مجلس التحرير: مجموعة صحفيين عرب
الموقع قدم أوراق اعتماده
الى نقابة الصحفيين العراقيين

موجة ديون الذكاء الاصطناعي تنعش تداول الائتمان الخاص عالمياً

نشر
الأمصار

يشهد سوق الائتمان الخاص وسندات الشركات العالمية نشاطًا غير مسبوق، مدفوعًا بتصاعد وتيرة الاقتراض لتمويل مشاريع الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية الرقمية، في ظاهرة باتت تشكل أحد أبرز ملامح الأسواق المالية مع دخول عام 2026، وفق بيانات وتحليلات صادرة عن مؤسسات مالية وبحثية دولية.
وبحسب بيانات مؤسسة Crisil Coalition Greenwich الأميركية المتخصصة في أبحاث الأسواق المالية، بلغ متوسط التداول اليومي لسندات الشركات من الدرجة الاستثمارية والعالية العائد نحو 50 مليار دولار خلال عام 2025، مسجلًا أعلى مستوى له على الإطلاق، مقارنة بنحو 46 مليار دولار في عام 2024، في مؤشر واضح على تسارع النشاط وتنامي شهية المستثمرين.
ويرجع هذا النمو القياسي، بحسب محللين في الولايات المتحدة، إلى عدة عوامل متداخلة، أبرزها الارتفاع الكبير في نفقات شركات التكنولوجيا على مشاريع الذكاء الاصطناعي، خاصة بناء مراكز البيانات العملاقة، إلى جانب التوسع المتواصل في التداول الإلكتروني واعتماد أدوات مالية مبتكرة في أسواق الدخل الثابت.
وتوقعت بنوك استثمار كبرى في الولايات المتحدة، من بينها مورغان ستانلي الأميركي وجيه بي مورغان تشيس، أن يشهد عام 2026 إصدارات قياسية لسندات الشركات الأميركية عالية الجودة، مدفوعة بحاجات التمويل الضخمة لمشاريع الذكاء الاصطناعي والطاقة والبنية التحتية الرقمية.
ويُعد الإصدار الجديد من السندات أحد المحركات الرئيسية لنشاط التداول، إذ يلجأ المستثمرون عادة إلى بيع السندات القديمة وشراء الإصدارات الحديثة الصادرة عن الشركات نفسها، ما يرفع من حجم التداول ويعزز السيولة في السوق.


وفي سياق متصل، لا يقتصر تمويل مشاريع الذكاء الاصطناعي على الأسواق العامة، بل يمتد إلى الأسواق الخاصة، كما حدث في الولايات المتحدة حين جمعت شركتا ميتا بلاتفورمز الأميركية وبلو أول كابيتال نحو 27 مليار دولار من الديون عالية الجودة لتمويل مركز بيانات ضخم في ولاية لويزيانا، وهي خطوة أسهمت في تنشيط سوق الائتمان الخاص.
ويرى ريحان لطيف، الرئيس العالمي لتداول الائتمان في بنك مورغان ستانلي الأميركي، أن هذه التطورات تمثل «أكبر فرصة استثمارية مع دخول عام 2026»، مشيرًا إلى أن الأسواق الثانوية للائتمان الخاص بدأت تنضج وتستقطب اهتمامًا متزايدًا من المستثمرين الباحثين عن مخارج استثمارية أكثر مرونة.
من جانب آخر، تسهم السندات طويلة الأجل، التي تصدرها شركات التكنولوجيا والمرافق العامة في الولايات المتحدة وأوروبا، في زيادة نشاط التداول، نظرًا لما تتسم به من تقلبات سعرية أعلى نتيجة تغير منحنيات العائد، ما يجعلها جذابة لصناديق التحوط والمستثمرين النشطين.
ومع تنامي المخاوف من فقاعة محتملة في قطاع الذكاء الاصطناعي، يتوقع صانعو السوق ارتفاع الطلب على أدوات التحوط، لا سيما في سوق مقايضات التخلف عن السداد، الأمر الذي قد يدفع أحجام التداول إلى مستويات أعلى خلال الفترة المقبلة.
في المقابل، ورغم التوسع المتسارع في التداول الإلكتروني، يؤكد خبراء في الولايات المتحدة أن التداول المباشر لا يزال يلعب دورًا محوريًا، خاصة في القطاعات ذات السيولة المنخفضة، حيث تظل العلاقات طويلة الأمد، والبحث الائتماني، وتخصيص السندات عوامل لا يمكن الاستغناء عنها.
وبينما يواصل المستثمرون تنويع استراتيجياتهم والاعتماد على أدوات أكثر شمولًا، يتوقع محللون أن يستمر الزخم القوي في أسواق الائتمان وسندات الشركات خلال عام 2026، مدفوعًا بتقاطع الذكاء الاصطناعي مع التمويل العالمي، في واحدة من أكثر المراحل ديناميكية في تاريخ أسواق الدين.