مجلس التحرير: مجموعة صحفيين عرب
الموقع قدم أوراق اعتماده
الى نقابة الصحفيين العراقيين

بعد اختياره رئيسا للمكتب السياسي لحماس.. من هو خليل الحية؟

نشر
الأمصار

أعلنت حركة حماس اختيار خليل الحية رئيسًا للمكتب السياسي للحركة، خلفًا ليحيى السنوار، وذلك عقب انتخابات داخلية أجراها مجلس شورى الحركة بعد انتهاء المرحلة الانتقالية التي أعقبت مقتل عدد من أبرز قياداتها خلال الحرب في قطاع غزة.

ويأتي هذا التغيير في توقيت بالغ الحساسية، إذ تواجه الحركة تحديات سياسية وأمنية وتنظيمية معقدة، في ظل استمرار اتفاق وقف إطلاق النار، وتزايد الضغوط الدولية بشأن مستقبل قطاع غزة، إضافة إلى الملفات المتعلقة بإعادة الإعمار والترتيبات السياسية في المرحلة المقبلة.

انتخابات داخلية سرية لحسم القيادة

وجاء اختيار خليل الحية بعد عملية انتخابية داخلية أجريت بسرية داخل مجلس شورى الحركة، حيث انحصرت المنافسة بينه وبين خالد مشعل، الرئيس السابق للمكتب السياسي والمسؤول عن ملف الحركة في الخارج.

وبحسب مصادر فلسطينية مطلعة، فقد حظي الحية بدعم واسع داخل قطاع غزة، الأمر الذي رجح كفته في الانتخابات، بينما امتنعت الحركة عن إعلان أسماء بقية أعضاء المكتب السياسي الجديد، في خطوة فسرتها مصادر سياسية بأنها تأتي لأسباب أمنية، خشية تعرضهم للاستهداف من قبل إسرائيل.

من هو خليل الحية؟

يعد خليل الحية أحد أبرز القيادات التاريخية في حركة حماس، إذ انضم إلى الحركة منذ تأسيسها عام 1987، وشارك في مختلف مراحل تطورها التنظيمي والسياسي.

وولد الحية في قطاع غزة عام 1960، وحصل على درجة البكالوريوس في أصول الدين من الجامعة الإسلامية في غزة، قبل أن ينال درجة الماجستير في السنة وعلوم الحديث من الجامعة الأردنية، ثم الدكتوراه في السنة وعلوم الحديث من جامعة القرآن الكريم والعلوم الإسلامية في السودان.

وخلال سنوات نشاطه، اعتقلته إسرائيل عدة مرات، وقضى سنوات داخل السجون الإسرائيلية، قبل أن يتدرج في المناصب القيادية داخل الحركة، وصولًا إلى الإشراف على العلاقات مع العالمين العربي والإسلامي، حيث اتخذ من دولة قطر مقرًا لإدارة هذا الملف.

مسيرة سياسية طويلة داخل الحركة

شهدت السنوات الماضية توسعًا في نفوذ الحية داخل الحركة، إذ شارك في رسم العديد من السياسات الداخلية والخارجية، كما أصبح أحد أبرز الوجوه السياسية التي تمثل الحركة في المحافل الإقليمية والدولية.

وخلال الأعوام الأخيرة، برز دوره بصورة أكبر مع تزايد اعتماده في إدارة الملفات السياسية والعلاقات الخارجية، إلى جانب مشاركته في بلورة مواقف الحركة من التطورات الإقليمية.

نجاته من محاولات استهداف متكررة

تعرض خليل الحية لسلسلة من محاولات الاغتيال الإسرائيلية على مدار سنوات، إلا أنه نجا منها جميعًا، بينما فقد عددًا من أفراد أسرته.

ففي عام 2007، استهدفت غارة إسرائيلية منزلًا كان يفترض وجوده فيه، إلا أنه لم يكن متواجدًا وقت القصف، بينما قُتل سبعة من أفراد عائلته.

كما تعرض لمحاولة استهداف جديدة خلال الحرب التي شهدها قطاع غزة عام 2014، وأسفرت عن مقتل عدد آخر من أفراد أسرته.

وخلال الحرب نفسها، استهدفت غارة إسرائيلية منزل نجله الأكبر أسامة، ما أدى إلى مقتله وزوجته وثلاثة من أطفاله.

وفي سبتمبر 2025، تعرض مجمع سكني في العاصمة القطرية الدوحة لغارة إسرائيلية استهدفت عددًا من قيادات الحركة، وأسفرت عن مقتل نجله همام، إضافة إلى مدير مكتبه جهاد لبد.

الحية ودوره في مفاوضات وقف إطلاق النار

برز اسم الحية بشكل واضح بعد اندلاع الحرب في قطاع غزة عقب أحداث السابع من أكتوبر 2023، حيث أصبح كبير مفاوضي الحركة في محادثات وقف إطلاق النار وتبادل الأسرى.

وقاد وفود الحركة في مختلف جولات التفاوض التي جرت بوساطة دولة قطر وجمهورية مصر العربية والولايات المتحدة، كما تولى إدارة الاتصالات السياسية غير المباشرة مع إسرائيل، ليصبح أحد أبرز الوجوه السياسية للحركة خلال تلك المرحلة.

كما كشفت تقارير عن لقاء جمعه بجاريد كوشنر، صهر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، إلى جانب المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف، ضمن الاتصالات المتعلقة بالجهود السياسية.

شبكة علاقات إقليمية واسعة

يحظى الحية بعلاقات وثيقة مع إيران، التي تعد من أبرز الداعمين العسكريين والماليين للحركة، كما لعب دورًا في استئناف العلاقات بين الحركة وسوريا خلال عام 2022، بعد سنوات من القطيعة.

وفي الوقت ذاته، حافظ على تواصل مستمر مع دولة قطر وجمهورية مصر العربية وتركيا، وهي الدول التي لعبت أدوارًا رئيسية في جهود الوساطة المتعلقة بالحرب وملفات التهدئة.

وتُعد هذه العلاقات إحدى أبرز أدوات الحركة في إدارة ملفاتها السياسية خلال المرحلة الحالية، خاصة مع استمرار التحركات الإقليمية والدولية لإنهاء الحرب.

تحديات المرحلة الجديدة

يواجه رئيس المكتب السياسي الجديد للحركة تحديات كبيرة تتعلق بمستقبل الحركة ودورها السياسي خلال السنوات المقبلة، في ظل المتغيرات التي يشهدها قطاع غزة والمنطقة.

ويتمثل أول هذه التحديات في تحديد شكل إدارة قطاع غزة، بعد إعلان الحركة استعدادها لتسليم إدارة القطاع إلى لجنة وطنية مستقلة، بما ينسجم مع الترتيبات السياسية المطروحة.

أما التحدي الثاني، فيرتبط بملف إعادة إعمار قطاع غزة، في ظل توافق دولي على ضرورة إطلاق عملية إعادة الإعمار، بالتوازي مع مطالب بإعادة ترتيب المشهد السياسي والأمني داخل القطاع.

ويبرز أيضًا ملف الانتخابات التشريعية الفلسطينية المقررة خلال شهر نوفمبر المقبل، إذ لا تزال التساؤلات مطروحة بشأن مشاركة الحركة في الانتخابات، أو خوضها الاستحقاق بصيغة مختلفة، أو التحول مستقبلًا إلى حزب سياسي.

ويتمثل التحدي الرابع في مستقبل وجود قيادة الحركة خارج الأراضي الفلسطينية، وما إذا كانت ستستمر في اتخاذ دولة قطر مقرًا للمكتب السياسي، أم ستتجه إلى دولة أخرى خلال المرحلة المقبلة.

مرحلة جديدة أمام الحركة

يرى مراقبون أن انتخاب خليل الحية يعكس توجه الحركة نحو الاستفادة من الخبرة السياسية التي اكتسبها خلال السنوات الأخيرة، خصوصًا في ملفات التفاوض والعلاقات الخارجية، في وقت تواجه فيه الحركة ضغوطًا متزايدة على المستويين الإقليمي والدولي.

كما أن القيادة الجديدة ستكون مطالبة بإدارة ملفات معقدة تشمل مستقبل قطاع غزة، والعلاقات مع الأطراف الإقليمية والدولية، إضافة إلى إعادة ترتيب البيت الداخلي للحركة بما يتناسب مع التطورات التي فرضتها الحرب.

وفي ظل هذه المعطيات، تدخل الحركة مرحلة جديدة تختلف عن المراحل السابقة، حيث ستكون القرارات السياسية والتنظيمية خلال الفترة المقبلة عاملًا حاسمًا في رسم مستقبلها ودورها داخل الساحة الفلسطينية والإقليمية.