حرائق غابات واسعة في جنوب إيطاليا تجبر السلطات على إجلاء مئات السياح وتعطل حركة النقل
تواصل فرق الإطفاء والحماية المدنية الإيطالية جهودها للسيطرة على حرائق غابات اندلعت في شبه جزيرة جارجانو بإقليم بوليا جنوب البلاد، بعدما امتدت ألسنة اللهب إلى مناطق قريبة من بلدية بيشيتشي، ما دفع السلطات إلى إجلاء مئات السياح والسكان كإجراء احترازي، في ظل مخاوف من اتساع رقعة الحرائق بفعل ارتفاع درجات الحرارة والرياح.
وأدت النيران إلى احتراق مساحات واسعة من الشجيرات والأحراش، فيما أُخليت عدة شواطئ ومناطق سكنية قريبة من مواقع الاشتعال حفاظًا على سلامة المواطنين والزوار، مع استمرار عمليات الإجلاء في بعض المناطق التي باتت مهددة بامتداد الحرائق إليها.
ودفعت السلطات الإيطالية بفرق كبيرة من الحماية المدنية ورجال الإطفاء إلى مواقع الحرائق، مدعومة بشاحنات الإطفاء والطائرات المخصصة لإخماد النيران، في محاولة للحد من انتشارها ومنع وصولها إلى التجمعات السكنية والمنشآت السياحية.
وأثرت الحرائق بشكل مباشر في حركة النقل، إذ أُغلقت عدة طرق إقليمية ووطنية، من بينها الطريق الساحلي الرابط بين مدينتي فييستي وبيشيتشي، كما سجلت حركة القطارات على خط البحر الأدرياتيكي تأخيرات ملحوظة نتيجة الإجراءات الاحترازية وصعوبة الوصول إلى بعض المناطق المتضررة.
وتعد منطقة جارجانو من أبرز الوجهات السياحية في جنوب إيطاليا، خاصة خلال فصل الصيف، إذ تستقطب آلاف الزوار بفضل شواطئها ومحمياتها الطبيعية، الأمر الذي زاد من تعقيد عمليات الإجلاء وحماية المنشآت السياحية مع تزايد أعداد المصطافين في المنطقة.
وتشير بيانات المعهد الإيطالي للإحصاء والبحوث الوقائية إلى أن الحرائق تلتهم سنويًا مساحات تعادل نحو 135 ألف ملعب كرة قدم، بينها ما يقارب 123 كيلومترًا مربعًا من الغابات، وهو ما يعكس حجم الخسائر البيئية التي تتكبدها البلاد كل عام.
وتسجل أقاليم صقلية وكالابريا وكامبانيا النسبة الأكبر من المناطق المتضررة، إذ تستحوذ مجتمعة على نحو 71% من إجمالي المساحات التي تلتهمها الحرائق في إيطاليا، نتيجة ارتفاع درجات الحرارة وطبيعة الغطاء النباتي في تلك المناطق.
وتواجه دول جنوب أوروبا خلال السنوات الأخيرة مواسم أكثر قسوة للحرائق، في ظل موجات الحر المتكررة والجفاف، ما يدفع السلطات إلى تعزيز خطط الطوارئ وتكثيف مراقبة الغابات خلال أشهر الصيف، للحد من الخسائر البشرية والاقتصادية والبيئية التي تتسبب بها هذه الكوارث.