تصعيد أمريكي جديد يطلُّ برأسه من بوابة «الملف الكوبي»، بعد أن وقّع الرئيس «دونالد ترامب»، أمرًا تنفيذيًا بإعلان «حالة طوارئ وطنية ضد كوبا»، بدعوى تهديدها للأمن القومي والسياسة الخارجية للولايات المتحدة.
ويستند القرار إلى اتهام «كوبا» بدعم روسيا والصين وإيران وجماعات مصنّفة على لوائح الإرهاب مثل «حماس وحزب الله اللبناني»، وإيواء قدرات استخباراتية وعسكرية مُعادية، إلى جانب انتهاكات واسعة لحقوق الإنسان وقمع الحريات ودعم أنشطة تهدد استقرار المنطقة.
يُجيز الأمر التنفيذي فرض «رسوم جمركية إضافية» على واردات أي دولة تُزوّد كوبا بالنفط، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر، مع تكليف وزارتي التجارة والخارجية بحصر الدول المعنية وتطبيق النظام الجمركي.
كما يمنح القرار الرئيس صلاحية تعديل الإجراءات أو تشديدها أو تخفيفها بحسب سلوك «كوبا» أو ردود فعل الدول الأخرى، مع إلزام الإدارة بمراقبة التطورات ورفع تقارير دورية إلى الكونغرس.
وكان «ترامب»، قد قال يوم الثلاثاء، خلال زيارة لولاية إيوا، إن «كوبا الاشتراكية على حافة الانهيار».
يُنظر إلى هذه الخطوة على أنها جزء من «تشديد السياسة الأمريكية تجاه هافانا»، في إطار تصعيد أوسع في الخطاب والإجراءات الأمريكية في منطقة أمريكا اللاتينية والبحر الكاريبي.
يُذكر أن العلاقات بين «هافانا وواشنطن» تشهد توترات منذ عقود، وتُواجه «كوبا» حاليًا أسوأ أزمة اقتصادية منذ ثورة فيدل كاسترو 1959، كما أنها تُعاني من نقص الوقود.
في رسالة نارية تتجاوز حدود الدبلوماسية، وجّه رئيس كوبا، «ميغيل دياز كانيل بيرموديز»، خلال تفقده تدريبات عسكرية، تحذيرًا صارمًا إلى «الولايات المتحدة»، مُؤكّدًا أن أي عدوان على بلاده «لن يمر دون ردّ قاسٍ»، وأن «هافانا مُستعدة للدفاع عن سيادتها مهما كانت التكاليف».
وقال دياز كانيل، خلال محادثة مع المشاركين في التدريبات بثتها قناة «كاريب» التلفزيونية: «إن أفضل طريقة لتجنب العدوان هي إجبار الإمبريالية على حساب تكلفة الاعتداء على بلادنا، وهذا يرتبط ارتباطًا مباشرًا بمستوى استعدادنا لمثل هذا العمل العسكري».
تفقد الزعيم الكوبي وحدة دبابات، ضمن فعاليات الاحتفال بيوم الدفاع الوطني، حيث اطلع على تدريبات تكتيكية شملت استخدام أنواع مختلفة من الأسلحة وتفاعل الوحدات في محاكاة للقتال مع العدو المفترض.
واستعرض دياز كانيل سير تدريب ضباط الشرطة الإقليمية والطلاب، الذين كانوا يخضعون للتدريب على الرماية واستخدام البنادق الآلية والمعدات الهندسية، مُؤكّدًا على دور الشباب في مفهوم «حرب الشعب بأكمله».
وعقب العملية العسكرية في «فنزويلا» مطلع هذا الشهر، وجّه الرئيس الأمريكي، «دونالد ترامب»، تهديدات لكوبا، بمنعها من الحصول على النفط من كاراكاس، كما حث بشدة السُلطات الكوبية على إبرام صفقة «قبل فوات الأوان».
وأفادت صحيفة «وول ستريت جورنال»، نقلًا عن مصادر مطلعة، بأن إدارة ترامب تسعى إلى «تجنيد أشخاص مُقربين من القيادة الكوبية للإطاحة بحكومة البلاد بحلول نهاية عام 2026».
مع اتساع رُقعة «الضغوط الأمريكية» في نصف الكرة الغربي، لم تعد «فنزويلا» وحدها في مرمى واشنطن، إذ تنتقل سياسة الخنق خطوة إضافية لتضع «كوبا» في قلب المواجهة، وسط رسائل واضحة بأن «الصين»، رغم حضورها المُتزايد، تقف على «هامش معادلة الإنقاذ» في صراع نفوذ يتجاوز العقوبات إلى إعادة رسم توازنات المنطقة.