حركة النهضة: محاكمات التآمر في تونس تفتقد ضمانات النزاهة
اتهمت حركة النهضة التونسية السلطات القضائية في الجمهورية التونسية بإجراء محاكمات تفتقر إلى الحد الأدنى من ضمانات النزاهة والعدالة، وذلك عقب صدور أحكام قضائية مشددة فجر اليوم الثلاثاء في ما يُعرف بقضية «التآمر على أمن الدولة 2»، والتي شملت عددًا من القيادات السياسية، من بينهم رئيس حركة النهضة التونسية راشد الغنوشي.
وقالت حركة النهضة التونسية، في بيان رسمي، إن جلسات المحاكمة التي جرت عن بُعد افتقدت لشروط المحاكمة العادلة، معتبرة أن الإجراءات المتبعة تمثل مساسًا بحق الدفاع، وتجاهلًا لمبادئ العدالة وقرينة البراءة المنصوص عليها في القوانين الوطنية والمواثيق الدولية.
وبحسب ما نقلته وكالة تونس أفريقيا للأنباء الرسمية، فقد تراوحت الأحكام الصادرة بحق المتهمين في القضية بين السجن لمدة ثلاثة أعوام وصولًا إلى 35 عامًا، في واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل في المشهد السياسي والقضائي التونسي خلال السنوات الأخيرة.

ويواجه راشد الغنوشي، رئيس حركة النهضة التونسية والرئيس السابق للبرلمان التونسي الذي تم حله بقرار من الرئيس التونسي قيس سعيد عام 2021، حكمًا جديدًا بالسجن لمدة 20 عامًا، يُضاف إلى أحكام سابقة صدرت بحقه في قضايا أخرى، لترتفع بذلك إجمالي العقوبات الصادرة ضده إلى ما يقارب 50 عامًا. ويقبع الغنوشي، البالغ من العمر 84 عامًا، في السجن منذ عام 2023.
وأكدت حركة النهضة أن الغنوشي قاطع جلسة المحاكمة التي عُقدت عن بُعد، معتبرًا أنها لا تستوفي شروط المحاكمة العادلة، ولا تضمن حق الدفاع، مشيرة إلى أن مقاطعة الجلسة جاءت موقفًا احتجاجيًا على ما وصفته بالإجراءات الجائرة.
وأضاف البيان الاحتجاجي للحركة أن الجلسة تجاهلت بشكل كامل مرافعات هيئات الدفاع، والحجج القانونية التي قُدمت لإثبات ما اعتبرته «كيدية وجزافية الاتهامات»، مؤكدة أن الأحكام الصادرة لم تستند إلى أفعال مادية واضحة أو أدلة ملموسة تدعم التهم الموجهة للمتهمين.
وأوضحت الحركة أن القضية تضم 21 متهمًا، من بينهم 12 شخصًا صدرت بحقهم بطاقات جلب دولية، معتبرة أن هذه القضية تمثل الشق الثاني من ملف «التآمر على أمن الدولة»، بعد القضية الأولى التي شملت عشرات السياسيين المعارضين في تونس، والذين صدرت بحقهم أحكام بالسجن من محكمة الاستئناف في نوفمبر الماضي، وصلت في بعض الحالات إلى 45 عامًا.
ووجهت السلطات القضائية التونسية للمتهمين في هذه القضايا اتهامات تتعلق بالتحريض على العنف والإرهاب، والتآمر على أمن الدولة الداخلي، إضافة إلى تهمة «الإعداد المقصود به تبديل هيئة الدولة».
وفي المقابل، يؤكد المتهمون، ومن بينهم معارضون بارزون لسياسات الرئيس التونسي قيس سعيد، أن هذه الاتهامات ذات طابع سياسي، وتهدف إلى تصفية الخصوم وإقصاء الأصوات المعارضة، معتبرين أن المحاكمات تُستخدم كأداة لتكريس واقع سياسي جديد في البلاد.
وتأتي هذه التطورات في ظل استمرار الجدل الحقوقي والسياسي داخل تونس وخارجها، بشأن استقلالية القضاء، واحترام حقوق الإنسان، وضمانات المحاكمة العادلة، وسط دعوات من منظمات حقوقية محلية ودولية لمتابعة تطورات الملف عن كثب.