مجلس التحرير: مجموعة صحفيين عرب
الموقع قدم أوراق اعتماده
الى نقابة الصحفيين العراقيين

ميرسر: السياسة النقدية الأمريكية تقود أسعار الذهب عالميًا

نشر
الأمصار

أكدت شركة ميرسر أن المحرك الرئيسي لارتفاع أسعار الذهب في المرحلة الحالية لم يعد مرتبطًا بالإقبال على أصول الملاذ الآمن، وإنما بتراجع العوائد الحقيقية للسندات الأمريكية، إلى جانب إعادة تسعير الأسواق لتوقعات السياسة النقدية التي ينتهجها مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، في ظل هيمنة العوامل الاقتصادية الكلية على حركة المعدن النفيس خلال الفترة الأخيرة.

وقال فهد بدر، نائب رئيس قسم الاستثمار في فئة الأصول المتعددة لدى شركة ميرسر، إن التطورات الأخيرة في سوق الذهب تعكس تحولًا واضحًا في سلوك المستثمرين، إذ أصبحت توقعات أسعار الفائدة الأمريكية والعوائد الحقيقية للسندات العامل الأكثر تأثيرًا في حركة الأسعار، بدلًا من الاعتماد على المخاطر الجيوسياسية كعامل رئيسي في دعم المعدن الأصفر.

وأوضح أن أي قرار مفاجئ يصدر عن مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي برفع أسعار الفائدة خلال العام الجاري سيشكل ضغطًا مباشرًا على الذهب، وقد يدفع الأسعار إلى التراجع دون مستوى 4000 دولار للأوقية، إلا أن الشركة لا تتوقع حدوث هذا السيناريو في الوقت الحالي، في ظل استمرار الأسواق في ترجيح مسار نقدي أقل تشددًا خلال الأشهر المقبلة.

وأضاف أن التصعيد الحالي في منطقة الشرق الأوسط لم ينعكس حتى الآن على شكل موجة شراء قوية للذهب أو الدولار الأمريكي، إذ لا يزال المستثمرون يعتقدون أن فرص احتواء الأزمة أكبر من احتمالات تحولها إلى صراع إقليمي واسع، وهو ما حدّ من زيادة الطلب على أصول الملاذ الآمن.

وأشار بدر إلى أن المشهد قد يتغير بصورة ملحوظة إذا اتسعت رقعة الصراع أو تعرضت حركة الملاحة في البحر الأحمر أو مضيق هرمز لاضطرابات كبيرة، موضحًا أن مثل هذه التطورات من شأنها أن تدفع المستثمرين إلى زيادة الإقبال على الذهب والدولار الأمريكي باعتبارهما من أبرز أدوات التحوط في أوقات عدم اليقين.

ولفت إلى أن أسعار النفط تمثل مؤشرًا مهمًا لقياس تقييم الأسواق للمخاطر الجيوسياسية، موضحًا أن استمرار تداول خام برنت دون مستوى 100 دولار للبرميل يعكس اعتقاد المستثمرين بأن فرص احتواء الأزمة والتوصل إلى حلول دبلوماسية لا تزال أكبر من احتمالات تصاعدها إلى أزمة جيوسياسية واسعة النطاق.

وفيما يتعلق بالمعادن الثمينة الأخرى، أوضح نائب رئيس قسم الاستثمار في شركة ميرسر أن الفضة تتحرك وفق عوامل تختلف جزئيًا عن الذهب، إذ تستفيد، إلى جانب الطلب الاستثماري، من تزايد استخدامها في الصناعات الحديثة، خاصة في أشباه الموصلات والرقائق الإلكترونية وتقنيات الذكاء الاصطناعي، وهو ما يوفر لها دعمًا إضافيًا على المدى الطويل.

وسجلت أسعار الذهب ارتفاعًا خلال تعاملات اليوم إلى أعلى مستوياتها في نحو أسبوعين، مدعومة بتراجع قيمة الدولار الأمريكي وتجدد رهانات المستثمرين على توجه مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي نحو سياسة نقدية أقل تشددًا، لتلامس الأوقية مستوى 4142 دولارًا، وسط استمرار متابعة الأسواق لأي مؤشرات جديدة بشأن أسعار الفائدة ومسار الاقتصاد الأمريكي خلال الفترة المقبلة.