مجلس التحرير: مجموعة صحفيين عرب
الموقع قدم أوراق اعتماده
الى نقابة الصحفيين العراقيين

حركة "الصراصير" تحقق مطلبها الأول.. رحيل وزير التعليم في الهند

نشر
الأمصار

أعلن وزير التعليم الهندي دارمندرا برادان استقالته، السبت، في تطور دراماتيكي للاحتجاجات الشبابية التي قادتها حركة "الصراصير" (Cockroach Janta Party) واستمرت لخمسة أسابيع متواصلة.

 

وجاءت الاستقالة استجابة للمطلب الرئيسي للمحتجين الذين اعتصموا في موقع "جانتار مانتار" التاريخي للتظاهر في نيودلهي، رافضين المغادرة حتى رحيل الوزير على خلفية اتهامات بفساد نظام الامتحانات في البلاد.

 

أسباب الاحتجاجات


اندلعت الاحتجاجات عقب تسريب أوراق امتحان "نيت" (NEET)، وهو اختبار القبول لكليات الطب في الهند، والذي يؤديه أكثر من مليوني طالب سنوياً للتنافس على نحو 137 ألف مقعد فقط. وأدى إلغاء الامتحان وإعادة عقده إلى موجة من اليأس بين الطلاب، مع تقارير عن حالات انتحار مرتبطة بهذه الأزمة . وقال أبهيجيت ديبكي، مؤسس حركة الصراصير التي تأسست قبل شهرين فقط: "سنواصل احتجاجنا" قبل أن يعلن النصر لاحقاً .

تصاعد الحركة الاحتجاجية
تحولت الحركة التي نشأت كحملة ساخرة على وسائل التواصل الاجتماعي إلى حركة وطنية، بعد أن تبنى الشباب لقب "صراصير" الذي أطلقه رئيس القضاة الهندي على بعض العاطلين عن العمل، محولين إياه إلى رمز للصمود والتحدي . وحظيت الحركة بدعم الملايين عبر منصات التواصل الاجتماعي، حيث تجاوز عدد متابعيها 26 مليون متابع على إنستغرام .

وشهد الأسبوع الماضي تصاعداً حاداً في الأحداث، حيث استخدمت الشرطة الغاز المسيل للدموع والهراوات لتفريق آلاف المتظاهرين أثناء محاولتهم التوجه في مسيرة إلى البرلمان يوم الاثنين الماضي. وأسفرت الاشتباكات عن إصابة ما لا يقل عن 178 متظاهراً وأكثر من 118 من قوات الأمن . وأثارت مشاهد الشباب وهم ينزفون بعد ضربهم بالهراوات والعصي الخشبية موجة غضب عارمة في جميع أنحاء الهند .

تدخل رئيس الوزراء
مع تفاقم الأزمة وانتشار الاحتجاجات في مختلف أنحاء البلاد، لجأ رئيس الوزراء ناريندرا مودي إلى استخدام مقاطع الفيديو التفاعلية "ريلز" على إنستغرام، حيث نشر مقطعين شخصيين على مدار يومين متتاليين. وفي المقطع الأول، وصف مودي فضيحة تسريب أوراق الامتحان بأنها "مؤلمة للغاية" للطلاب وأولياء الأمور، وتعهد بعدم التهاون مع من يحاولون الإضرار بمستقبل الشباب. كما أعلن عن عزم حكومته إنشاء محاكم سريعة لمعاقبة المتورطين في تسريبات الامتحانات .

تفاصيل الاستقالة والردود
أعلن برادان استقالته في منشور على منصة "إكس" (تويتر سابقاً)، حيث قال: "أكن احتراماً عميقاً لتطلعات ومشاعر وتوقعات شباب هذا country. إدراك أحلام الجيل الشاب في الهند كان العزم الأخلاقي لحياتنا السياسية والاجتماعية" . وأضاف أنه يتقدم باستقالته "حرصاً على وحدة الأمة ومنع استغلال القوى المعادية للوضع" .

وعند وصول نبأ الاستقالة إلى موقع الاعتصام في جانتار مانتار، انفجر المحتشدون في هتافات ورقصات ابتهاجاً. وصاح ديبكي من على المنصة المؤقتة بصوت مبحوح بالبكاء: "لقد فعلناها!" . وكتبت حركة الصراصير على منصة "إكس": "فاز الصراصير! فازت الديمقراطية!" .

واعتبرت المعارضة هذه الاستقالة انتصاراً للديمقراطية، حيث قال رئيس المؤتمر الوطني الهندي مallikarjun Kharge: "هذا انتصار لملايين شبابنا الذين رفعوا أصواتهم في الشوارع لإصلاح نظام التعليم" .

مكاسب واستمرار النضال
رغم تحقيق المطلب الأساسي، أكد ديبكي أن "المعركة لم تنته بعد"، مشدداً على ضرورة تعويض عائلات الطلاب الذين انتحروا بسبب الأزمة، ومحاسبة ضباط الشرطة المتهمين باستخدام القوة المفرطة ضد المتظاهرين . وأكدت الحركة أن الحكومة وافقت على جميع مطالبها الثلاثة خلال المفاوضات، مما دفعهم لرفع الاعتصام .

تمثل هذه الاحتجاجات أحد أكبر التحديات العامة التي واجهت حكومة مودي منذ توليه منصبه عام 2014، وتعد المرة الثانية فقط التي تراجع فيها الحكومة بعد إلغاء القوانين الزراعية المثيرة للجدل عام 2021 بعد احتجاجات الفلاحين .