكرامتهم بشكل يومي.
وفي السياق ذاته، ذكرت صحيفة اندبندنت عربية أن الحرب أفرزت فراغًا أمنيًا خطيرًا أسهم في تفشي ظاهرة اختطاف الأطفال، مستغلة انشغال السلطات بالصراع المسلح وتراجع الرقابة.
وأفادت الصحيفة بأن الأجهزة الأمنية تمكنت من تفكيك بعض الشبكات الإجرامية وتحرير عدد من الأطفال، فيما حذّرت منظمات حقوقية من تزايد مقلق في حالات الاختفاء، التي تطول فتيانًا وفتيات ويتحولون إلى ضحايا للاتجار بالبشر والاستغلال.
أكبر أزمة إنسانية في العالم

ووفقًا لموقع الأمم المتحدة، فإن الحرب المستمرة في السودان منذ أبريل 2023 أطلقت أكبر أزمة إنسانية في العالم، مع نزوح نحو 11.7 مليون شخص داخليًا وخارجيًا، إلى جانب تفشي الفقر والجوع، ووقوع انتهاكات جسيمة بحق النساء والفتيات.
وأكد الموقع أن منسق الشؤون الإنسانية بالأمم المتحدة، توم فليتشر، دعا المجتمع الدولي إلى الانتقال من التصريحات إلى الإجراءات العملية، عبر زيادة الدعم الإنساني، وممارسة ضغط سياسي يفرض وقف إطلاق النار، ويؤمّن وصول المساعدات إلى المدنيين.
وأوضح أن الأمم المتحدة تسعى، من خلال خطة الاستجابة الإنسانية لعام 2026، إلى الوصول لأكثر من 20 مليون شخص داخل السودان.
تطورات ميدانية… فك حصار كادوقلي
في السياق العسكري، أبرزت صحيفة التلغراف البريطانية نجاح الجيش السوداني في فك الحصار عن مدينة كادوقلي، عاصمة ولاية جنوب كردفان، ووصفت الخطوة بأنها مفصلية، لا سيما قبل حلول موسم الأمطار الذي من شأنه تقييد حركة القوات.
وأشارت الصحيفة إلى أن هذا التطور كشف هشاشة خطوط إمداد قوات الدعم السريع، لكنه في الوقت ذاته لا يعني نهاية الحرب، محذّرة من استمرار أزمة إنسانية خانقة تهدد ملايين المدنيين بخطر المجاعة.
تقدم الجيش ومعركة كردفان
ولمزيد من التحليل، انضم إلينا من الخرطوم اللواء الرشيد معتصم، الباحث في مركز الخرطوم للحوار، الذي أكد أن الجيش السوداني يتقدم بثبات، مستندًا إلى قدرات قتالية أعلى، ونَفَس طويل في الإمداد العسكري والبشري.
وأوضح أن قوات الدعم السريع تعاني من تآكل الحاضنة الشعبية، في ظل تنامي قناعة داخل بعض المقاتلين بأن الحرب غير عادلة وتضر بالدولة السودانية، فضلًا عن عدم قدرتها على رعاية أعداد كبيرة من الجرحى.
وأشار اللواء معتصم إلى أن كردفان تمثل “سرّ السودان” من الناحية الاستراتيجية، لكونها حلقة وصل جغرافية وعسكرية بين أقاليم البلاد، مؤكدًا أن دخول الجيش إلى هذه المنطقة يشكل خسارة استراتيجية كبيرة للمتمردين، ويفتح الطريق نحو دارفور، التي أصبحت – على حد تعبيره – في مرمى عمليات الجيش السوداني.