أطفال نيجيريا يدفعون ثمن حرب إيران.. ارتفاع الوقود والغذاء يفاقم أزمة الفقر وسوء التغذية
رغم أن المواجهة بين إيران وإسرائيل تدور بعيدًا عن القارة الإفريقية، فإن آثارها الاقتصادية امتدت إلى مناطق بعيدة، لتلقي بظلالها على ملايين الأسر في شمال نيجيريا، حيث تسببت اضطرابات أسواق الطاقة وارتفاع تكاليف النقل في زيادة الضغوط المعيشية، خاصة على الأطفال الذين أصبحوا الأكثر تأثرًا بالأزمة.
أرقام صادمة تكشف حجم المعاناة
تشير بيانات الأزمة إلى أن نحو 139 مليون نيجيري أصبحوا فقراء أو معرضين لخطر الوقوع تحت خط الفقر، بينما يواجه 23.4 مليون طفل خطر الانزلاق إلى الفقر النقدي بحلول نهاية العام، ما يهدد قدرتهم على الحصول على الغذاء والرعاية الصحية والتعليم.
الوقود يشعل أزمة الأسعار

يُعد ارتفاع أسعار الوقود أحد أبرز العوامل التي عمقت الأزمة، حيث قفز سعر لتر البنزين من نحو 800 نيرة في فبراير إلى 1400 نيرة في أبريل، وهو ما انعكس بشكل مباشر على تكاليف النقل وأسعار السلع الغذائية.
ومع ارتفاع تكلفة نقل المنتجات، أصبحت الأسر ذات الدخل المحدود تواجه صعوبة أكبر في توفير احتياجاتها الأساسية، خاصة في المناطق الأكثر فقرًا.
أطفال يعودون إلى دائرة سوء التغذية
لم تتوقف تداعيات الأزمة عند ارتفاع الأسعار فقط، بل ظهرت آثارها الصحية بشكل واضح على الأطفال، حيث عاد 40 طفلًا إلى تلقي العلاج من سوء التغذية في مستشفيات ولاية سوكوتو، وسط زيادة في حالات الانتكاسة بين الأطفال الذين سبق علاجهم.
ويحذر متخصصون من أن نقص التغذية في السنوات الأولى من عمر الطفل قد يترك آثارًا طويلة المدى على النمو الجسدي والعقلي، إضافة إلى تأثيره على فرص التعليم مستقبلًا.
تحذيرات من تداعيات طويلة الأمد
وحذرت منظمة الأمم المتحدة للطفولة «اليونيسف» من أن استمرار الأزمات والصراعات قد يؤدي إلى زيادة أعداد الأطفال المتضررين من الفقر وسوء التغذية، ما يهدد صحتهم وتعليمهم ومستقبلهم.
وأكدت التحذيرات أن الأطفال غالبًا ما يكونون الحلقة الأضعف في الأزمات الاقتصادية، إذ يتحملون تبعات ارتفاع الأسعار ونقص الخدمات الأساسية، رغم أنهم ليسوا طرفًا في هذه الصراعات.
الحرب تتجاوز حدود ساحاتها

تكشف أزمة أطفال نيجيريا أن تأثير الحروب لا يقتصر على الدول المتحاربة فقط، بل يمكن أن يمتد إلى مناطق بعيدة عبر الاقتصاد العالمي، من خلال ارتفاع أسعار الطاقة والغذاء وتراجع القدرة الشرائية للأسر.
وفي النهاية، يدفع الأطفال ثمن صراعات لا علاقة لهم بها، وسط مخاوف من أن تتحول الأزمة الحالية إلى تهديد طويل الأمد لجيل كامل في مناطق تعاني بالفعل من الفقر والهشاشة الاقتصادية.