مجلس التحرير: مجموعة صحفيين عرب
الموقع قدم أوراق اعتماده
الى نقابة الصحفيين العراقيين

ترقب لمفاوضات أمريكية ــ إيرانية في تركيا وسط تصاعد التوترات العسكرية والسياسية

نشر
الأمصار

تتجه الأنظار الدولية إلى مدينة إسطنبول التركية التي قد تشهد جولة جديدة من المفاوضات النووية بين الولايات المتحدة وإيران، في محاولة لاحتواء التصعيد المتزايد بين الطرفين وإحياء المسار الدبلوماسي المتعثر. وتأتي هذه التطورات وسط تحركات سياسية وعسكرية متزامنة تعكس تعقيد المشهد الإقليمي والدولي المرتبط بالملف النووي الإيراني.

المفاوضات المرتقبة وتحركات الوساطة الإقليمية

تشير معلومات صادرة عن مصادر أميركية وإيرانية إلى احتمال عقد لقاء بين المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي خلال الأيام المقبلة، وسط جهود وساطة إقليمية تهدف إلى تقريب وجهات النظر بين الطرفين. وتكتسب هذه المفاوضات أهمية خاصة في ظل محاولات استئناف الحوار حول البرنامج النووي الإيراني بعد فترة من الجمود والتوترات المتصاعدة.

وتسعى الوساطات الإقليمية إلى توفير بيئة تفاوضية مناسبة تسمح للطرفين بمناقشة الملفات الخلافية، وعلى رأسها تخصيب اليورانيوم والبرنامج الصاروخي الإيراني ودور طهران في دعم حلفائها الإقليميين. ورغم الأجواء الحذرة، فإن المؤشرات السياسية توحي بوجود رغبة لدى الطرفين في استكشاف فرص الحلول الدبلوماسية، خصوصاً مع استمرار الضغوط الدولية والإقليمية على إيران.

الموقف الأمريكي وشروط استئناف الاتفاق

تتمسك واشنطن بعدد من الشروط الأساسية لاستئناف الاتفاق النووي، أبرزها وقف عمليات تخصيب اليورانيوم داخل إيران، وفرض قيود صارمة على برنامج الصواريخ الباليستية، إضافة إلى إنهاء الدعم الإيراني للفصائل المسلحة في المنطقة. ويرى المسؤولون الأميركيون أن هذه الشروط تمثل ضمانات ضرورية للحد من التهديدات الأمنية التي قد تنجم عن تطوير البرنامج النووي الإيراني.

وفي السياق ذاته، بدأ المبعوث الأميركي زيارة إلى إسرائيل للقاء رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وعدد من المسؤولين الأمنيين، في إطار تنسيق مشترك بين واشنطن وتل أبيب بشأن مستقبل المفاوضات النووية. ويعكس هذا التنسيق حرص الولايات المتحدة على أخذ المخاوف الأمنية الإسرائيلية في الاعتبار خلال صياغة أي اتفاق محتمل مع إيران.

الرد الإيراني وأولويات رفع العقوبات

في المقابل، تؤكد إيران أن رفع العقوبات الاقتصادية المفروضة عليها يمثل أولوية قصوى في أي مفاوضات مقبلة، مع رفضها القاطع لأي شروط أو إنذارات زمنية تفرضها الولايات المتحدة. ويشدد المسؤولون الإيرانيون على أن طهران مستعدة للتفاوض وفق مبدأ الندية والاحترام المتبادل، معتبرين أن الضغوط السياسية والعسكرية لن تؤدي إلى نتائج إيجابية.

كما أعلنت إيران رفضها نقل المواد النووية المخصبة إلى خارج أراضيها، مؤكدة تمسكها بحقها في تطوير برنامجها النووي للأغراض السلمية. وفي هذا السياق، شدد مستشار المرشد الإيراني علي شمخاني على أن إيران أكدت خلال جولات تفاوض سابقة أنها لا تسعى إلى امتلاك سلاح نووي، لكنه شدد في الوقت ذاته على ضرورة أن يقدم الطرف الآخر مقابل ذلك التزاماً برفع العقوبات.

التصعيد العسكري ومخاوف الضربة المحتملة

بالتزامن مع المساعي الدبلوماسية، تشهد المنطقة تصعيداً عسكرياً ملحوظاً، حيث أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب إرسال سفن حربية ضخمة باتجاه إيران، في خطوة اعتبرها مراقبون رسالة ضغط لتعزيز الموقف التفاوضي الأميركي. وحذر ترمب من أن فشل المفاوضات قد يؤدي إلى تطورات خطيرة، مؤكداً في الوقت نفسه رغبة بلاده في التوصل إلى اتفاق عبر الحوار.

ومن جانبها، أعلنت القيادة العسكرية الإيرانية جاهزيتها للرد السريع والحاسم على أي هجوم محتمل، ما يعكس استمرار حالة الاستنفار العسكري بين الطرفين. وتؤكد هذه التطورات أن المسار الدبلوماسي يسير جنباً إلى جنب مع تصعيد عسكري يهدف إلى تعزيز أوراق الضغط السياسية لدى كل طرف.

الاحتجاجات الداخلية وتأثيرها على القرار الإيراني

تشير تقارير إلى أن القيادة الإيرانية تشعر بقلق متزايد من تأثير أي ضربة عسكرية أميركية محتملة على الوضع الداخلي في البلاد، خاصة في ظل تصاعد حالة الغضب الشعبي نتيجة الأوضاع الاقتصادية والسياسية. وتخشى طهران أن تؤدي الضغوط الخارجية إلى تحفيز موجة جديدة من الاحتجاجات قد تهدد استقرار النظام السياسي.

وتفيد مصادر مطلعة بأن المرشد الإيراني علي خامنئي تلقى تحذيرات من مسؤولين كبار بشأن احتمال تصاعد الاحتجاجات إذا تعرضت البلاد لضربة عسكرية، خاصة مع تراجع تأثير الخوف لدى بعض قطاعات المجتمع الإيراني. ويرى محللون أن هذه الاعتبارات الداخلية قد تدفع طهران إلى إبداء مرونة نسبية في المفاوضات، سعياً لتخفيف الضغوط الاقتصادية والسياسية.

مستقبل المفاوضات واحتمالات النجاح

رغم المؤشرات الإيجابية بشأن استئناف الحوار، فإن مستقبل المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران يظل رهناً بقدرة الطرفين على تجاوز الخلافات الجوهرية المرتبطة بالبرنامج النووي والدور الإقليمي لطهران. وتشير التقديرات إلى أن نجاح المفاوضات قد يسهم في تخفيف التوترات في الشرق الأوسط، بينما قد يؤدي فشلها إلى تصعيد عسكري قد تكون له تداعيات واسعة على الاستقرار الإقليمي.

ويرى مراقبون أن المرحلة المقبلة ستكون حاسمة في تحديد مسار العلاقات الأميركية الإيرانية، خاصة مع تداخل العوامل السياسية والعسكرية والاقتصادية التي تؤثر في قرارات الطرفين. وبين احتمالات التهدئة والتصعيد، تبقى إسطنبول محطة مفصلية قد تحدد مستقبل أحد أكثر الملفات تعقيداً في السياسة الدولية المعاصرة.