المغرب يتوقع نموًا قويًا قبل تباطؤ الاقتصاد في 2027
توقعت الحكومة المغربية تباطؤ وتيرة نمو الاقتصاد الوطني إلى 4.1% خلال عام 2027، بعد تحقيق نمو قوي يُنتظر أن يبلغ 5.3% خلال العام الجاري، مستندة إلى استمرار الأداء الإيجابي للأنشطة غير الفلاحية وتحسن القطاع الزراعي، مع الإبقاء على توقعات مستقرة لعجز الميزانية والتضخم خلال السنوات المقبلة.
وقدمت وزيرة الاقتصاد والمالية المغربية، نادية فتاح العلوي، عرضًا أمام مجلس الحكومة استعرضت خلاله أبرز المؤشرات الاقتصادية والمالية، مشيرة إلى أن الاقتصاد المغربي سيواصل تحقيق معدلات نمو مستقرة خلال عامي 2028 و2029 بمتوسط يبلغ 4.2%، في ظل استمرار تنفيذ السياسات الداعمة للنشاط الاقتصادي والاستثمار.
وأوضحت الوزيرة المغربية أن الحكومة رفعت توقعاتها لنمو الاقتصاد خلال عام 2026 للمرة الثالثة، بعدما كانت التقديرات الأولية تشير إلى نمو بنسبة 4.6% عند إعداد مشروع الميزانية، قبل أن ترتفع إلى 5.2% في أبريل، ثم إلى 5.3% خلال يوليو الجاري، مدفوعة بتحسن النشاط الفلاحي عقب موسم وفير بالأمطار أنهى سنوات من الجفاف، إلى جانب الأداء القوي للقطاعات غير الزراعية.
وأكدت أن هذه التوقعات الإيجابية تظل مرتبطة باستمرار استقرار البيئة الاقتصادية الخارجية، في وقت تشهد فيه الأسواق العالمية تحديات متزايدة نتيجة التوترات الجيوسياسية، وفي مقدمتها الحرب في الشرق الأوسط، وما تفرضه من ضغوط على أسواق الطاقة وسلاسل الإمداد، إضافة إلى تداعيات التغيرات المناخية على أسواق المواد الأولية.

وفيما يتعلق بالمالية العامة، تتوقع الحكومة المغربية استقرار عجز الميزانية عند مستوى 3% من الناتج المحلي الإجمالي بداية من عام 2026 وحتى عام 2029، مقارنة بنسبة 3.5% المسجلة خلال العام الماضي، في إطار مواصلة جهود تعزيز الاستدامة المالية مع الحفاظ على الإنفاق الموجه لدعم النمو الاقتصادي والاستثمارات.
وعلى صعيد التضخم، أشارت البيانات الرسمية الصادرة عن وزارة الاقتصاد والمالية المغربية إلى استمرار انحسار الضغوط التضخمية، بعدما بلغت معدلات التضخم 6.6% في عام 2022 و6.1% في عام 2023، ليسجل متوسط التضخم خلال النصف الأول من العام الجاري نحو 0.4%.
وتتوقع الحكومة المغربية أن يبلغ متوسط التضخم 1.5% خلال العام الحالي، قبل أن يرتفع إلى 2% في عام 2027، مع بقائه ضمن مستويات تعتبرها السلطات الاقتصادية منسجمة مع استقرار الأسعار، رغم احتمال تعرض الاقتصاد لبعض الضغوط التضخمية المستوردة نتيجة التطورات الاقتصادية العالمية.
وترى الحكومة المغربية أن استمرار تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية، إلى جانب تحسن أداء القطاعات الإنتاجية واستقرار المؤشرات المالية، سيسهم في الحفاظ على وتيرة نمو متوازنة خلال السنوات المقبلة، مع تعزيز قدرة الاقتصاد على مواجهة المتغيرات الخارجية والتحديات الإقليمية والدولية.