مجلس التحرير: مجموعة صحفيين عرب
الموقع قدم أوراق اعتماده
الى نقابة الصحفيين العراقيين

أرباح البنوك السعودية تتجاوز التوقعات رغم تفاوت جودة النمو

نشر
الأمصار

سجلت البنوك السعودية أداءً مالياً قوياً خلال الربع الثاني من عام 2026، بعدما ارتفعت الأرباح المجمعة لتسعة بنوك مدرجة بأكثر من 8% على أساس سنوي لتتجاوز 24.3 مليار ريال، متفوقة على متوسط توقعات المحللين، إلا أن النتائج أظهرت تفاوتاً واضحاً في جودة الأرباح ومحركات نموها بين مصرف وآخر.

وجاءت النتائج مدعومة باستمرار نمو محافظ التمويل، وارتفاع الإيرادات التمويلية والاستثمارية، إلى جانب تحسن الإيرادات غير التمويلية وتراجع مخصصات خسائر الائتمان على مستوى القطاع، ما عزز الأداء المالي رغم الضغوط الناتجة عن ارتفاع تكلفة الأموال لدى بعض البنوك.

وتصدر مصرف الراجحي والبنك الأهلي السعودي قائمة البنوك الأكثر تحقيقاً للأرباح، بعدما سجلا معاً نحو 13.6 مليار ريال، وهو ما يمثل أكثر من نصف الأرباح المعلنة للقطاع، مستفيدين من قاعدة واسعة من الودائع منخفضة التكلفة، واستقرار الإيرادات الناتجة عن محافظ الاستثمار.

ورغم تفوق معظم البنوك على توقعات الأسواق، تراجع مؤشر قطاع البنوك في سوق الأسهم السعودية بأكثر من 1%، متأثراً بانخفاض أسهم مصرف الراجحي ومصرف الإنماء، بعد أن جاءت نتائج الأخير أقل من التوقعات، بينما اتجه المستثمرون إلى تقييم فرص النمو المستقبلية وليس الأرباح الحالية فقط.

وشهد البنك السعودي الأول إحدى أبرز المفاجآت الإيجابية، بعدما ارتفعت أرباحه بدعم الانخفاض الحاد في مخصصات خسائر الائتمان، في حين حقق البنك السعودي الفرنسي نتائج قوية مدفوعة بنمو الإيرادات التشغيلية وتحسن دخل الاستثمار والعمولات.

كما سجل البنك العربي الوطني نمواً في الأرباح بفضل ارتفاع عوائد الاستثمارات وتحويل العملات، بينما واصل بنك الرياض تحقيق نمو محدود نتيجة زيادة المخصصات وتباطؤ نمو التمويل، وهو ما حد من انعكاس ارتفاع الإيرادات على صافي الأرباح.

وفي المقابل، تعرض مصرف الإنماء لضغوط نتيجة ارتفاع مخصصات خسائر الائتمان وتباطؤ نمو التمويل، ما أدى إلى تسجيل أبطأ وتيرة نمو للأرباح بين البنوك الكبرى، وانعكس ذلك على أداء سهمه في السوق.

أما بنك البلاد، فقد استفاد من نمو الإيرادات التشغيلية، إلا أن زيادة المصروفات التشغيلية والمخصصات قلصت مكاسب الأرباح، بينما سجل بنك الجزيرة أعلى معدل نمو بين البنوك المعلنة، مدعوماً بتحسن الأداء التشغيلي واستقرار المخصصات.

ويرى محللون أن نتائج الربع الثاني تعكس تحولاً في محركات ربحية البنوك السعودية، إذ لم يعد ارتفاع أسعار الفائدة العامل الرئيسي في دعم الأرباح، بل أصبحت كفاءة إدارة الميزانيات، وهيكل الودائع، وتنويع مصادر الدخل، من أبرز العوامل المؤثرة في الأداء المالي، مع استمرار المنافسة على جذب الودائع وارتفاع تكلفة التمويل.