أعلن الرئيس الأوكراني «فلاديمير زيلينسكي»، عن إرسال بلاده «طائرات اعتراضية مُسيّرة وفريقًا من الخبراء» إلى الأردن، استجابة لطلب من «الولايات المتحدة» لحماية قواعدها العسكرية هناك مع توسع رُقعة الحرب مع إيران.
وأوضح زيلينسكي، في مقابلة مع صحيفة «نيويورك تايمز»، أن واشنطن تقدمت بالطلب يوم الخميس الماضي، مُؤكّدًا: «لقد تصرفنا فورًا.. وقلت: نعم بالطبع، سنُرسل خبراءنا».
بحسب الصحيفة الأمريكية، تسعى كييف من وراء هذا التعاون إلى «كسب نقاط» لدى إدارة الرئيس دونالد ترامب في محادثات السلام المُتعثرة، خاصة بعد تصريحات الأخير التي وصف فيها زيلينسكي بأنه «عائق أمام اتفاق السلام» أكثر من نظيره الروسي.
وتهدف أوكرانيا عبر هذا الدعم في الشرق الأوسط إلى إبراز تباين موقفها مع موسكو، في ظل مزاعم أمريكية بأن روسيا «زودت إيران بمعلومات استخباراتية وصور أقمار اصطناعية» لمواقع السفن الحربية الأمريكية خلال الحرب الجارية.
وفي سياق مُتصل، أكّد زيلينسكي اطلاعه على معلومات تُفيد بأن المُسيّرات الإيرانية «تحتوي على مكونات روسية»، وهو ما لم يتم التحقق منه بشكل مستقل.
وتُواجه كييف حاليًا «معضلة الموازنة» بين احتياجاتها الدفاعية الداخلية وبين رغبتها في مساعدة حلفاء واشنطن بالشرق الأوسط، خوفًا من أن يُؤدي الصراع مع إيران إلى «قطع تدفق الأسلحة» الحيوية عنها.
أشارت «نيويورك تايمز» إلى أن أوكرانيا عرضت مقايضة طائراتها الاعتراضية المُسيّرة مع دول المنطقة مقابل الحصول على «دعم دبلوماسي» للضغط على روسيا، في محاولة لضمان استمرارية الدعم الدولي لكييف رغم انشغال العالم بجبهة الشرق الأوسط المُشتعلة.
من جهة أخرى، كشف زعيم نظام كييف، «فولوديمير زيلينسكي»، عن إجرائه اتصالًا هاتفيًا مع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، تناول خلاله «تطورات الأوضاع المتسارعة في إيران ومنطقة الشرق الأوسط»، مُجددًا عرض أوكرانيا لتقديم الدعم الفني والعسكري في مواجهة الطائرات المُسيّرة الإيرانية.
أوضح «زيلينسكي»، عبر حسابه على منصة «تليجرام»، أن أوكرانيا تمتلك خبرة فريدة لا تُضاهيها أي دولة أخرى في العالم في التعامل مع طائرات «شاهد» الإيرانية، بعد سنوات من القتال ضدها ميدانيًا. وقال: «نحن مستعدون للمساعدة، ونتوقع في المقابل أن يحصل شعبنا أيضًا على الدعم اللازم»، في إشارة إلى رغبته في تعزيز التعاون المُتبادل.
يأتي اتصال زيلينسكي بولي العهد السعودي كجزء من حراك دبلوماسي مُكثف شمل قادة دول «البحرين، والأردن، والكويت، وقطر، والإمارات» خلال الأسبوع الجاري، حيث تسعى «كييف» لتوظيف خبراتها العسكرية في تكنولوجيا المُسيّرات لتعزيز علاقاتها مع القوى الإقليمية في ظل التصعيد الراهن.
تبدو موسكو اليوم هي «المستفيد الأكبر» من اتساع رُقعة الصراع في الشرق الأوسط، فكل صاروخ «باتريوت» ينطلق في أجواء المنطقة هو خصم مباشر من رصيد «الدفاعات الجوية الأوكرانية» المُنهكة أصلاً. ومع بلوغ أزمة الإنتاج في شركات الدفاع الأمريكية ذروتها، أطلقت كييف استغاثة مُدوّية مُحذّرة من «فجوة استنزاف» قد تمنح الكرملين تفوقًا جويًا كاسحًا، خاصة مع استمرار طهران في تزويد روسيا بتكنولوجيا «المُسيّرات الانتحارية» التي أرهقت الترسانة الغربية بأقل التكاليف.