الوضع في إيران والشرق الأوسط.. كواليس مكالمة زيلينسكي والأمير محمد بن سلمان
كشف زعيم نظام كييف، «فولوديمير زيلينسكي»، عن إجرائه اتصالًا هاتفيًا مع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، تناول خلاله «تطورات الأوضاع المتسارعة في إيران ومنطقة الشرق الأوسط»، مُجددًا عرض أوكرانيا لتقديم الدعم الفني والعسكري في مواجهة الطائرات المُسيّرة الإيرانية.
خبرة قتالية لمواجهة «شاهد»
أوضح «زيلينسكي»، عبر حسابه على منصة «تليجرام»، أن أوكرانيا تمتلك خبرة فريدة لا تُضاهيها أي دولة أخرى في العالم في التعامل مع طائرات «شاهد» الإيرانية، بعد سنوات من القتال ضدها ميدانيًا. وقال: «نحن مستعدون للمساعدة، ونتوقع في المقابل أن يحصل شعبنا أيضًا على الدعم اللازم»، في إشارة إلى رغبته في تعزيز التعاون المُتبادل.
حراك دبلوماسي في الخليج
يأتي اتصال زيلينسكي بولي العهد السعودي كجزء من حراك دبلوماسي مُكثف شمل قادة دول «البحرين، والأردن، والكويت، وقطر، والإمارات» خلال الأسبوع الجاري، حيث تسعى «كييف» لتوظيف خبراتها العسكرية في تكنولوجيا المُسيّرات لتعزيز علاقاتها مع القوى الإقليمية في ظل التصعيد الراهن.
«مسألة حياة أو موت».. استغاثة أوكرانية بعد تحول بوصلة الصواريخ الأمريكية نحو إيران
تبدو موسكو اليوم هي «المستفيد الأكبر» من اتساع رُقعة الصراع في الشرق الأوسط، فكل صاروخ «باتريوت» ينطلق في أجواء المنطقة هو خصم مباشر من رصيد «الدفاعات الجوية الأوكرانية» المُنهكة أصلاً. ومع بلوغ أزمة الإنتاج في شركات الدفاع الأمريكية ذروتها، أطلقت كييف استغاثة مُدوّية مُحذّرة من «فجوة استنزاف» قد تمنح الكرملين تفوقًا جويًا كاسحًا، خاصة مع استمرار طهران في تزويد روسيا بتكنولوجيا «المُسيّرات الانتحارية» التي أرهقت الترسانة الغربية بأقل التكاليف.
سباق استنزاف ومخزونات مُهددة
بحسب تصريحات رئيس هيئة الأركان الأمريكية المشتركة، «دان كين»، فقد أدى الصراع مع طهران إلى استهلاك مئات الصواريخ الاعتراضية في أيام معدودة، بعد إطلاق إيران أكثر من (500) صاروخ باليستي» و(2000) طائرة مُسيّرة، مما خلق فجوة حادة في الإمدادات المخصصة لجبهة كييف.
معضلة باتريوت والإنتاج المحدود
تُواجه منظومة «باتريوت» الأمريكية اختناقات حقيقية في الإنتاج، حيث بلغ إجمالي تصنيع صواريخ (PAC-3) المتطورة نحو (600) صاروخ فقط خلال عام 2025. وتكمن الأزمة في أن اعتراض صاروخ باليستي واحد يتطلب إطلاق صاروخين أو ثلاثة لضمان التدمير، وهو معدل استهلاك «مُرعب» مقارنة بوتيرة التصنيع التي تستغرق شهورًا.
وفي الوقت الذي تحتاج فيه أوكرانيا لـ (60) صاروخًا شهريًا لمواجهة موسكو، تُشير التقارير إلى أن روسيا قادرة على إنتاج نحو «(80) صاروخًا باليستيًا» شهريًا، مما يضع الدفاعات الغربية في مأزق تقني ومالي كبير.
مسألة حياة أو موت وتحرك ألماني
وصف زعيم نظام كييف، «فولوديمير زيلينسكي»، نقص الإمدادات بأنه «مسألة حياة أو موت»، مُعربًا عن قلقه من تأثير الصراع الإيراني على حصة بلاده من الأسلحة.
وفي محاولة لسد الثغرة، دعا وزير الدفاع الألماني، «بوريس بيستوريوس»، دول الناتو للتبرع بصواريخ إضافية، إلا أن الاستجابة ظلت خجولة بتقديم (5) صواريخ فقط من ألمانيا، التي باتت هي الأخرى «أضعف دفاعيًا» بعد نقل معظم منظوماتها للجناح الشرقي للحلف ولأوكرانيا.
إغراق الدفاعات بـ «المُسيّرات الرخيصة»
تعتمد روسيا وإيران والصين استراتيجية «الإغراق» عبر إنتاج كميات ضخمة من الطائرات المُسيّرة الرخيصة مثل «شاهد»، بهدف استنزاف مخزونات الصواريخ الاعتراضية الغربية التي تبلغ تكلفتها ملايين الدولارات.
ومع تزايد الطلب العالمي الذي يفوق القدرة الإنتاجية لشركتي «لوكهيد مارتن» و«رايثيون»، تجد أوكرانيا نفسها أمام تحدٍّ وجودي لحماية مدنها وبنيتها التحتية من الهجمات الروسية المستمرة، في ظل تحول البوصلة الأمريكية نحو تأمين قواعدها وحلفائها في الشرق الأوسط.