من العراق إلى اليمن.. 20 ضربة أمنية تُعيد رسم خريطة نفوذ أذرع إيران
شهدت الأشهر الخمسة الماضية سلسلة من العمليات الأمنية النوعية التي نفذتها ست دول عربية، نجحت خلالها في توجيه نحو 20 ضربة استباقية استهدفت شبكات مرتبطة بإيران وأذرعها، في إطار جهود متواصلة لتعزيز الأمن الوطني وحماية الحدود والتصدي لمحاولات تهريب الأسلحة وتمويل الخلايا المسلحة.
وتعكس هذه العمليات مستوى التنسيق الأمني الذي تبنته الدول المعنية في مواجهة التهديدات العابرة للحدود، مع استمرار التحذيرات من محاولات استغلال الأوضاع الإقليمية لتوسيع أنشطة الجماعات المدعومة من طهران.
سوريا تحبط تهريب أسلحة إلى لبنان
في أحدث تلك العمليات، أعلنت الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية إحباط محاولة تهريب كمية كبيرة من الأسلحة والذخائر كانت في طريقها إلى لبنان، بعد ضبط 226 قنبلة مخبأة داخل سيارة سياحية في منفذ جديدة يابوس الحدودي.
وأوضحت الهيئة أن عملية الضبط تمت بعد الاشتباه بالمركبة وإخضاعها لتفتيش دقيق بمشاركة وحدة الكلاب البوليسية المختصة، ما أسفر عن اكتشاف المواد المهربة والقبض على السائق، قبل إحالته إلى الجهات المختصة لاستكمال التحقيقات واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.
وتعد هذه العملية الثانية خلال أقل من أسبوع، بعدما أعلنت السلطات السورية في وقت سابق إحباط تهريب شحنة من الأسلحة النوعية، تضمنت صواريخ بعيدة المدى، كانت معدة للعبور عبر الحدود العراقية وصولًا إلى لبنان.
اليمن يضيق الخناق على خطوط الإمداد
وفي اليمن، أعلنت قوات العمالقة الجنوبية نجاحها في اعتراض قارب داخل مضيق باب المندب كان يحمل معدات تستخدم في تصنيع الأسلحة، قالت إنها كانت في طريقها إلى مليشيات الحوثي بمحافظة الحديدة.
وأكدت القوات أن العملية جاءت بعد متابعة استخباراتية ورصد دقيق لتحركات القارب، قبل اعتراضه والقبض على طاقمه ومصادرة حمولته.
وجاءت هذه العملية بعد أيام قليلة من إعلان القوات نفسها ضبط شحنة أخرى تضمنت معدات خاصة بتصنيع الطائرات المسيّرة، في مؤشر على استمرار محاولات تهريب المعدات العسكرية عبر الممرات البحرية.
16 ضربة أمنية في خمس دول عربية
وقبل العمليات الأربع الأخيرة، شهدت الإمارات والبحرين والكويت وقطر وسوريا تنفيذ 16 عملية أمنية استباقية استهدفت خلايا وشبكات مرتبطة بإيران وحزب الله، وأسفرت عن توقيف عدد من المتورطين وإحباط مخططات وصفت بأنها كانت تستهدف الأمن والاستقرار.
وفي سوريا، أعلنت السلطات السورية خلال الفترة بين أبريل ومايو تفكيك ثلاث خلايا مرتبطة بحزب الله، ضمن حملة أمنية استهدفت شبكات التهريب والدعم اللوجستي.
أما البحرين، فأعلنت وزارة الداخلية البحرينية خلال الفترة نفسها ضبط أربع خلايا مرتبطة بالحرس الثوري الإيراني وحزب الله، مؤكدة أن تلك الخلايا كانت تخطط لتنفيذ أعمال تستهدف مؤسسات الدولة والأجهزة الأمنية والاقتصاد الوطني.
كما شهدت البحرين اتخاذ إجراءات قانونية بحق عدد من الأشخاص بعد ثبوت ارتباطهم بأنشطة وصفت بأنها تمس الأمن الوطني أو تتضمن تعاونًا مع جهات خارجية.
الإمارات تفكك شبكتين إرهابيتين
من جانبها، أعلنت الجهات الأمنية الإماراتية خلال شهري مارس وأبريل الماضيين تفكيك شبكتين إرهابيتين قالت إنهما كانتا تعملان بدعم وتمويل خارجي.
وأوضح جهاز أمن الدولة الإماراتي أن إحدى الشبكتين كانت تتخذ غطاءً تجاريًا وهميًا لممارسة أنشطتها، بينما كانت الأخرى تخطط لتنفيذ أعمال تستهدف زعزعة الاستقرار الداخلي والإضرار بالاقتصاد الوطني.
وأكدت الإمارات استمرار جهودها في ملاحقة التنظيمات المتطرفة وتجفيف مصادر تمويلها وتعزيز منظومة الأمن الداخلي.
الكويت تحبط مخططات وتوقف عناصر
وفي الكويت، أعلنت وزارة الداخلية الكويتية تنفيذ عدة عمليات أمنية أسفرت عن ضبط خلايا مرتبطة بحزب الله وإحباط مخططات تضمنت عمليات اغتيال واستهداف منشآت حيوية، إضافة إلى الكشف عن عمليات تمويل وتخابر.

كما أعلنت السلطات الكويتية في مايو الماضي إحباط محاولة تسلل عبر البحر والقبض على أربعة أشخاص قالت إنهم ينتمون إلى الحرس الثوري الإيراني، بعد عملية أمنية شهدت اشتباكًا مع القوات المكلفة بحماية الحدود البحرية.
قطر تعلن ضبط خليتين
وفي قطر، أعلنت الجهات المختصة في مارس الماضي توقيف خليتين قالت إنهما تعملان لصالح الحرس الثوري الإيراني، في إطار الإجراءات الأمنية الرامية إلى حماية أمن الدولة والحفاظ على الاستقرار الداخلي.
وأكدت السلطات القطرية استمرارها في متابعة أي أنشطة تهدد الأمن الوطني واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحق المتورطين.
تصعيد أمني بالتزامن مع توترات المنطقة
وتأتي هذه العمليات الأمنية في وقت تشهد فيه المنطقة تصاعدًا في حدة التوترات، بعد سلسلة من الهجمات التي استهدفت دول الخليج والأردن، إضافة إلى حوادث بحرية في مضيق هرمز أثرت على حركة الملاحة والتجارة.
وشهدت الفترة الماضية توقيع مذكرة تفاهم بين الولايات المتحدة وإيران تضمنت وقفًا مؤقتًا للتصعيد وفتح الباب أمام مفاوضات جديدة، إلا أن التطورات الميدانية أعادت التوتر إلى الواجهة بعد وقوع هجمات استهدفت سفنًا تجارية في مضيق هرمز، أعقبها تبادل للضربات بين الجانبين.
كما تعرضت عدة دول خليجية لهجمات خلال الأسابيع الأخيرة، فيما أعلنت دولة الإمارات تعرض ناقلتي نفط لهجوم في مضيق هرمز، أدى إلى سقوط قتيل وإصابة عدد من أفراد الطاقم، في حادث قوبل بإدانات عربية وخليجية واسعة.
وفي الأردن، أعلن الجيش الأمريكي مقتل جنديين وفقدان ثالث جراء هجمات استهدفت قواته، بينما أكدت دول الخليج استمرارها في رفع جاهزية منظوماتها الدفاعية لمواجهة أي تهديدات محتملة.
وتؤكد مجمل هذه التطورات أن المواجهة الأمنية في المنطقة دخلت مرحلة أكثر تعقيدًا، مع استمرار الدول العربية في تكثيف إجراءاتها لملاحقة شبكات التهريب والخلايا المرتبطة بالتنظيمات المسلحة، بالتوازي مع تعزيز التعاون الأمني لحماية الحدود والمنشآت الحيوية والحفاظ على استقرار المنطقة.