الرئيس التونسي يطالب بمحاسبة المسؤولين عن انقطاعات الكهرباء والمياه
أكد الرئيس التونسي قيس سعيّد أن الانقطاعات المتزامنة للتيار الكهربائي ومياه الشرب التي تشهدها تونس خلال الفترة الحالية تثير العديد من التساؤلات، معتبراً أن تكرارها بهذا الشكل لا يمكن اعتباره أمراً طبيعياً، وداعياً إلى فتح تحقيق لتحديد المسؤوليات ومحاسبة كل من يثبت تقصيره في أداء واجباته.
وجاءت تصريحات الرئيس التونسي خلال زيارة ميدانية إلى محطة مياه بمنطقة غدير القلة في الضاحية الجنوبية للعاصمة تونس، حيث تابع سير العمل بالمحطة واطلع على أوضاع خدمات المياه، مؤكداً أن توفير الخدمات الأساسية للمواطنين يمثل أولوية لا تحتمل أي تهاون أو تقصير.

وأوضح الرئيس التونسي أن انقطاع التيار الكهربائي لفترات محدودة قد يحدث في مختلف دول العالم نتيجة أعطال أو ظروف طارئة، إلا أن تزامن انقطاع الكهرباء مع توقف إمدادات مياه الشرب بصورة متكررة وفي عدة مناطق يفرض ضرورة الوقوف على أسبابه الحقيقية، مشيراً إلى أن الجهات المعنية مطالبة بتقديم تفسيرات واضحة واتخاذ الإجراءات الكفيلة بمنع تكرار هذه الأزمة.
كما شدد على ضرورة تدارك جميع أوجه القصور التي تم رصدها في قطاعي الكهرباء والمياه، مؤكداً أن كل مسؤول يثبت تقاعسه أو إهماله سيتحمل المسؤولية الكاملة، مع ضرورة الإسراع في معالجة الاختلالات الفنية والإدارية لضمان انتظام الخدمات للمواطنين.
وتأتي هذه التصريحات في ظل تزايد شكاوى المواطنين في تونس من الانقطاعات المتكررة للكهرباء والمياه، خاصة مع الارتفاع الكبير في درجات الحرارة وزيادة معدلات الاستهلاك خلال فصل الصيف، الأمر الذي تسبب في تعطيل العديد من الأنشطة اليومية وأثر على الخدمات في عدد من المدن.
من جانبها، أوضحت الشركة التونسية للكهرباء والغاز أنها اضطرت إلى تطبيق نظام القطع الدوري للتيار الكهربائي في العاصمة تونس وعدد من المحافظات، بهدف تخفيف الضغط على الشبكة الكهربائية وتجنب حدوث انهيار شامل نتيجة زيادة الأحمال، مؤكدة أن هذا الإجراء يأتي بشكل مؤقت إلى حين استقرار الشبكة.
وفي السياق ذاته، أعلنت الشركة التونسية لاستغلال وتوزيع المياه أن عدداً من محطات الضخ والمعالجة تأثر بانقطاع التيار الكهربائي، ما أدى إلى اضطراب توزيع مياه الشرب في بعض المناطق، مشيرة إلى أن فرقها الفنية تعمل على إعادة تشغيل المحطات واستعادة الخدمة تدريجياً فور عودة التغذية الكهربائية بصورة مستقرة.
ويرى مراقبون أن استمرار هذه الانقطاعات يسلط الضوء على التحديات التي تواجهها البنية التحتية لقطاعي الكهرباء والمياه في تونس، وسط مطالبات بتسريع خطط التطوير والصيانة وتعزيز الاستثمارات في شبكات الإنتاج والتوزيع، بما يضمن استقرار الخدمات الأساسية ويحد من تكرار الأعطال، خاصة في فترات الذروة التي تشهد ارتفاعاً كبيراً في الطلب على الكهرباء والمياه.