لواء إسرائيلي سابق: اغتيال خامنئي مهمة شبه مستحيلة
قال اللواء الإسرائيلي المتقاعد أمير إيشيل، القائد السابق لسلاح الجو الإسرائيلي والمدير العام الأسبق لوزارة الجيش الإسرائيلية، إن فكرة اغتيال المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي تُعد شبه مستحيلة من الناحية العسكرية، في ظل الإجراءات الأمنية المعقدة والتحصينات المشددة التي تحيط بمقر إقامته وتحركاته.
ونقلت صحيفة «إسرائيل اليوم» الإسرائيلية، مساء الثلاثاء، تصريحات المسؤول العسكري الإسرائيلي السابق، التي تناول فيها السيناريوهات المحتملة للتعامل مع إيران، سواء عبر الخيار العسكري أو المسارات الدبلوماسية، في ظل التصعيد المستمر بشأن الملف النووي الإيراني.
وأوضح اللواء الإسرائيلي المتقاعد أن المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي يعيش في مواقع شديدة التحصين، و«مختبئ في أعماق الأرض»، على حد وصفه، وهو ما يجعل أي محاولة لاستهدافه عسكريًا عملية بالغة التعقيد، حتى بالنسبة للقوى الكبرى التي تمتلك قدرات عسكرية متقدمة.
وفي حديثه عن الدور الأمريكي، أشار إيشيل إلى أن الولايات المتحدة الأمريكية تمتلك من الإمكانات العسكرية ما يؤهلها لإلحاق أضرار جسيمة بالبنية التحتية الإيرانية، بما في ذلك المنشآت النووية والعسكرية الحساسة، إلا أنه أعرب في الوقت ذاته عن قلقه من تصاعد الحديث داخل واشنطن حول العودة إلى المسارات التفاوضية قبل تنفيذ أي تحرك عسكري فعلي.
وقال القائد الإسرائيلي السابق إن الدخول في مفاوضات دون ممارسة ضغط عسكري حقيقي قد يُضعف الموقف الغربي، مؤكدًا أنه لا يعارض مبدأ التفاوض من حيث الأساس، خاصة في ظل ما وصفه بالأزمة الاقتصادية والاجتماعية الحادة التي تعاني منها إيران حاليًا، لكنه شدد على أن أي قوة تسعى لتحقيق نتائج ملموسة يجب أن تبدأ، حسب رأيه، بالعمل العسكري أولًا ثم تنتقل إلى طاولة المفاوضات.
وأضاف: «لست ضد المفاوضات، لكن التاريخ يُظهر أن التفاوض دون ضغط عسكري يؤدي غالبًا إلى نتائج محدودة، وقد يمنح إيران فرصة للحفاظ على أجزاء من برنامجها النووي».

وحذّر اللواء الإسرائيلي المتقاعد من وجود ضغوط داخلية متزايدة داخل الولايات المتحدة الأمريكية تُمارَس على الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، تهدف إلى تجنّب الدخول في أي مواجهات عسكرية جديدة في الشرق الأوسط، مشيرًا إلى أن هذا المناخ السياسي قد يقود إلى اتفاق وصفه بـ«الضعيف» مع إيران.
واعتبر إيشيل أن أي اتفاق لا يضمن تفكيكًا كاملًا للبرنامج النووي الإيراني سيُبقي على تهديد طويل الأمد لأمن إسرائيل والمنطقة بأكملها، مؤكدًا أن بقاء ولو جزء من القدرات النووية الإيرانية يمثل خطرًا استراتيجيًا لا يمكن تجاهله.
وقال في هذا السياق: «بسبب الضغوط الداخلية في الولايات المتحدة، قد نصل إلى اتفاق سيئ. هناك ضغط كبير على الرئيس الأمريكي لعدم الانخراط في حروب جديدة، وهذا السيناريو وارد جدًا».
وتأتي هذه التصريحات في وقت تتصاعد فيه التوترات الإقليمية المرتبطة بالملف النووي الإيراني، وسط مطالب إسرائيلية متكررة بضرورة اتخاذ موقف أكثر حزمًا تجاه طهران، ودعوات من مسؤولين إسرائيليين لإجبار إيران على التخلي عن مخزونها من اليورانيوم المخصب.
ويُنظر إلى تصريحات اللواء الإسرائيلي السابق باعتبارها انعكاسًا للقلق المتزايد داخل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية من أي تسوية سياسية لا تلبي المطالب الأمنية لتل أبيب، في ظل استمرار الخلافات الدولية حول أفضل السبل للتعامل مع إيران وبرنامجها النووي.